• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

«الكافيار» يصنع نجومية أيضاً!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 يوليو 2018

محمد الشيخ

قرأت قصة معاناة مهاجم المنتخب البلجيكي الفذ ذي الأصول الكونجولية روميلو لوكاكو أول مرة فخنقتني العبرة، وأعدت قراءتها على أحد أصدقائي فغالبتني الدموع، فهي قصة مؤثرة للغاية، وتستحق أن تصار إلى فيلم سينمائي، ليس لكمية «التراجيديا» التي تحملها وحسب، وإنما لتشبعها بالعبر والدروس.

طفولة لوكاكو قصة كفاح يمكن أن يستفيد منها الرياضيون الناشئون، لكن ليس جميعهم بالطبع، إذ على مستوى اللاعبين الخليجيين لا أظن أن ثمة تقاطعاً في المسارين، ليس لأن كل الخليجيين يولدون وفي أفواههم ملاعق من ذهب أبداً، ولكن باعتبار أن الواقع الذي عاشه لوكاكو ليس هو نمط الحياة في الخليج، فإن لم يكن معظم اللاعبين الخليجيين من أسر ميسورة، فمن الطبقة المتوسطة، وهو ما يعني أنهم بحاجة لاستلهام تجارب مختلفة عن تجربة لوكاكو.

زبدة رأيي أن التجارب الإنسانية الملهمة، ليس بالضرورة أن تكون آتية من قنوات المآسي، وآبار الحرمان، فقد يكون مصدرها ينابيع الغنى، وأنهار الثراء، وعلى الصعيد الرياضي ليس كل اللاعبين من المحتم عليهم إن أرادوا بلوغ قمم المجد المرور بالطريق التي سلكها لوكاكو، الذي كانت والدته تخلط الحليب بالماء، أو ميسي ابن عامل المصنع البسيط وعاملة النظافة، اللذين اضطرا للتسول لعلاجه من مرض نقص هرمون النمو، أو كريستيانو رونالدو ابن الأسرة الفقيرة التي لم تكن تعرف معنى هدايا أعياد الميلاد، أو رونالدينيو ابن النادلة التي يسكن معها في أحياء الصفيح والمجاعة والمخدرات.

ثمة لاعبون عالميون من عداد النجوم والملهمين هم نتاج أسر غنية تأكل الكافيار، وآخرون هم أبناء الطبقة المتوسطة، وما فوق المتوسطة، ممن يأكلون الشوكولاتة الفاخرة، ولم يذوقوا طعم المعاناة، ولم يتحسسوا ألم الحرمان، وقد نجحوا في كتابة صفحات مجد في مسيرتهم تستحق أن تروى، وأن تتخذ نموذجاً للاعبين كثر، ومنهم الناشئون الخليجيون، الذين هم بحاجة لاستلهام مثل هذه التجارب للبناء عليها.

جيرارد بيكيه نجم برشلونة، هو ابن لمديرة أحد أشهر المستشفيات في برشلونة، وحفيد لمدير كبير في النادي الكتالوني، وقبله البرازيلي ريكاردو كاكا الذي نشأ في أحضان مهندس ومدرسة في أحد أحياء ساو باولو الراقية، وانطلق منها ليكون واحداً من ألمع نجوم العالم، ومن النجوم من كانوا أبناء لاعبين لهم قيمتهم في أندية كبيرة، مثل تشابي ألونسو، فوالده بريكو ألونسو، كان لاعباً في ريال سوسيداد ثم برشلونة، ومثّل منتخب بلاده حتى اعتزاله بعد مونديال 82، ومثله نجم تشيلسي السابق فرانك لامبارد، فهو ابن لاعب كرة محترف، وهناك لاعبون عرب وخليجيون كذلك جاءوا من أسر ميسورة وثرية، مثل النجم المصري أحمد حسام ميدو، وحازم إمام اللذين اقتحما أبواب الدوريات الأوروبية، والنجم السعودي حسين عبدالغني صاحب المسيرة الاحترافية الحافلة محلياً وخارجياً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا