• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

تركيا تحاول أن تظهر لأميركا أنها ليست بحاجة للأكراد، ولكن نظراً لأنها تحارب على عدة جبهات، فإنه يصعب عليها البقاء في شمال العراق لوقت طويل

تركيا والعراق.. ما وراء التصعيد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 16 أكتوبر 2016

بول ماكليري*

قبل أسابيع فقط من الموعد المقرر، لبدء حملة القوات العراقية لاستعادة مدينة الموصل، التي يحتلها تنظيم «داعش»، ظهرت عقدة غير متوقعة في الطريق، وهي أن تركيا تريد المشاركة في القتال، وترفض سحب قواتها من العراق، على الرغم من تهديدات الأخير بأن رفض أنقرة قد يقود إلى حرب بين البلدين.

ورداً على دعوة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتركيا الأسبوع الماضي لسحب جنودها البالغ عددهم 2000 جندي، ودباباتها الـ24 من قاعدتهم الواقعة قرب الموصل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء الماضي: «على العبادي أن يعرف حدوده.. لأن الجيش التركي لم يفقد الكثير من مكانته بحيث يتلقى أوامره منه». وأضاف أردوغان: «سنراقب العملية في العراق، وأقصد العملية التي ستندلع في الموصل قريباً، بنفس الموقف». أما عن العمليات العدائية عبر حدود سوريا الشمالية، فقد قال الرئيس التركي: «هل تتوقعون ألا تتدخل تركيا لمواجهة التهديدات الواقعة في جوارها مباشرة؟ نحن لسنا في حاجة للحصول على إذن للقيام بذلك، ونحن لا نخطط للحصول على مثل هذا الإذن».

والقلق الذي تشعر به تركيا يرجع إلى تخوفها من أنه بمجرد طرد مقاتلي «داعش» من الموصل، فإن حكومة بغداد التي يهيمن عليها الشيعة، ستحاول جعل عودة السكان السنة إلى المدينة صعبة، في الوقت ذاته الذي ستعمل فيه القوات الكردية على السيطرة على المناطق المحيطة بالمدينة.

وتركيا، كما هو معروف، ما زالت تشعر بالارتياب الشديد تجاه المقاتلين الأكراد، على رغم احتفاظها بعلاقات ودية مع إقليم كردستان العراق، وهو ما يرجع إلى تداعيات معركتها التي استمرت لما يزيد على عقد ضد حزب العمال الكردستاني التركي «بي كيه كيه».

ومع الزج بنصف الجنرالات الأتراك تقريباً في السجون، أو إحالتهم إلى الاستيداع، واستمرار التمرد الكردي في جنوب تركيا، ونشر قواتها في العراق وشمال سوريا «بات الجيش التركي منهكاً، ولكن الحكومة التركية تحاول، مع ذلك، استعراض قوتها سواء في المنطقة، أو في الجبهة الداخلية»، كما يقول «جونول تول» مدير مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط، الذي يضيف أيضاً: «يريد أردوغان إعادة بناء صورة الجيش، ووضعه في العراق سيكون جزءاً كبيراً من ذلك».

وهناك سبب آخر يدعو الأتراك لعدم مغادرة المنطقة، وهو أنهم يشعرون بالحاجة للبقاء فيها لمواصلة تدريب مقاتلي القبائل السنية للتصدي لـ«داعش» ومن بعده، على الأرجح، المليشيات الشيعية المدعومة من العراق. والفكرة من ذلك، هي توفير مقاتلين آخرين غير مقاتلي البشمركة الأكراد، لتولي مسؤولية الحرب على الإرهابيين وغيرهم من المقاتلين، فتحقيق الكثير من النجاح من قبل الأكراد خصوصاً في شمال سوريا، كان أمراً أقلق أنقرة كثيراً. ويقول «تول» عن ذلك «تركيا تحاول أن تظهر للولايات المتحدة أنها ليست بحاجة للأكراد، ولكن نظراً لأنها تحارب على عدة جبهات، فإنه يصعب عليها البقاء هناك لوقت طويل»! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا