• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

الإعاقة.. مصدر قوة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 أكتوبر 2016

تهيمن عليَّ منذ فترة فكرة أظنها جوهرية، وخلاصتها: أن الإعاقة التي تصيب الفرد، يمكن أن تتحول، بطريقة ما، إلى مصدر حقيقي لقوة ذاتية دافعة قادرة على منح الفرد المعوق، سواء كان رجلاً أو امرأة قدرة متجددة على الإنجاز وبطريقة تجعله يقف على قدم المساواة مع أقرانه من الأصحاء، وقد ترسخت هذه الفكرة لديَّ بشكل أكبر عندما اطلعت على نص الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2007، والتي تشتمل على مجموعة كبيرة من المبادئ والالتزامات الدولية التي سيوفر احترامها والانصياع لها شكلاً هائلاً من أشكال التمكين وفرص الاندماج والمشاركة للمعوقين، وعلى هذا الأساس كنت مهتماً بإشاعة فكرة «الإعاقة كمصدر للقوة» بين الأفراد من ذوي الإعاقة من العراقيين، والذين يصل عددهم إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين، وهو رقم يتناسب في كل الأحوال مع مستوى نسب الإعاقة الذي تقره منظمة الصحة العالمية لدول الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من أننا كناشطين مدنيين نستخدم الكثير من الأساليب، ونشغَل عدداً غير قليل من آليات العمل والأنشطة للوصول إلى أهدافنا المرسومة، فإننا نشعر بخيبة أمل كبيرة ونحن نصادف يومياً المئات من ذوي الإعاقة المحبطين والذين بدأوا يشككون في دوافع الأشخاص الذين يدافعون عن فكرة كون الإعاقة مصدراً للقوة، فذوو الإعاقة في العراق، وبحسب اعتقادي هم الأقل من بين أقرانهم في منطقة الشرق الأوسط الذين يحصلون على فرص متاحة معززة بمساعدات مادية ومعنوية يمكن أن تتيح أمامهم «احتمالات» واقعية وذات قيمة للاندماج داخل كيان المجتمع العراقي، فالفرصة الوحيدة المتاحة أمام المعوق العراقي للاندماج ما زالت تندرج غالباً تحت باب الاستثناء والعطف والإحسان الاجتماعي، في حين أن التهميش والإقصاء والاستبعاد هي الملامح الأكثر سطوعاً التي تكاد تصوغ جل السياسات العامة التي يتم التعامل وفقاً لمقولاتها البيروقراطية العتيقة مع حاجات «أقلية المعوقين» في العراق، تلك الأقلية التي يزداد عددها باضطراد مع الانفجارات اليومية ومسلسل الحروب الطويلة.. إننا لا زلنا بحاجة إلى عمل كبير يستند إلى إرادة وطنية حقيقية في دعم ذوي الإعاقة.

حازم صافي السويدي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا