• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

أشيعت عنها مفاهيم كثيرة مغلوطة

خلفيات صفقة الإفراج عن «بيرجدال»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 يونيو 2014

فريد كابلان

محلل سياسي أميركي

نشرت وسائل الإعلام مفهومين مغلوطين عن استعادة الرقيب بوي بيرجدال الذي احتجز رهينة لدى «طالبان» لمدة خمس سنوات حتى مطلع هذا الأسبوع. فقد تمت مقايضة بيرجدال مقابل خمسة من المحتجزين في معتقل جوانتانامو. والمفهوم المغلوط الأول هو أنه خلافاً لمزاعم «مايك روجرز» وهو نائب جمهوري عن ولاية ميشيجان ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، ومزاعم آخرين، لم تتفاوض إدارة الرئيس أوباما مع «إرهابيين» لتستعيد بيرجدال. والأمر الثاني، وخلافاً للرسائل التي نقلها أوباما ووزير الدفاع تشاك هاجل، فهذه ليست مناسبة للاحتفال دون كدر. والنقطة الأولى مهمة سياسياً، فقد قدم الكثير من كتاب الأعمدة ورجال الكونجرس حججاً قوية على أن أميركا لا تتفاوض مع إرهابيين. حسناً، ولكن أميركا أحياناً تفعل ذلك أيضاً، والأمر المحوري هنا هو أن موفدي «طالبان» الذين تفاوض معهم المسؤولون الأميركيون في قطر بشأن مصير بيرجدال يمثلون فصيلاً سياسياً وقوة في الجيش في أفغانستان، وهم مقاتلون في حرب تخوضها الولايات المتحدة. وبعبارة أخرى، فبيرجدال لم يكن «رهينة» وهو مصطلح خاطئ آخر تفوه به «روجرز»، بل كان «أسير حرب» وما حدث في 31 مايو كان تبادلاً لأسرى حرب.

إن الولايات المتحدة أو أية دولة أخرى تخوض حرباً قد تدخل في مثل هذه المقايضات. وفي السنوات القليلة الماضية سلم ضباط أميركيون مئات المحتجزين إلى الحكومة الأفغانية التي أفرجت عنهم مقابل الحصول على مصالح أو مكاسب من نوع أو آخر من حركة «طالبان». وأثناء حرب العراق أجرى القادة الأميركيون مراراً مقايضات مشابهة. والحكومة الإسرائيلية التي لا يمكن اعتبارها متراخية مع الإرهاب قايضت سجناء مع «حماس» و«حزب الله» في أوقات كثيرة. وأكثر هذه الحالات شهرة، مقايضة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي خطفته «حماس» مقابل 1027 أسيراً فلسطينياً وعربياً بينهم 280 شخصاً كانوا يقضون فترات سجن مؤبد لارتكابهم هجمات ضد إسرائيل. والإسرائيليون يتمسكون بشكل خاص بوصية عدم التخلي عن أي جندي. وقد مثّل مصير شاليط قضية وطنية. فقد انتشرت ملصقات صوره على جدران الكثير من منازل الإسرائيليين وتم الاحتفال بيوم الإفراج عنه باعتباره عطلة رسمية. وهذا طبيعي في بلد صغير يؤدي الجميع فيه تقريباً الخدمة العسكرية وتنفجر فيه القنابل في الأحياء المحلية أثناء الحرب. والثقافة الأميركية فيما يتعلق بهذا مختلفة. ويخيل إليّ أن قليلين جداً منا قد تذكروا أو ربما سمعوا من قبل باسم بوي بيرجدال قبل أن يتصدر نبأ الإفراج عنه عناوين الصحف مطلع هذا الأسبوع. ولكن الجيش الأميركي على رغم هذا ما زال يتمسك بمبدأ عدم التخلي عن أي جندي وفك أسر بيرجدال مدعاة للرضى ولكن ليس أكثر من هذا.

وأحد الاختلافات بين هذه الحالة والحالات الأخرى هو أن بيرجدال لم يُخطف أو يُعتقل أثناء دورية. ففي ليل يوم 30 يونيو عام 2009 استيقظ بيرجدال ببساطة وحمل متاعه وليس من بينه سلاحه وبعض الإمدادات القليلة وخرج. ولم يتضح سبب هذا، ولكن ربما بعد أن يُعالج من المفترض أن يكشف تحقيق الجيش عن السبب. وفي مقال مطول نُشر في صحيفة «رولينج ستون»، رسم مايكل هيستينجز صورة لبيرجدال باعتباره مغامراً يسعى للأخلاق النبيلة، تعلم في المنزل وأغوته الروايات عن الجنود الأخيار. فقد حاول من قبل أن يجند نفسه في الفيلق الفرنسي الأجنبي. ودرس لغة البشتون ثم زال عنه وهم رسالة الجيش هناك واستاء من عجز وحدته وانطلق إلى الجبال. ولكن على الجانب الآخر يرسم «ناثان برادلي بيثيا» وهو نقيب متقاعد من الجيش عمل في كتيبة بيرجدال نفسها في صحيفة «ديلي بيست» وفي مقابلة مع «بي. بي. سي» صورة لبيرجدال باعتباره شخصاً مضطرباً عقلياً ما كان يجب أن يسمح له بالانضمام إلى الجيش.

ولكن على أي حال، فربما يكون «بيثيا» محقاً في أن الجنود من وحدة بيرجدال لقوا حتفهم وهم يحاولون تعقب أثر الجندي الضال. كما أن الطائرات الحربية والطائرات من دون طيار، ربما تركت مهام عسكرية اعتيادية كي تتعقب بيرجدال، مما ترك عدة وحدات دون حماية. وتمت ترقية بيرجدال إلى رتبة سيرجنت أثناء سنوات أسره. ولكن هذا كان ما يفعله المجندون والمجندات لرفاقهم المفقودين. إنه جزء من مهمتهم وهو جزء حيوي من ثقافة الجيش. ولكن الأمر يصبح أقل نبلاً ويوحي بأنه عبء وليس واجباً عندما يتيه الشخص الضال بإرادته الحرة عندما يغادر موقعه ويهجر رفاقه من الجنود لأي سبب كان.

وهناك مفهومان آخران مغلوطان في هذه القصة. أولهما أن أوباما ودبلوماسييه أبرموا الصفقة منفردين بمقتضى سلطات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة دون أن يطلعوا الكونجرس على الأمر. ولكن ما حدث حقيقة هو أن الرئيس قدم إفادة إلى مجموعة صغيرة من أعضاء مجلس الشيوخ في يناير عام 2012 عندما باتت الصفقة وشيكة. والمفهوم الثاني هو أن المفرج عنهم سيعودون إلى أفغانستان ويقتلون الجنود الأميركيين. وهذا بعيد الاحتمال لأن المفرج عنهم الذين كانوا أعضاء بارزين في «طالبان» أيام شبابهم سيمكثون لمدة عام في قطر بموجب الصفقة. وبعد ذلك سيظل القطريون والأميركيون يراقبونهم رغم أن معنى هذا ليس واضحاً تماماً، ولكن شخصاً ما قد يوضحه لنا في الأيام المقبلة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا