• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الفاشية لا تزدهر في الأوقات الجيدة

صعود اليمين الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 يونيو 2014

هارولد ميرسون

كاتب ومحلل سياسي أميركي

من أضاع أوروبا؟ حسناً، إن أوروبا لم تضع، لقد أصبحت مجرد موطن للفاشيين الجدد. فقد أسفرت انتخابات البرلمان الأوروبي عن تخصيص ما يقرب من 70 في المائة من المقاعد لأحزاب يمين الوسط ويسار الوسط. لكن معظم العدد المتبقي من مقاعد هذا الكيان ستتألف من عدد متزايد للغاية من مندوبين عن أحزاب اليمين المتطرف القومية التي تنتقد فكرة الاتحاد الأوروبي وتعارض الهجرة الأوروبية وتنحاز لكارهي المثليين. كما أن عدداً من هذه الأحزاب هي أحزاب عنصرية ومعادية للسامية بشكل علني. وقليل من هذه الأحزاب، وخاصة حزب الفجر الذهبي باليونان، تعتبر بشكل فعال من النازيين الجدد، وصولًا إلى إيمانهم بالعنف باعتباره شكلًا مناسباً للعمل السياسي.

وفي الوقت نفسه، يعد اليمين المتطرف الجديد في أوروبا النظير الأوروبي لحزب الشاي لدينا والمشجع الأساسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبعد أن أصبحت انقسامات الحرب الباردة تقتصر الآن بصورة آمنة على المتاحف، بدأ يمين انتقالي جديد في الظهور، يعرفه الاعتقاد في الشعب الوطني (فولك) وعاداته وازدرائه، إن لم يكن كراهيته، لأي جيران، سواء أكانوا من المسلمين أو اليهود أو الاشتراكيين الديمقراطيين!

ومن هنا يأتي مشهد «نايجل فرج»، زعيم حزب الاستقلال البريطاني، و«بات بوكانان» في الولايات المتحدة، وهما يعربان عن إعجابهما بالحرب التي يشنها بوتين على الترهل الأخلاقي الذي يأتي مع رفع مكانة الديمقراطية على حساب القيم التقليدية، رغم احتمال فساد هذه القيم.

وساهمت خمسة عوامل في صعود اليمين الأوروبي؛ أولها يتمثل في الطريقة غير المتقنة التي تنحدر من أعلى إلى أسفل للتكامل الأوروبي والذي تم وضعه وتنفيذه من قبل النخب السياسية والاقتصادية في القارة. فقد أدت معاهدة «ماستريخت» للوحدة الأوروبية عام 1992 إلى حبس الشعوب الأوروبية في سياسات تتعلق بالموازنة والتي تنهى عن الإنفاق لمواجهة التقلبات الدورية خلال فترات الركود. ناهيك عن أن خلق عملة قارية (اليورو)، مع عدم وجود موازنة قارية، جعلت هذه الدول غير قادرة على خفض قيمة عملاتها لتحفيز الصادرات وإنعاش الاقتصاد. وقد نتج عن ذلك أنه عندما حدث الانكماش الاقتصادي، لم يكن أمام الدول ذات الاقتصادات الأضعف أي وسيلة لوضع سياسة لمواجهته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا