• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

خبز وورد

فن العيش

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أكتوبر 2016

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

كان مساء جميلًا حين انطلقت بنا رحلة مبادرة بوم «سواعد الخير وذخر» في جولة بحرية مسائية في الخور مع كل ما نحمل من ذكريات حول أمهاتنا وجداتنا وإن جاز أنفسنا، وكأنما هي رحلة عابرة للزمن تغمرك بذلك الشعور بالسعادة. ألا تستحق الأمهات هذا التكريم الذي لم ينتظر مناسبة كعيد الأم ليقدم إليهن الحب؟

ولكي نكون محقين فنحن كنا مقصرات، واكتفينا بمشاهدة الحدث على شاشة تلفزيون دبي، أما تفاصيله فقد جسدتها المبادرة الطيبة للتواصل مع كل فئات المجتمع صغاراً وكباراً، أصحاء ومرضى، وقد تم تسليط الضوء في هذه المرة على أمهات «الزمن الجميل»، على الرغم من أن برامج سواعد الخير لا تقتصر على المرأة فقط، فهي برامج مجتمعية ترفيهية تأتي حباً وعرفاناً لكل الناس، وكما هو المبدأ أن «تُسعد لتَسعد».

تقاسمت سواعد الخير هذه اللحظات الجميلة مع الكل، حتى ونحن نشاهد البرنامج في بيوتنا، ورغم أنها كانت رحلة قصيرة فإنها أشعرتنا بطولها. طويلة رحلة هؤلاء الأمهات اللاتي حملتهن السفينة بين جنباتها، ولو سألنا إحداهن عن شيء فسنسأل عما اصطلحنا على تسميته «الزمن الجميل». ولكي نكون واقعيين كذلك سنسأل.. هل كان زمناً جميلًا على نحو ما نتصور، أم أن من أجادوا فن العيش فيه نساء ورجالاً هم الذين جملوه؟

لو ألقينا الضوء على حياة الناس، ونظرنا إلى المرأة في ذلك الزمان، فسنجد تلك الأدوار والنماذج التي تعددت في امرأة واحدة. فالمرأة التي نحسدها على تفرغها للبيت والأبناء، التي لم تكن مشغولة بالعمل خارج المنزل، لم تكن هذه المهمة الصعبة الوحيدة بالنسبة إليها، ويبقى أن نذكر بأنها كانت تقوم بمهام أخرى لا تقل أهمية عن ذلك، سواء كانت تعيش في بيئة حضرية أم بدوية أم ريفية أم جبلية. المرأة الإماراتية في ذلك الزمان كانت صاحبة مهام أخرى، وإن كانت مهناً تقليدية وبسيطة بالنسبة إلى مقاييس هذا العصر، وكانت حياتها في بيئتها تفرض عليها القيام بمهام بعضها صعب حتى خارج البيت، بينما هي تعمل لـ«تربي أولادها». كانت تزرع وتصنع من منتجات النخل والبيئة، وتبيع وتشتري وتروي وتحطب، ولا ننسى الخياطة والمعقصة والمحنية وصانعة العطور و.. كان ذلك فن العيش.

الفن في أن تعيش بالشيء الذي يتوافر لديك ومن حولك. نحمد الله أن لدينا اليوم الكثير مما يجعله زمناً جميلًا آخر، هذا هو الدرس الذي تعلمنا إياه مبادرة سواعد الخير في رحلتها العابرة للزمن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا