• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

تسببت في صعود اليمين المتطرف بأوروبا

استطلاعات الرأي دعاية متحيزة تدعي الموضوعية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 09 يونيو 2014

تلعب استطلاعات الرأي في الأنظمة الانتخابية دوراً حاسماً في إظهار اتجاهات الرأي والناخبين، ولكن ذلك لا يعني أنها عملية موضوعية تماماً، ليس بسبب الشكوك التي تدور حول إمكانية تعرضها لتشويه أو استغلال، بل لمجرد نشرها أحياناً، حيث تخلق تأثيراً أو ترهيباً أو تخويفاً معنوياً.

وترتبط استطلاعات الرأي العام ارتباطاً وثيقاً بالانتخابات، ليس فقط بحكم تاريخ نشأتها التي ارتبطت بانتخابات الرئاسة الأميركية قبل أكثر من قرن من الزمان، ولكن أيضاً لأن المشاركين الرئيسيين في اللعبة الانتخابية يحاولون استشراف نتائج الانتخابات. ورغم الترحيب العام بقياسات اتجاهات الرأي لما تشكله من إضافة معرفية إلى المحتوى الإعلامي، فإن ذلك لم يمنع من بدء ظهور معارضين لهذه الاستطلاعات، حتى في بعض أعرق التجارب الانتخابية.

في العادة، درج المعارضون لاستطلاعات الرأي، خاصة في المجتمعات ذات التجربة الحديثة، على الشكوى من ضعف مصداقيتها أو الخلل القائم في فهم دورها ومحدودية نتائجها. وتكمن الإشكالية الرئيسية غالباً في التفاوت بين دور استطلاعات الرأي كوسيلة للتنبؤ بالمستقبل أو دورها في تفسير الواقع. لكن التجربة الفرنسية الأخيرة تنبه إلى أمر آخر أكثر عمقاً، وهو خطورة اعتماد وسائل الإعلام على صحافة استطلاعات الرأي على حساب دورها الحقيقي المفترض في شرح القضايا التي تدور حولها الانتخابات والدور الحقيقي للصحافة في مساءلة قادة الأحزاب المشاركة في هذه الانتخابات.

ويأتي ذلك في وقت يدور فيه جدل واسع يشارك فيه كثيرون، من خبراء وأكاديميين، وسياسيين في الأحزاب الفرنسية المهزومة، حول مدى مسؤولية وسائل الإعلام، في نتائج التصويت في الانتخابات الأخيرة، التي وصفتها وسائل الإعلام الأوروبية بالزلزال السياسي. ففي إيطاليا، شبهت صحيفة «لاريبوبليكا» ما حدث بـ «هزة أرضية»، وتحدثت صحيفة «كوريرا ديلا سيرا» عن «انهيار ثلجي في فرنسا، لوبان في المقدمة مع 25% من الأصوات». وفي إسبانيا، كتبت صحيفة «الموندو» أن «اليمين المتطرف يحتل فرنسا»، وركزت صحيفة الغارديان البريطانية على أن «الجبهة الوطنية هزمت الأحزاب التقليدية الفرنسية»، ووصفت صحيفة «بيلد» الألمانية ما حدث بـ«الصدمة الانتخابية في فرنسا»، كما تحدثت شبكة «بي بي سي» عن زلزال «المتشككين»، في إشارة إلى المعارضين لطروحات الاتحاد الأوروبي.

وتحت عنوان «نبذ صحافة استطلاعات الرأي من أجل هزيمة مارين لوبان»، نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالاً لأستاذ العلوم الاجتماعية والباحث في مختبر التواصل والسياسة التابع للمركز الوطني لأبحاث العلوم الإنسانية (CNRS) فيليب ريوتورت، ركز فيه على عجز وسائل الإعلام عن إيصال الرسائل الصحيحة بشأن الانتخابات عارضا لتعامل وسائل الإعلام الفرنسية والمحطات التليفزيونية مع الجبهة الوطنية منذ نشأتها قبل ثلاثين عاما وحتى الآن، وطالب ريوتورت بنهج وطرق جديدة للمعالجة الإعلامية لهذا الملف من أجل مكافحة الجبهة الوطنية وزعيمتها، داعياً إلى نبذ نشر استطلاعات الرأي التي يكثر إجراؤها في مواسم الانتخابات.

وأكد ريوتورت أن المعالجة الإعلامية السابقة للجبهة الوطنية، أيام زعيمها السابق جان ماري لوبان، اتسمت بالمواجهة الشاملة التي أدّت إلى نتائج عكسية تماماً.

كما استمر انتعاش الجبهة أكثر فأكثر مع مجيء ابنته، مارين، على رأس الجبهة منذ 2011، فلاحظ أن معظم وسائل الإعلام شاركت في عملية تجديد طلاء وبشرة الجبهة «وقد تم ذلك ابتداءً من فتح خزائن ثيابها أمام الصحافة النسائية من أجل كشف ذوقها في الملابس، وصولاً إلى حضور منظم لممثلي الجبهة في وسائل الإعلام»، بل «أصبح مسموحاً كذلك المزح وتبادل النكات معهم»، كحال عدد من البرامج الحوارية التي أخذت تستضيف دورياً ممثلي الجبهة بعد أن كانوا موضع مقاطعة»، وهكذا، وعلى هذا النحو، ترسخ في وسائل الإعلام احترام متزايد للجبهة الوطنية، بعد أن كان حضورها يثير سخطا وإدانة أخلاقية. (أبوظبي - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا