• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

دخول «ستورجيون» معركة مع «ماي» سيخدمها في الانتخابات خصوصاً أن نبرة «الحزب الوطني الاسكتلندي» هي أنه يتعين القتال من أجل مصالح اسكتلندا

الاستفتاء مجدداً في اسكتلندا؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 أكتوبر 2016

روبرت هوتون*

قدمت الوزير الأول لاسكتلندا «نيكولا ستورجيون» أقوى إشارة لها، حيث قالت إنها ستدعو إلى إجراء تصويت على الاستقلال إذا لم تعجبها شروط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التي تتفاوض بشأنها رئيسة الوزراء «تيريزا ماي». وفي ختام مؤتمر الحزب الوطني الاسكتلندي في جلاسجو، يوم السبت، قالت «ستورجيون» إنها تعمل حالياً على وضع اقتراحات للإبقاء على اسكتلندا داخل السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي، حتى وإن غادرت بقية المملكة المتحدة. وأضافت: «إذا رفضت حكومة المحافظين هذه الجهود، وإذا كانت تصر على أخذ اسكتلندا إلى طريق يُلحق الضرر باقتصادنا، ويكلفنا وظائف ويقلل من مستوى معيشتنا ويضر بسمعتنا كدولة مفتوحة ومرحبة ومتنوعة، إذن فإن اسكتلندا بلا شك يجب أن تكون لديها القدرة على اختيار مستقبل أفضل. وإنني سأعمل على ضمان أن تحصل اسكتلندا على هذه الفرصة». وفي حين أن التلميح إلى العودة إلى استفتاء 2014 حول الاستقلال كان يحظى بشعبية بين المؤيدين لاسكتلندا السيادية، فإن خطاب الوزير الأول يخاطر بأخذها إلى مكان حيث يكون من الصعب بالنسبة إليها أن لا تعلن عن مثل هذا التصويت. فاستراتيجية «ستورجيون» الشاملة التي كانت تتمثل في عدم محاولة الحصول على الاستقلال مجدداً حتى تظهر نتائج استطلاع الرأي، تعني أنها على يقين أن بإمكانها الفوز في الاستفتاء.

ومن جانبها، قالت وزيرة الشؤون الخارجية «فيونا هيسلوب»، في اجتماع خلال المؤتمر في وقت سابق من يوم السبت، إن تكتيكات الحكومة الاسكتلندية تهدف إلى وضع ضغط سياسي على «ماي» من أجل «الحصول على ما نصفه بأقل الخيارات سوءاً في شروط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي». وحذرت «هيسلوب» من أنه يتعذر التنبؤ بالكيفية التي ستمضي بها الأحداث. وأضافت: «لا يمكن وضع خطة للعب. لا يمكنكم تحديد بالضبط أين من الممكن أن نكون في مرحلة ما من المستقبل».

واستخدمت زعيمة الحزب الوطني الاسكتلندي خطابها للإعلان عن نفسها باعتبارها المعارضة الرئيسية لحكومة «ماي»، وتحديد المسار الذي يهدف إلى إظهار أن اسكتلندا تتحرك في اتجاه مختلف عن بقية المملكة المتحدة. وقالت «ستورجيون» إنه بعد تصويت بريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي، فإن أعضاء حزب المحافظين بزعامة «ماي» -والذي وصفته بـ«الحزب المحافظ والانفصالي»- يحاولون أخذ المملكة المتحدة في اتجاه جديد تماماً، اتجاه لا توافق عليه اسكتلندا.

«إننا في مرحلة جديدة تماماً»، حسب ما قالت الوزير الأول. واستطردت: «وكما يتغير العالم من حولنا، يجب أن نضمن أن تظل اسكتلندا دولة تقدمية وأممية ومتواصلة مع العالم، كما تريدها الغالبية منا الذين يعيشون هنا. والخيار الذي نواجهه لم يكن صارخاً للغاية. فالسباق الأول للأفكار في دولتنا هو حالياً بين الحزب الوطني الاسكتلندي والمحافظين المتشددين». كما أعلنت «ستورجيون» عن بعض التحركات لتعزيز التجارة، بما في ذلك إنشاء مكتب في برلين ومضاعفة عدد موظفي الوكالة الاسكتلندية للاستثمار في أوروبا، قائلة: «إننا بحاجة إلى إخبار أصدقائنا الأوروبيين أن اسكتلندا مفتوحة للأعمال التجارية».

من ناحية أخرى فإن قيام ستورجيون بإعداد نفسها للدخول في معركة مع «ماي» سيخدمها في الانتخابات المقبلة: فنبرة الحزب الوطني الاسكتلندي للناخبين هي أنه من الأفضل القتال من أجل مصالح اسكتلندا. لكن هذا أيضاً سيخدم هدف الاستقلال طويل الأجل. وأفضل فرصة لها للفوز في التصويت للانفصال عن المملكة المتحدة تكمن في إقناع الاسكتلنديين بأن بلادهم تتحرك بعيداً عن المسار الذي تسلكه بريطانيا. ولتبرير الدعوة إلى إجراء استفتاء آخر قريباً، فهي أيضاً بحاجة إلى القول بنجاح إن وضع البلاد قد تغير جذرياً منذ ذلك الحين.

ويعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) أمراً أساسياً في هذين الأمرين: فقد صوتت اسكتلندا للبقاء في الاتحاد الأوروبي، لكن كما ذكر المتحدثون خلال مؤتمر الحزب، فإن البلاد تؤخذ خارج الكتلة الأوروبية بسبب أصوات الإنجليز.

*محلل سياسي بريطاني

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا