• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م

تقوم بالأعمال الروتينية وتترك المجال لذوي المهارات

الأتمتة لا تدمر الوظائف بل تساعد البشر على الإبداع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 يوليو 2018

نجح معظم الأميركيين الذين دمرت التكنولوجيا وظائفهم، في البقاء على قيد الحياة والحفاظ على قوت يومهم. فالتكنولوجيا التي يرى البعض أنها تدمر الوظائف وتزيد من أعباء العمال، لا تؤدي بالضرورة إلى مشكلات وكوارث بل تزيد من الرخاء، فقد أصبح المزارعون أكثر إنتاجية بنسبة لا تقل عن 25%، فبفضل الآلات يمكن لثمانية محاصيل أن تنتج ما يوازي عشرة محاصيل على الأقل مما يقدم المزيد من الأغذية للأشخاص ويزيد من الرخاء في المجتمع. وإذا سأل أحد ما مصير العمال الذين تم الاستغناء عن خدماتهم، فيمكن ببساطة أن يتحولوا إلى أعمال أخرى في حاجة لجهودهم ولا يمكن للآلة أن تستولي على تلك الوظيفة منهم مثل أن يعملوا في مجال التجميل وفي صالونات الحلاقة. في هذه الحالة سيستفيد المجتمع بوفرة الطعام وكذلك بأحدث تسريحات الشعر. الأتمتة نادرا ما تدمر الوظائف، بل على العكس من ذلك، فإنها تتولى المهام الروتينية التي تستهلك الكثير من الجهد والوقت من العمال من البشر، وفي الحقيقة عندما تتولى الآلة الأعمال الروتينية فإنها تتيح الفرصة للبشر للإبداع وتولي مهاماً أكثر تعقيداً وكذلك التفكير في خطوات مستقبلية من شأنها زيادة الإنتاج.

وهذا خلاصة ما طُرح في كتابيّ «مستقبل العمل» بقلم داريل ويست، و«الإنسان + الآلة» لبول دوجيرتي وجيمس ويلسون.إن الخوف من أن العمال الزائدين عن الحاجة قد يجلسون عاطلين عن العمل بدلاً من الانتقال إلى أعمال أخرى في حاجة إلى عمال أو اكتساب مهارات جديدة تمكنهم من الانتقال إلى مجال عمل آخر ربما يفتح المزيد من المجال أمام فرص التوظيف. وفي حالة إن كان هذا السيناريو القاتم هو الواقع، فإن بالتأكيد العمال الذين مازالوا على رأس عملهم سيتحملون الأعباء المالية والنفسية اللازمة لدعم جيرانهم الذين فقدوا وظائفهم. وعلى الرغم من أن مثل هذه النتيجة لم تتحقق أبداً، إلا أنه دائماً ما ستكون هناك خطط بديلة يمكن تطبيقها في المستقبل لتخفيف العبء على العمال العاطلين عن العمل. وفي كتاب «مستقبل العمل»، يقدم الباحث في مؤسسة بروكنغز داريل ويست رأيه حول ادعاء شائع الآن يقول، إن الروبوتات والذكاء الاصطناعي يجعلان هذه الزمن مختلفاً.

العمال ذوو المهارات

ويصف ويست، مستقبلاً سيتم فيه بالفعل تغيير كل الأفكار المعروفة عن ظروف العمل القديمة بسرعة فائقة تفوق استيعاب الأوضاع الجديدة التي ستفرض على أجواء العمل، وأشار إلى أن ذلك سيترك «العمال ذوي المهارات المحدودة دون فرص حقيقية»، وحذر من أنه نتيجة لذلك ستنتج «الاضطرابات الاجتماعية» واحتمال تحول الأمر إلى مأساة وفوضى وربما تتطور الأمور إلى زيادة نسبة العنف في المجتمع. ويستنتج السيد ويست من ذلك ضرورة أن تدفعنا سرعة التطور التكنولوجي إلى «إعادة التفكير في مفهوم العمل نفسه».

ويقدم المؤلف لمحة مثيرة للاهتمام عن أحدث الابتكارات مثل الروبوتات الذكية، والبرمجيات المتطورة، والإنترنت لتواصل الأشياء بعضها بعضاً دون تدخل الإنسان والتي تسمح للآلات أن تتبادل المعلومات والبيانات بينها وبين بعضها بشكل تلقائي ويومي. ويوضح ويست كيف أن هذه الابتكارات قد تؤثر على الصناعات القائمة وتؤثر على الصناعات الجديدة، وتقلل من الحاجة إلى بعض أنواع الوظائف وتزيد من الحاجة إلى وظائف أخرى، وكذلك تسفر عن تغيير الطريقة المألوفة التي يمارس بها الأشخاص أعمالهم في الوقت الراهن.

ولكن ما هو مفقود فعلاً، وجود الدليل على أن مثل هذه الاختراقات التكنولوجية تقلل من طلب الشركات توظيف المزيد من العمال. على العكس من ذلك، يبدو أن الشركات الأميركية التي يصفها ويست باستخدام التكنولوجيا الحديثة تبدو في نهاية الأمر أنها توظف عدداً أكبر من الناس. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا