• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الفوضى التي كانت صفوة الحزب الجمهوري تأمل في احتوائها بالاستسلام لترامب، أمسكت بتلابيب الحزب!

جحيم الجمهوريين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 أكتوبر 2016

روث دوذات*

في مارس الماضي، فاز ترامب بكل سباق في الانتخابات التمهيدية فيما عدا أوهايو، دافعاً بماركو روبيو إلى الخروج من السباق، وتاركاً زعماء الحزب الجمهوري يواجهون خياراً صعباً، فإما أن يحشدوا قواهم بالكامل ضده ويفعلوا ما بوسعهم لمنع ترشيحه ويؤيدوا ويدعموا متحديه إلى حين عقد المؤتمر القومي الحزبي، وهم يعلمون أن ترامب قد يهدم أعمدة الحزب على رؤوسهم.. وإما أن يعاملوه بوصفه المتسابق صاحب الحظ الأوفر في الفوز، أو بوصفه مرشحاً محتملاً عادياً يمكنهم أن يعارضوه بطريقة عادية أو أن يتصالحوا مع فوزه الوشيك.

لقد اختاروا المسلك الثاني، وهذا يرجع في جانب منه إلى أن كثيرين منهم يحتقرون تيد كروز أكثر مما يخافون ترامب. لكنهم في أغلب الأحوال، خافوا انهيار الحزب ولعنة ترامب والانشقاق الكبير لناخبيه وما قد يحدث إذا تحطمت أعمدة الحزب. وتطلب هذا النهج من جمهوريين بارزين أن يقدموا إلى البلاد مرشحاً جمهورياً يعتبرونه غير ملائم للمنصب. وتطلب الأمر منهم أن يروجوا لرجل يعتقد كثيرون منهم أن فوزه مروع لأسباب معقولة للغاية.

وتطلب الأمر منهم أن يوفقوا بين المبادئ وتبصر العواقب من أجل وحدة الحزب. ودافعوا عن مسلكهم هذا بأن الاحتمالات المتاحة الأخرى سيئة للغاية. فلو اختار الحزب معارضة ترامب بشكل كامل بعد مارس، لتطلب هذا في أفضل الحالات منع ترشيحه، حتى ولو كان من المحتمل أن يفوز بأكثرية واضحة من المندوبين. وفي أسوأ الحالات، وهي الحالة التي واجهها الحزب حين تخلص ترامب من كروز وجون كاسيتش في بداية مايو، كان يقتضي الأمر منهم نزع الترشيح الذي فاز به بشكل مناسب بموجب القواعد القائمة للجنة القومية للحزب الجمهوري. ولو فعلوا هذا لكان هذا كابوساً في العصر الحالي من الانتخابات التمهيدية الديمقراطية غالباً وفي عصر «إرادة الشعب». ولو فعلوه لن تكون الفوضى والاحتجاجات والانسحابات في المؤتمر إلا بداية. وحينها أيضاً، فلو أن ترامب لم يلجأ إلى خوض الانتخابات على رأس حزب ثالث لكان ظهر في كل شبكات التلفزيون لينتقد بشدة بول ريان رئيس مجلس النواب الأميركي ورينس بريبوس رئيس اللجنة القومية للحزب الجمهوري وكروز وكاسيتش من يونيو إلى نوفمبر. ولكان ترامب انتقد بشدة «الصفقة الفاسدة» ولتعهد بخوض المعركة مجدداً عام 2020. ولربما جعل غضبه وشعور ناخبيه بالخيانة البرنامج الجمهوري الرسمي يسير كسيحاً نحو هزيمة محتملة في نوفمبر مما يضعف فرص فوز السياسيين الجمهوريين في انتخابات على مستويات أقل ويطيل أمد التناحر داخل الحزب حتى فترة رئاسة كلينتون. والخوف المبرر من مثل هذا الاحتمال دفع ريان وبريبوس وباقي الشخصيات البارزة في الحزب الجمهوري إلى اختيار طريق تقليص المقاومة.

لكن هل كان ذلك الخيار تنازلاً عن الأخلاقية والوطنية والشرف؟ ربما، لكنه يعد على الأقل بمنع سقوط معبد الحزب الجمهوري وانهيار أعمدته.

لقد جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن. فقد أصبح ترامب هو المرشح الجمهوري رسمياً وليس كروز وكاسيتش أو فارساً أبيض ينقذ الأوضاع في اللحظة الأخيرة. وريان وبريبوس لا يزالان يدعمانه رسمياً. لكن كل تنازلاتهما لم تغن عنهما شيئاً.

فالفوضى التي كانت صفوة الحزب الجمهوري تأمل في احتوائها بالاستسلام لترامب، أمسكت بتلابيب الحزب. وزعماء الحزب خافوا من غضب ترامب عليهم إذا اعترضوا ترشيحه، لكنه ها هو يغضب منهم لأنهم رفضوا الوقوف إلى جانبه فيما يتعلق بالتسجيل الصوتي الذي تفوه فيه بكلام فاحش ومسيء للنساء، وظهوره في فيلم جنسي. لقد خافوا من إثارة غضب كتلة ناخبيه بمعارضته في المؤتمر الحزبي، وها هم أنصاره قد استشاطوا غضباً لأن زعماء الحزب نأوا بأنفسهم عنه، وخافوا من الاقتتال الداخلي بين الجمهوريين ومن حرب أهلية بين المحافظين، لكن هذا حدث. وخافوا من عدم فوز الجمهوريين بمناصب أدنى وهزيمة لا مفر منها، لكن الأمرين قد يحدثان. وكانوا يخشون شبح ترامب المهزوم وهو يهاجم الصفقة الفاسدة في المؤتمر الحزبي على مدار 2016 وما بعده، لكن ترامب بدلاً من هذا سيهاجم الحزب الذي خذله مع إغلاق صناديق الاقتراع في الثامن في نوفمبر وحتى فوزه بترشيح عام 2020 أو إلى حين يفارق الحياة.

صحيح أن التاريخ ليس مسرحية أخلاقية، لكن أحياناً تكون هناك عقوبة واضحة وهي لحظة تبدو فيها أحكام العناية الإلهية صارمة. وربما يكون هذا ما وقع للرجال الذين ألقوا بالحزب الجمهوري في جحيم ترامب. وبرضوخهم أمام ترامب في الربيع الماضي كانوا يعتقدون أنهم يحافظون على وحدة الحزب وعلى نصيب من السلطة ويدفعون مقابل هذا قليلاً من أخلاقهم ومن وطنيتهم وأقل القليل من شرفهم. وقد يكتشفون قريباً جداً أنهم لن يخرجوا من هذه الصفقة إلا بقبض الريح.

*كاتب أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا