• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«الدريوَلْ» و الجنيه المصري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 أكتوبر 2016

جاسم الصديقي

كثر الحديث والتنظير في الآونة الأخيرة عن مدى تدهور الاقتصاد المصري وبالأخص العملة المصرية. فتارةً يقصف الإعلام الغربي الاقتصاد المصري وهبوط سعر صرف الجنيه، وتارةً أخرى يُنظر للعامة عن أسباب وتبعات انزلاق الجنيه المصري.

لا شك أن اقتصاد مصر الشقيقة يمر في دهاليز ومعارك ضارية منذ ما يسمى بالربيع العربي المؤسف، ولا شك أن الجنيه المصري «متخلخل و مترنح» منذ ذلك الحين. صحيح أن العملة هي معيار قوة الاقتصاد، ولكن قوانين «اللعبة» تغيرت، فقد بدأت حروب العملات منذ بضع سنين، الألمان مستفيدون من ضعف اليورو والبريطانيون سيشهدون طفرة في السياحة والتصدير إذا استمر ضعف الجنيه الإسترليني. الصين والولايات المتحدة في خلاف دائم خشيةً من إضعاف الصين لعملتها كي تكتسح سوق الصادرات العالمي.

كنت أتسامر مع صديق لي في أحد المقاهي وكنا نتحدث عن أسعار العقار في مصر وتأثير العملة. قال لي صديقي إن لديه «دريوَلْ» (سائق) في مصر قد اشترى «بتحويشة عمره» كمية كبيره من الدولار الأميركي (باع الجنيه المصري) ليتاجر في سعر صرف الدولار/‏‏الجنيه في السوق السوداء في مصر.

في هذه اللحظة تذكرت «روكيرفيلر»، الملياردير الأميركي الشهير، عندما كان في طريقه الى العمل في أحد الأيام فتوقف عند مُلمِعْ الأحذية ليلمع حذاءه. سألهُ مُلمع الأحذية عن توقعاته للأسهم الأميركية، لأنهُ اشترى بعض الأسهم سعياً وراء الربح السريع. باع روكيرفلر جميع أسهمه بعد هذا الموقف وبعد فترة قصيرة انهار سوق الأسهم الأميركية.

هل ارتفاع الدولار مقابل الجنيه المصري (في السوق السوداء) فقاعة؟ هل سيستمر انخفاض الجنيه في السوق السوداء؟ هل يعلم «دريوَلْ» صديقي أنهُ في بضع سنوات سيتم تحصيل حقول غاز ونفط عملاقة في مصر (تم الإعلان عنها سابقاً)؟ هل يعلم المنظرون ماهي برامج البنية التحتية التي يتم العمل فيها حالياً في مصر؟

أتمنى أن لا يخسر «الدريوَلْ» تحويشة عمره، ولكن للأسف أعتقد أنُه سيكون الخاسر في نهاية المطاف. المتاجرة بالعملات ليست صَنعته... إنما هي السياقة!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا