• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

المجالس فيها عبر «1 -2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 أكتوبر 2016

ما هو معلوم أن للعرب مجالس يأتونها بعد يوم من الكد، يتجاذبون فيها أطراف الحديث مع كبارهم وصغارهم، وهي مدرستهم يتعلمون فيها مواريثهم وعاداتهم وتقاليدهم، وهي قاعة اجتماعهم المغلقة والمفتوحة، يتشاورون فيها أمرهم وهي دار ثقافتهم ومصدر أخبارهم، ومحاورات شعرائهم وما يثريهم كبارهم ما دار من كر وفر ومن سجال في حياتهم وحياة أجدادهم، وكل يسرد ما في جعبته وما أمضاه من أيام عمره بحلوها ومرها.

كنا جالسين نتحاور ونرتشف فناجين القهوة العربية التي لا يخلو منها مجلس في مجتمعنا الإماراتي خاصة والخليجي عامة، وكل منا يسرد صعوبة العيش وقسوته وفي الأيام التي عايشها وما فيها من مشقة وكبد وما عاناه، فإذا بأحد الكبار يقطع الحديث قائلاً: لو كتب الله لكم وشفتم دهرنا نحن «ما مضى من الزمان» وحتى الاتحاد ما بطلتوا حلوقكم «تفوهتم بكلمة واحدة» فكنا نخيط «نجوب» البحار في مراكب «سفن» شراعية معتمدين من بعد الله تعالى على حساب الدرور وبالنجوم نهتدي والنلية «خريطة الملاحة البحرية» وديرة «بوصلة زئبقية بحرية» من هير «مغاص حضور اللولو» إلى هير ومن سواحل الخليج إلى سواحل الهند وأفريقيا شفنا «ركبنا» المخاطر ودسنا «ذللنا» الصعاب نسعى وراء أرزاقنا متوكلين على الله معتمدين على أنفسنا في كل ما نحتاجه «من طهي الطعام وغسل الملابس».

وفي مواسم هبوب الرياح، فإذا هبت الريح ومتزر الشراع علا «امتلأ بالهواء ويمخر الماء» المركب إلى الغبيب «عباب» البحار وإذا وقفت «سكنت» غفت «طفت» المراكب وسارت ويا المايه «انجرفت مع التيار» ما سرنا «قطعناه» في أسبوع عادت بنا إليه في يوم ونجلس «نستمر» على هذا الحال في بعض الأسفار شهراً كاملا لا نملك إلا ذكرياتنا وما تركنا وراءنا من مال وأهل، وفي الليل نراقب نجوم السماء والفاقره ولاغش البحر «أمواج صغيرة من تأثر البحر بالرياح»، والخوف كل الخوف أن تضرب ضربة «رياح قوية وأمواج عالية» لا نعرف عالينا «بعدهم في عمق البحر» من سافلنا «قربهم من البر» لا لنا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإذا طاح الموج «توقفت الريح وهدى البحر» شفنا مراكب السنيار «السفن التي تبحر بجوارهم» شي طبع «تحطمت وغرقت»، فإن لم يكن حمدنا الله وشكرناه على ما مررنا به، وإذا هبطنا الى البر حملنا أمتعتنا وما نستطيع من قوت وماء «طعام وشراب» فوق رؤوسنا نسير حافيين «لا ينتعلون» أقدامنا على الرمضاء، والشمس تلفح وجوهنا والعرق يسيل «ينسكب» من جباهنا والملح مزر، ولوشافونا أهلنا ما عرفونا «العرق والمياه المالحة رسمت خطوطا غيرت ملامح وجوههم»، وندعو الله أن يسلم عيوننا «يكاد يعميها» يحيا من يحيا «ينجو» من كتب الله له، ندور فرض «نبحث عن موانئ» فيها محامل «سفن صغيره» تنقلنا إلى البلد اللي نباه «نقصده».

بو ناصر الزعابي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا