• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

من الآخر

«الحريم من المعازيم»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 يونيو 2014

إن دولة كدولتنا حازت ثقة القاصي والداني، لله الفضل والمنة، بلد آمن غني مستقر استقطب أنظار العالم ولفت انتباه سكان الأرض، كان طبيعياً ذلك الوفود إليها من كل فج عميق، إلى منطقة تزخر بتطلعات الإنسان للحياة الكريمة، ما شجع مئتي جنسية العيش على أراضيها والتنعم بجودها وراحتها واستقرارها.

ولا نظن نتيجة لهذا النسيج سوى التأثر والتأثير بالثقافات المختلفة، واحتلال بعض الثقافات لمساحات شاسعة من ثقافاتنا وعاداتنا، وما وجدنا عليه أمهاتنا وجداتنا. بيد أن التأثير تجاوز الحدود المقبولة في الأفراح والليالي الملاح، ولم يترك للأصول سوى بقايا احتشام وأشلاء استتار عند من رحم ربي ممن عزم الصمود في وجه تيار الرياح الغريبة التي نجهل من أين حلت، ولا نعلم إلى أين ذاهبة بمن استسلم لوجهتها؟

فمن يحضر الأعراس يستنكر ويسأل الله أن يعفيه ويعفي الجميع مما أصاب النساء من داء التعري وعرض الأجساد، ولا تزال النساء مستمرات في كشف ما يمكن كشفه من أجسادهن، دون وازع من دين أو حياء من أصول.

إن كان من المتعذر العودة ثلاثين عاماً لترى النساء عند بيت (المعاريس) فرقة «العيالة» التي تملأ بصوت طبلها قلب الحارة فرحاً، تستقبلهن أم العروس بمدخن العود، فتأخذهن إلى غرفة «زهبة العروس»، ولا نرى منهن سوى الشيلة والعباءة الخاصتين بتلك المناسبة والبرقع اللامع، وليس بينهن من يستطيع رؤية العروس سوى أخواتها والمقربات، فتتناول النساء القهوة وما يقدم معها من فواكه ثم ينتظرن موعد الوجبة وينصرفن بعدها. فلا أظنه مستحيلاً أن تكتسي المرأة ما يحفظ حياءها ويصون سمعتها ويقيها شر العيون من فساتين الأعراس، فنحن من نقرر المقاسات ونختار الموديلات ونتجرأ على الحشمة، ونقسو على الحياء، أبطالاً غير مكرهين.

لن يوافقني الكثير حتى من الذين عاصروا الحشمة كما ينبغي أن تكون، لأن قاعات الأفراح أمست حكراً على النساء، المعازيم من النساء وكذلك من يخدمن، الجميع من طائفة نون النسوة، فما وجه الاستهجان والأمر كذلك؟

إن الحياء مطلب إنساني تستدعيه فطرة الأنثى، وإن كانت في مجتمع النساء، وتتويج لكل خلق حميد تتمتع به المرأة، وإن كانت متواضعة الجمال المتعارف عليه، وتتحرى حرمات الله سبحانه من اقتراف ما يغضبه عن غير دراية، فقد قال رسوله الكريم «الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان».

وكم سمعنا عن نسوة حضرن الأعراس والمناسبات بما زين لهن شياطين الجن والأنس من الفساتين، وأتاهن الغدر ليلاً في غفلتهن فالُتقطت لهن صور تسببت في ضياع سمعتهن وسمعة عائلتهن وأبنائهن، لم تكن لتعلم تلك النساء بأن بين الحضور من يتربص بهن الدوائر ليلتقط لهن صوراً بكامل زينتهن وبناقص ما يسترهن، فيصبحن على ما فعل نادمات عندما يرين صورهن، وقد تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي.

أما إن وقعت الصورة في يد المبدعين من المجرمين، فسيلعبون على أوتارها لعباً يحيل تلك المرأة وسمعتها حطاماً مسحوقاً.

نوره علي نصيب البلوشي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا