• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«اتحاد الكتّاب العرب» ينعى صاحب «لغتنا الجميلة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أكتوبر 2016

إيهاب الملاح - الاتحاد (أبوظبي، القاهرة )

نعى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الشاعر الراحل فاروق شوشة، وأصدر الشاعر حبيب الصايغ، أمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، بياناً باسم الاتحاد، نعى فيه الشاعر العربي، مؤكداً أنه أحد أهم شعراء الستينيات في مصر، هذا الجيل الذي ساهم في ترسيخ تطوير الشعر العربي، إلى جانب جيل الرواد، فقد شكلت مجموعاته الشعرية المتوالية، إضافات إلى نهر الشعر الحديث، بما تميز به من اجتهاد في صنع تجربة لها ملامحها الخاصة. وذكر البيان أن الشاعر الكبير فاروق شوشة تميز عن أقرانه من الشعراء بأنه كان أحد الوجوه الإعلامية المهمة، فقد لعب دوراً كبيراً في تعريف جمهور التلفزيون طوال عقود النصف الثاني من القرن العشرين بالشعراء والمثقفين والكتاب المصريين والعرب، من خلال برنامجه الأشهر «أمسية ثقافية» الذي كان يذاع على القناة الثانية بالتلفزيون المصري أسبوعيًّاً، من خلال حواراته العميقة الواعية، التي تعكس ثقافة موسوعية وإخلاصاً للثقافة العربية بتجلياتها المختلفة. وأكد حبيب الصايغ أن الشاعر الكبير الراحل كان أحد أهم حرَّاس اللغة العربية في الوطن العربي، سواء من خلال عضويته في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وبرنامجه الإذاعي الأشهر «لغتنا الجميلة»، أو من خلال حرصه على التكلم بلغة فصيحة صحيحة دون خطأ أو لحن، خاصة حين يقرأ قصائد الشعر العربي القديم والحديث. وركز بيان الاتحاد العام على أن الشاعر الراحل لعب أدواراً ثقافية متعددة، فقد كان رئيساً للجنتي النصوص بالإذاعة والتلفزيون، وعضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئيس جمعية المؤلفين والملحنين، كما رأس مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر لعامين، من 1999 إلى 2001.

وبعد رحلة عطاء زاخرة في محبة وخدمة اللغة والثقافة العربية، رحل فجر أمس الجمعة الشاعر واللغوي والإعلامي الكبير فاروق شوشة (أمين عام مجمع اللغة العربية بالقاهرة) عن ثمانين عاماً، وشيعت جنازته في مسقط رأسه بقرية الشعراء في محافظة دمياط، عقب صلاة الجمعة.

يُعدّ فاروق شوشة (1936 2016) على رأس طليعة الجيل الثاني من أجيال الحركة الشعرية الجديدة في مصر والعالم العربي، ولد في قرية الشعراء بدمياط في أسرة ربها من رجال التعليم، وأتم تعليمه الثانوي بدمياط، وبدأت صلته بالشعر منذ صباه الباكر، حيث عثر في مكتبة والده على كثير من الدواوين القديمة والحديثة والكتب الأدبية، فأقبل عليها في نهم، كما حفظ أجزاء من القرآن الكريم، ثم التحق بكلية دار العلوم بالقاهرة وتخرج فيها 1956، وحصل على دبلومة التربية 1957 ليعمل بالتدريس لمدة عام، ثم يتركه ليعمل بالإذاعة التي ارتبط مستقبله الوظيفي بها، حيث أحيل إلى التقاعد وهو أعلى ذروة السلم الإداري بها رئيسًا للإذاعة المصرية، وارتبط اسمه لأكثر من 30 عاماً ببرنامجه الأشهر «لغتنا الجميلة»، الذي كان يذاع عبر البرنامج العام في الإذاعة المصرية.

نشر ديوانه الأول «إلى مسافرة» (1966) فلفت إليه الأنظار، واحتفى به بعض كبار النقاد، ثم توالت أعمال الشاعر بعد ذلك فصدر له منذ ذلك الحين ستة عشر ديوانًا من بينها: «العيون المحترقة» (1972)، و«في انتظار ما لا يجيء» (1979)، و«لغة من دم العاشقين» (1986)، و«يقول الدم العربي» (1988)، و«وقت لاقتناص الوقت» (1996)، و«وجه أبنوسي» (2000)، و«الجميلة تنزل النهر» (2003)، و«أحبك حتى البكاء» (2005)، و«النيل يسأل عن وليفته» (2009)، وديوان بعنوان «وجوه في الذاكرة» (2010) يضم لوحات شعرية تجمع بين الإيقاع الشعري ولغة السّرد.

واكتسبت لغة الشاعر نصاعة يندر أن نجدها لدى شاعر آخر. ولعل سر ذلك يرجع إلى علاقته الوطيدة بالمنابع الصافية للغة العربية سواء من خلال حفظه لأجزاء من القرآن الكريم ودراسته للتجويد في طفولته، أو من خلال دراسته الواسعة المستوعبة للعربية بمختلف فروعها في كلية دار العلوم، أو اكتشافه لكنوز العربية في برنامجه الإذاعي الشهير «لغتنا الجميلة». كما اكتسبت لغته أيضًا من اندماجه في المغامرة اللغوية للتجربة التي تخوضها الحركة الشعرية الحديثة قدرًا من الحساسية والرهافة تفاعلت مع ما اكتسبته من صلتها الحميمة بالتراث، فتشكلت له لغة شعرية على قدر واضح من التفرد.

أما رؤيته الشعرية فقد اكتسبت من انفتاحه على التيارات الثقافية الحديثة، وتفاعله الدائم معها رحابة وخصوصية لفتت أنظار الدارسين وكبار النقاد إلى نتاجه الشعري، فأقبلوا على دراسته، سواء في كتب النقد أو في الدوريات.

ولم ينحصر عطاء فاروق شوشة في إبداعاته الشعرية المتعددة، فله بالإضافة إلى ذلك عدد من الكتب النقدية والثقافية العامة منها «لغتنا الجميلة ومشكلات المعاصرة» (1973)، و«العلاج بالشعر» (1982)، و«مواجهات ثقافية» (1982)، و«زمن للشعر والشعراء» (2001) بالإضافة إلى سيرة ذاتية حملت عنوان «عذابات العمر الجميل سيرة شعرية» (1992)، ومختاراته «أجمل 20 قصيدة حب في الشعر العربي»، و«أحلى قصائد الحب الإلهي».

وحتى لحظات عمره الأخيرة، ظل الشاعر يشارك في كل الأنشطة الثقافية العامة في مصر والعالم العربي، ويكتب مقالًا شهرياً في مجلة «العربي» الكويتية تحت عنوان «جمال العربية» منذ عام 1991 حتى رحيله، ومقالًا أسبوعيًا في صحيفة «الأهرام» منذ عام 1999 يعالج فيه موضوعات أدبية وثقافية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض