• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الليبيون يتوحدون لمواجهة «داعش»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 25 مايو 2015

تواجه ليبيا احتمال تجدد العنف والأعمال القتالية إذا لم تتوصل الأطراف المتصارعة في البلاد إلى اتفاق سياسي في ختام مباحثات السلام المقرر انتهاؤها بحلول 17 يونيو المقبل باعتبار هذه المباحثات خطوة ضرورية لإنهاء الأزمة المستفحلة في ذلك البلد المتوسطي بتداعياتها المختلفة سواء فيما يتعلق بتدفق المهاجرين على الشواطئ الأوروبية، أو احتمال تسلل عناصر تنظيم «داعش» إلى أوروبا. وفي هذا السياق قالت وفاء بوقعيقيص، الدبلوماسية الليبية في واشنطن والقائمة بأعمال السفارة الليبية هناك: «لا شك أن أفضل طريقة لمحاربة الإرهاب والتصدي للهجرة غير الشرعية هي من خلال مؤسسات وطنية تستطيع تأمين الحدود ومنع التهريب». ولكن إذا لم يوَقع على اتفاق يوحد البلاد وينهي حالة الانقسام الحالية بين الغرب والشرق، ولا سيما بحلول موعد انتهاء المباحثات في شهر يونيو المقبل، فإن الدبلوماسية الليبية تحذر من «أن الخيارات البديلة لن تكون سلمية».

يذكر أن ليبيا تعيش حالياً وضعاً من الانقسام السياسي غير المسبوق بين حكومة معترف بها دولياً تعمل من مدينة طبرق شرق البلاد، وبين هيئة أخرى في طرابلس تهيمن عليها بعض المليشيات ذات التوجه الإسلامي، الأمر الذي أدخل البلاد في شبه حرب أهلية بين الطرفين تسببت في اندلاع حالة من الفوضى في ذلك البلد المتاخم لأوروبا، وتنامي الأخطار المتمثلة في تدفق كبير في أعداد المهاجرين الساعين، للوصول إلى أوروبا. وأيضاً تفاقم نفوذ تنظيم «داعش» الذي استطاع السيطرة على مدينة سرت الساحلية.

ولمعرفة حجم المأساة التي تمثلها الهجرة السرية مات أكثر من ألفي مهاجر غرقاً، وهم يحاولون الوصول إلى السواحل الإيطالية خلال العام الجاري وحده، فيما وصل فعلاً إلى الأراضي الأوروبية ما لا يقل عن 30 ألف مهاجر على متن قوارب مهترئة تنطلق من السواحل الليبية في اتجاه أوروبا، وهي كثيراً ما تغرق في عرض البحر لتفاقم المشكلة وتضيف إليها أبعاداً إنسانية، بالإضافة إلى أبعادها الأمنية والاقتصادية. ومع أن الدافع الأول الذي يحث أولئك المهاجرين القادمين في معظمهم من البلدان الإفريقية جنوب الصحراء يبقى اقتصادياً، فيما يهرب آخرون من العنف المستشري في الشرق الأوسط، إلا أن المسؤولين الأوروبيين لم يخفوا توجسهم من تسلل عناصر «داعش» أيضاً إلى أوروبا وتهديدهم للأمن والاستقرار.

ولعل ما زاد من تلك المخاوف اعتقال السلطات الإيطالية يوم الأربعاء الماضي لماجد الطويل الذي وصل إيطاليا على متن قارب للمهاجرين، علماً بأنه مشتبه في كونه أحد منفذي الهجوم الذي تبنته «داعش» على متحف «باردو» في تونس خلال شهر مارس الماضي. وكان التنظيم قد أعلن عن وجوده في شهر فبراير الماضي عندما بث شريط فيديو يظهر عناصره، وهم يقطعون رؤوس 21 قبطياً مصرياً، الأمر الذي أشارت إليه الدبلوماسية الليبية قائلة: «لم تعد داعش تتورع عن استهداف أحد».

وبينما انهمكت القوات الموالية لحكومة طبرق في محاربة ميليشيات متطرفة متحالفة مع «القاعدة» بالقرب من مدينة بنغازي، انخرطت القوات الأخرى الموالية لحكومة طرابلس في مواجهة «داعش» التي استولت مؤخراً على مدينة سرت. ويبدو أن أوباما ووعياً منه بخطورة الوضع الليبي حرص خلال لقائه الأسبوع الماضي بقادة الدول الخليجية في كامب ديفيد على توجيه دعوة إلى الفصائل المتنازعة في ليبيا لتوحيد جهودها في محاربة «داعش» بدل الاقتتال مع بعضها بعضاً، وهو ما أكدت الدبلوماسية الليبية أنه قد بدأ بالفعل في الظهور على أرض الواقع، قائلة: «بدأنا نرى في الآونة الأخيرة ميلاً للتصالح في المناطق الغربية للبلاد بين الجماعات المتصارعة بعد أن انصب التركيز على محاربة «داعش»، إذ يبدو أن الجميع بات مدركاً للخطر الذي يمثله التنظيم على مستقبل البلاد».

أورين دوريل

* مراسل بصحيفة «يو إس أي تو داي»

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا