• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

استعرض أعماله في «الدولي للتصوير»

كاميرا محمد محيسن.. 20 عاماً خلف المآسي البشرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 أكتوبر 2016

إبراهيم الملا (الشارقة)

ضمن فعاليات وبرامج المهرجان الدولي للتصوير (اكسبوجر) في دورته الأولى، والمقام في أرض المعارض في إكسبو الشارقة، استعرض الفنان والمصور الصحفي محمد محيسن، (مواليد القدس 1981) الذي يشغل منصب مدير المصورين في الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان في وكالة أسوشيتد برس، تجربته الصعبة والمثيرة في التقاط الصور المعبّرة عن ويلات الحروب ومآسي اللاجئين، ضمن قوس جغرافي واسع، يمتد من أقاصي آسيا وحتى مناطق الصراع في الشرق الأوسط، وصولاً إلى العمق الأوروبي والحدود البحرية والبرية الشائكة التي تعزل اللاجئين الهاربين من جحيم المعارك في بلدانهم، وتعيقهم عن تحقيق حلم الوصول إلى فردوس الأمن والحرية في المهجر الأوروبي.

شمل لقاء الفنان محيسن مع جمهور المهرجان، تقديم أفلام مؤثرة، ونماذج بصرية متعددة على الشاشة الكبيرة للمعرض، في جولة ذهنية وانطباعية، بدت مروّعة وخطرة، وهي تختصر ما يوازي العشرين عاماً من الرحلات المنهكة والمغامرات الجامحة التي اقتحمها الفنان بإصرار داخلي كبير، ووثق من خلالها العديد من المحطات التاريخية المهمة، والانكسارات البشرية التي تسببت بها أطماع الدول المهيمنة، وجشع تجار السلاح، ولوثة المتشددين.

عبّرت الصور التي استعرضها محيسن عن جراحات عميقة، وآلام دفينة، ترجمتها ملامح وعيون الأطفال، وعذاباتهم اليومية في المخيمات، وعكست الصور البلاغة الحيّة للخوف والقلق ومعانقة المجهول، في تلك الأمكنة المسكونة بالوجع والوحشة، تنطق الصورة هنا بالحقيقة المجردة عن كل زيف إعلامي، وعن كل خديعة تحجب الضمير الإنساني عن إدانة الحروب أينما اندلعت وفي أي زمن كانت، وهي تفضح أيضاً بلسان صريح كل الممارسات الموغلة في أنانيتها وفتكها بالأبرياء والمهمشين والفقراء في أصقاع الدنيا.

تحدث محيسن خلال اللقاء أيضاً عن ذكرياته المؤلمة الموصولة بكل صورة ولقطة ومشهد، مشيراً إلى أن بعض الأطفال في صوره تحولوا إلى أيقونات للبؤس في الصحافة العالمية، كاشفاً عن علاقات آسرة جمعته ببعض العائلات العربية المهاجرة في اليونان ومقدونيا، قبل وصولهم إلى أوروبا، واستقرارهم هناك، قائلاً إنه كان يطارد مع هؤلاء اللاجئين لحظات الفرح المؤجلة، وعاش بينهم في أجواء حميمية ومفعمة بالأمل، رغم كل المآسي التي اختبروها في الدرب الملغّم والمفخخ بالدم والدموع، قبل وصولهم إلى مرافئ ومحطات الخلاص.

وذكر محيسن أن تصفّحه صور الأطفال التي التقطها قبل سنوات طويلة في أفغانستان، تشعره بالمسؤولية لرعاية البراءة المفقودة، في عالم قاس ومجرد من الأحاسيس، معبراً عن رغبته في تجاوز هؤلاء الأطفال محنتهم الشخصية، ويسود السلام على هذا الكوكب المبتلى بالكوارث التي يصنعها البشر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا