• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إنجازات المكسيك تظل عاملاً غاية في الأهمية لتذكيرنا بأن الخصومات السياسية مهما بلغت حدتها يمكن التغلب عليها، وأن أسوأ أنواع الجمود السياسية يمكن كسرها

«نيتو».. كيف أنقذ المكسيك؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 أكتوبر 2016

اسم جوناثان تيبرمان*

إذا عدنا قليلاً إلى الوراء، إلى عام 2012 تحديداً، فسنجد أن المكسيك كانت في حالة من الفوضى العارمة، حيث كانت عالقة في دورة مميتة من الاختلال الوظيفي، الذي كان يبدو أكثر سوءاً من ذلك الذي تعانيه واشنطن في الوقت الراهن. وكان الكونجرس المكسيكي في حالة شلل وكانت المشكلات العديدة التي تعانيها توشك أن تخرج عن نطاق السيطرة.

فالحرب على المخدرات التي كانت قد بدأت عام 2006 أدت إلى مصرع 60 ألف شخص تقريباً، وكان متوسط العمر المتوقع هو الأدنى في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وكان الفساد يستنزف 10 في المئة من الناتج القومي الإجمالي، وكانت الاحتكارات الكبيرة تخنق الاقتصاد. أما الكمية المنتجة من النفط الذي تعتمد عليه الحكومة في توفير ثلث احتياجات الميزانية فكانت قد انخفضت بمقدار الربع خلال عشر سنوات فقط. باختصار كانت الأشياء قد وصلت إلى درجة بالغة من السوء دفعت البنتاجون من التحذير من أن المكسيك معرضة لخطر «السقوط السريع والمفاجئ».

في عام 2012 لم تكن الانتخابات الرئاسية تعد بإمكانية حدوث أي تحسن في هذه الأوضاع، لأن الفائز فيها كان رجلاً يبلغ من العمر 46 عاماً، مشهوراً بأنه زير نساء من الطراز الأول. وفي السنوات التي تلت انتخابه، دفعت خطواته المتعثرة، وأخطاؤه العديدة، المكسيكيين إلى اعتباره وكأنه غير موجود، وأنه لا فائدة ترتجى من ورائه.

ولكن إغفال رئاسة «بيينا نيتو» يعتبر خطاً جسيماً لأن فترة السنتين الأوليين من حكمه، كانت من ضمن الفترات الأكثر إنتاجية في تاريخ المكسيك بأسره.

فخلال وقت قصير، نجح الرئيس الجديد في اجتذاب بعض من أعدائه السياسيين اللدودين، ثم وحد جهوده مع جهودهم لكشف النقاب عن المحتكرين المكسيكيين الذين كانوا يخنقون الاقتصاد، وتحرير قطاع الطاقة الذي نال منه الصدأ، وإعادة هيكلة مدارس البلاد المتداعية، وتحديث قوانين البنوك، والكثير من الإنجازات الأخرى.

وكان نجاح «نيتو» الأكبر، نجاحاً في شيء، لا تملك الكثير من الحكومات بما فيها حكومتنا الأميركية سوى أن تحلم به فحسب وهو: كسر الجمود السياسي الذي شل البلاد طيلة سنوات عديدة، وهو ما جعل ما قام به في هذا المجال قصة تستحق الدراسة على الرغم من الأخطاء العديدة التالية التي ارتكبها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا