• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الركاب الصينيون لديهم الرغبة في تجربة وسائل مواصلات صديقة للبيئة.. وعدد الدراجات التي يشترك فيها أكثر من شخص في الصين، فاق الأسطول العالمي من دراجات المشاركة عام 2015

دراجات الصين.. تقود العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 أكتوبر 2016

آدم منتر*

لم يمر زمن طويل على تلك الأيام التي كانت فيها موجات متتالية من راكبي الدرجات، تتدفق عبر شوارع المدن الصينية. كان ذلك الاستخدام المكثف للدراجات، يرجع إلى أن الدراجة ذات العجلتين تمثل وسيلة لا تبارى في التنقل عبر شوارع المدن، ولأن تلك الدراجات كانت رخيصة، وتناسب الصين التي كانت فقيرة آنذاك، ولأن شوارع المدن الصينية كانت ضيقة بدرجة لا تسمح بالتنقل فيها إلا بواسطة الدراجات فقط.

وحتى عام 1986 كان 63٪ من سكان بكين يستخدمون الدراجة كوسيلة أساسية لتنقلاتهم. لكن بحلول 2013، انخفضت هذه النسبة إلى 14٪. وسبب هذا الانخفاض ليس سراً: فقد زادت أعداد الصينيين الذين يمتلكون سيارة شخصية خلال الـ30 عاماً الماضية، نتيجة لارتفاع مستوى معيشتهم. ومن سوء الحظ، أن هذه الزيادة الكبيرة في أعداد السيارات، ساهمت في خنق المدن الصينية الكبرى بسبب الكثافة المرورية، وسحب الدخان الأسود المتصاعد من عوادم السيارات، حيث بات السير بالسيارة في شوارع تلك المدن أثناء النهار أكثر صعوبة بكثير، الأمر الذي دفع المواطنين، ورواد الأعمال، والحكومة الصينية، إلى البحث عن بدائل.

كان من أبرز تلك البدائل الدراجات، وعلى وجه الخصوص برامج مشاركة الدراجات- وهو مفهوم جُرب للمرة الأولى (من دون أن يحقق نجاحاً) في أمستردام عاصمة هولندا عام 1965، كخيار من الخيارات الأكثر وعداً.

والدراجات المتواضعة ذات العجلتين، تبدو كهدف غير محتمل للمستثمرين في مجال التكنولوجيا في الصين. ولا يرجع هذا إلى أنه من غير المرجح أن يندمج هذا النوع من الدراجات مع التكنولوجيا الجديدة فحسب، وإنما أيضاً لأن هذه النوع من الدراجات، يُنظر إليه على أنه وسيلة متخلفة من وسائل النقل، تجاوزها المستهلكون الصينيون الساعون للارتقاء الاجتماعي.

لكن مع زيادة الازدحام المروري والتلوث في الصين، بدأت المكانة التي احتلتها السيارات تتعرض للاهتزاز، ما دفع مخططي النقل في المدن إلى مضاعفة اهتمامهم بوسائل النقل العام. وفي نفس الوقت، يواجه هؤلاء المخططون، مشكلة يعانيها نظراؤهم في مختلف الدول، وهي أنه كلما بعدت المسافة بين مسكن الشخص المتنقل عبر وسائل المواصلات يومياً عن محطة الباص أو المترو، كلما تضاءل احتمال استخدامه لوسيلة نقل عامة. وهذه المسافة معروفة بـ«مشكلة الميل الأول/ الميل الأخير»، وهي مشكلة أصبح حلها أولوية قصوى في مختلف أنحاء العالم.

في الصين، مثلت برامج مشاركة الدراجات حلاً فورياً لهذه المشكلة. وعمل الصينيون على تلافي الأسباب التي أدت إلى فشل التجربة الهولندية التي كانت ذات مفاهيم مثالية، وتعتمد على ترك الدراجات في أي مكان في أمستردام بحيث يمكن لأي شخص استخدامها لأي غرض. لكن الكثير من تلك الدراجات سُرقت، مما أدى إلى فشل البرنامج الهولندي برمته. وهذه البرامج حققت نجاحاً لافتاً للنظر في الصين، حيث فاق عدد الدراجات التي يشترك فيها أكثر من شخص، الأسطول العالمي من دراجات المشاركة خارج الصين عام 2015. وحالياً تحتل مدن هانجزو وتيوان وشنغهاي الصينية، المركز الأول والثاني والرابع -على الترتيب- في قائمة المدن العالمية الأكثر استخداماً لبرامج المشاركة في الدراجات عالمياً. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا