• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يعاني معضلة غياب أوكرانيا

الاتحاد الأوراسي... هل ينجح مشروع بوتين؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 يونيو 2014

فريد واير

موسكو

دشنت موسكو رسمياً يوم الخميس الماضي التحالف الاقتصادي الذي تتزعمه وتأمل أن تنافس به الاتحاد الأوروبي. ولكن على رغم ما يبشر به هذا التحالف من مكاسب اقتصادية لتكتل يمثل إجمالي ناتجه المحلي المجمع 2,7 تريليون دولار، يرى بعض من أكبر داعميه أن ميلاد التحالف اكتنفته سحابة داكنة للغاية من الشكوك والهواجس. فالاضطرابات طويلة الأمد في أوكرانيا منعتها من المشاركة التي كانت متوقعة ذات يوم في هذا التكتل الاقتصادي. وضمت موسكو أيضاً منطقة شبه جزيرة القرم الأوكرانية فتمخض ذلك عن عواقب سياسية أوسع نطاقاً أدت إلى فرض الغرب لعقوبات اقتصادية ضد روسيا. وقد أرجأت كل هذه الأحداث وعواقبها تأسيس الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وانضمام الأعضاء المحتملين إليه. ويقول ألكسندر كونوفالوف رئيس معهد التقييم الاستراتيجي المستقل في موسكو إن «الاتحاد الأوراسي ظهر في غمرة الكثير من المشكلات المتراكمة التي لن تتبدد قريباً». وبدءاً من الأول من يناير 2015، سيبدأ العمل بالاتفاق «المهم» الذي وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو ورئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف. ويدشن الاتفاق منطقة للتجارة الحرة غنية بالموارد تضم أكثر من 170 مليون مستهلك.

وهذا التكتل الاقتصادي يمثل مشروعاً أساسياً في رئاسة بوتين. والرئيس الروسي ينفي كونه محاولة لإحياء الاتحاد السوفييتي. ولكن التكتل يوحي بأن روسيا تظهر على المسرح الدولي للأحداث باعتبارها زعيمة لتكتل اقتصادي يمكن أن يتوسع في نهاية المطاف ليضم المزيد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابقة. وبحسب ما تشير إليه الأرقام على الورق، فإن التكتل الجديد ينطوي على قدرات اقتصادية كامنة كبيرة. وتبذل روسيا جهوداً لتبتعد عن نطاق نفوذ أكبر شريك اقتصادي لها وهو الاتحاد الأوروبي لتنقل محور ثقلها إلى الصين واقتصادات شرق آسيا المزدهرة الأخرى. ولن تستطيع هذه الجهود تخفيف حدة تأثير العقوبات الغربية على روسيا فحسب وإنما تستطيع أن تجتذب أيضاً استثمارات صينية إلى التكتل الاقتصادي. وقد صرّحت «تاتيانا فالوفايا»، الوزيرة الروسية التي تشرف على مشروع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بأن الاتحاد الجمركي الذي تم العمل به بدءاً من عام 2010 بين روسيا وكازاخستان وروسيا البيضاء حقق نجاحاً هائلاً. وتؤكد «فالوفايا»، أن حجم التجارة بين الشركاء الثلاثة لم يزد بأكثر من مثلين فحسب بل إن الجزء الأكبر من هذه التجارة يمثل منتجات صناعية وهندسية في مقابل التجارة التي تركز على الطاقة الروسية مع أوروبا.

وحتى ديسمبر الماضي كانت هناك أسباب جيدة تغذي الآمال في أن تكون أوكرانيا شريكاً في مراسم التوقيع على الاتفاق في أستانا، العاصمة شديدة الحداثة لكازاخستان. ولكن أوكرانيا، المركز الصناعي وسلة الخبز السابقة للاتحاد السوفييتي رأت أن مستقبلها الاقتصادي مرتبط بالاتحاد الأوروبي وليس بروسيا. وفي هذا السياق أكد سيرجي ماركوف الذي يقدم الاستشارات من حين إلى آخر للرئيس الروسي بوتين «إنها مشكلة حقيقية. الأمر يبدو كما لو أن أوكرانيا استولت عليها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مما سيمنعها من الانضمام إلى الاتحاد الأوراسي ما دامت هذه الحكومة الحالية تمسك بمقاليد السلطة في كييف». والأسوأ من هذا أن التهديدات بفرض عقوبات غربية أوسع نطاقاً ضد روسيا بسبب سياساتها في أوكرانيا قد يعرقل تكاملها مع كازاخستان وروسيا البيضاء لأن هاتين الدولتين تريدان أيضاً تفادي الوقوع في مصيدة العقوبات.

ويتوقع ماركوف أن «الدول الأخرى التي أعربت عن رغبتها في الانضمام إلى التكتل مثل أرمينيا وقرغيزستان ستراقب الأحداث عن كثب وربما ترجئ قراراتها». وأشار ماركوف إلى أن نتائج ما حدث في أوكرانيا قد تفيد التكتل من خلال زيادة التقارب بين بوتين ولوكاشينكو ونزارباييف وجميعهم يعارض القوى الغربية التي يتهمها الكرملين بإذكاء الثورة في أوكرانيا. وأضاف: «الرؤساء الثلاثة لديهم أسباب وجيهة ليتقاربوا مع بعضهم بعضاً». ولكن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وهي منطقة أوكرانية غالبية سكانها من الروس، في مارس قد يدق إسفيناً بين موسكو وشركائها الاقتصاديين، خاصة كازاخستان. فعندما انهار الاتحاد السوفييتي في عام 1991 تم تقسيمه على أساس الحدود الداخلية التي رسمها الزعماء السوفييت المتعاقبون. وهذه الحدود الداخلية رسمت دون الكثير من المنطق في غالب الأحوال. وقد أشار بوتين إلى أنه كان يصحح خطأ بضمه القرم التي أعطيت كهدية لأوكرانيا في عام 1954. وقد أضاف الزعماء السوفييت منطقة شمالية يقطنها الروس جزءاً من كازاخستان ربما رغبة من هؤلاء الزعماء في تذويب السكان عرقياً داخل الاتحاد السوفييتي.

ويقول كونوفالوف إن «بوتين أعلن عن حلمه في لم شمل المتحدثين بالروسية في الأراضي الروسية وهذا قد يمثل مشكلة كبيرة». وأضاف أن كازاخستان ربما ينتابها قلق بشأن المنطقة الشمالية التي يطلق عليها المحليون اسم سيبيريا الجنوبية، ومازال نحو 3,5 مليون من الروس يقيمون فيها. وفي الأخير تساءل كونوفالوف «في نهاية المطاف، إذا كان بوتين قد استطاع أن يضم القرم فلماذا لا يبدأ في إعادة رسم الحدود في مناطق أخرى».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا