• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

التصوير بمسؤولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 22 يناير 2018

التقاط الصور والفيديوهات هواية مميزة لشريحة كبيرة من الناس، فما أجمل الإبداع بالتقاط الصور الرائعة، فعندما تلتقط صورة البحر والأشجار أو الطيور وهي تحلق في السماء الصافية، فتبدع في التقاط الصور لتصبح مصوراً معروفاً ترسم الإبداع بلقطة تعبر عن الإحساس الساكن والمشاعر النابضة بالإنسانية.

لكن من المؤسف هناك البعض الذين لا يدركون قيمة الجمال، ومعنى السعادة، يشوهون الجمال بما في داخلهم من خراب، مستغلين موهبة جميلة في سلوكيات خاطئة مما يشوه الموهبة، فاتخذوا التصوير للتدخل في حياة الآخرين وخصوصياتهم.

فحين يقع حادث مؤلم يسفر عن ضحايا فالموقف لا يستدعي للمصور أن يبرز عضلاته واحترافيته في التقاط الصور والفيديوهات متبنياً فكرة السبق وأن يكون هو مصدر الحدث للآخرين، في هذه الحالة يخرج المرء من دائرة الإبداع ويدخل في دوامة اللامبالاة والأنانية وانتهاك خصوصيات الآخرين.

التصوير رسالة مثل الإبداع الأدبي كالشعر والقصة والرواية لأنهم يدورون في فلك المشاعر، لأن في الأساس الصورة هي مشاعر تعكس رؤية وفكرة المصور، فحين يسعى المصور لالتقاط الأحداث المأساوية فهذا دليل على نفسه الملوثة، والمضطربة، والمرتبكة، ومما قد يتسبب به من زعزعة الأمن والاضطراب العام في المجتمع. فنشر صور الجرائم والحوادث المأساوية ليس دليلاً على الإبداع بل مرض يسكن في جوف المصور.

ولذلك يتصدى قانون الدولة لهؤلاء المرضى حيث ينص على أن التعدي على ممتلكات وخصوصيات الناس جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر أو غرامة لا تقل عن 150 ألف درهم.

ولله الحمد على الرغم من انتشار مثل هذه الآفات الفكرية التي لا تملك ذرة من المشاعر إلا إن سارعت الجهات المختصة في الدولة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي شخص يحاول أن يكون صاحب السبق لتصوير المأساة ونشر تلك الحوادث الدموية.

لكل من يتملك هواية التصوير أرجو أن يستغل تلك الموهبة في رسم الجمال، وصنع الصورة الفارقة التي تضيف لحياته الكثير وتصنع الأمل في قلوب من يرى ويتأمل في إبداعه، ويبتعد عن التقاط كل ما يعكر صفو المجتمع حتى لا تقع ضحية وأنت لا تدرك مدى عقوبة ما تفعله.

خلفان علي النقبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا