• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

ادخر للكافرين العذاب في الآخرة

الله ينصر المؤمنين.. بإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 يوليو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

لما استولى الكفار على المسلمين وهزموهم أوقع الله الرعب في قلوبهم، فتركوهم وفروا منهم من غير سبب، فحين ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين إلى مكة، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق، ثم إنهم ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا!، قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم، فلما عزموا على ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عما عزموا، وأنزل الله تعالى قوله: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ)، «سورة آل عمران: الآية 151».

قال الطاهر بن عاشور في «التحرير والتنوير»، هذا رجوع إلى تسلية المؤمنين، وتطمينهم ووعدهم بالنصر، والإلقاء حقيقته رمي شيء على الأرض أو في الماء، والرعب الفزع من شدة خوف، ومن حكمته تعالى أن رتب على الأمور الخبيثة آثاراً خبيثة، فإن الشرك لما كان اعتقاد تأثير من لا تأثير له، وكان ذلك الاعتقاد يرتكز على غير دليل، كان من شأن معتقده أن يكون مضطرب النفس متحيراً في العاقبة في تغلب بعض الآلهة على بعض، والله يقول «سنلقي» أي في المستقبل، فالرعب والشجاعة صفتان لا تظهران إلا عند القتال، وتقويان وتضعفان، فالشجاع تزيد شجاعته بتكرر الانتصار، وقد ينزوي قليلاً إذا انهزم ثم تعود له صفته، وكذلك الرعب والجبن قد يضعف عند حصول بارقة انتصار، فالمشركون لما انهزموا بادئ الأمر يوم أحد، فلت عزيمتهم، ثم لما ابتلى الله المؤمنين بالهزيمة راجعهم شيء من الشجاعة والازدهاء، ولكنهم بعد انصرافهم عاودته صفاتهم.

وكثير من المفسرين ذكروا أن هذا الرعب كانت له مظاهر: منها أن المشركين لما انتصروا على المسلمين كان في مكنتهم أن يوغلوا في استئصالهم إلا أن الرعب صدهم عن ذلك، لأنهم لما انصرفوا قاصدين الرجوع إلى مكة عنّ لهم في الطريق ندم، وقالوا لو رجعنا فاقتفينا آثار محمد وأصحابه، فإنا قتلناهم ولم يبق إلا الفل والطريد، فلنرجع إليهم حتى نستأصلهم، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فندب المسلمين إلى لقائهم، فانتدبوا، وكانوا في غاية الضعف ومثقلين بالجراح، حتى قيل إن الواحد منهم كان يحمل الآخر، ثم ينزل المحمول فيحمل الذي كان حامله، فقيض الله معبد بن أبي معبد الخزاعي وهو كافر فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال إن خزاعة قد ساءها ما أصابك، ثم لحق معبد بقريش فأدركهم بالروحاء قد أجمعوا الرجعة إلى قتال المسلمين فقال له أبو سفيان ما وراءك يا معبد، قال: محمد وأصحابه قد خرجوا يطلبونكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه، فقال: ويلك، ما تقول؟، قال: ما أرى أنك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، فوقع الرعب في قلوب المشركين.

وقال ابن كثير، بشر الله المؤمنين بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم، بسبب كفرهم وشركهم، مع ما ادخره لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال، وقد ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم، وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»، وقال ابن عباس، قذف الله في قلب أبي سفيان الرعب، فرجع إلى مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفاً، وقد رجع، وقذف الله في قلبه الرعب».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا