• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

التحرش الجنسي في الولايات المتحدة أصبح مشكلة وطنية. وأظهر استطلاع واسع الأبعاد أن نحو ربع نساء الولايات المتحدة قلن إنهن تعرضن له في الأماكن العامة

ترامب والنساء.. ومعضلة التحرش

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أكتوبر 2016

نيكولاس كريستوف *

يا للعجب.. هناك أشياء أصاب فيها ترامب! فبعد انفضاح أمره عبر شريط فيديو مسرّب يعود لعام 2005، يظهر فيه وهو يتندّر بتحرشاته الجنسية ضد النساء، نشر اعتذاراً غير مقنع أشار فيه إلى «الفرق الكبير» بين القول والفعل. وأنا أرى أنها وجهة نظر تستحق الاهتمام. إلا أن هناك أدلة كثيرة على أنه ارتكب أفعالاً شنيعة أيضاً. واتضح ذلك من خلال تسابق المزيد من النساء لتقديم الأدلة المادية المسجلة على تعرضهن للتحرّش اللمسي والتقبيل القسري من ترامب ومن دون موافقتهن بعد أن قابلهن لأول مرة.

وأنا أعتقد بصدق مزاعم «جيل هارث»، وهي شريكة عمل سابقة له، بأنه تحرش بها مرات عدّة عامي 1992 و1993. وأصدق أيضاً تأكيدات ملكة جمال ولاية يوتا السابقة من أنه عمد إلى تقبيل متسابقات على عرش ملكة الجمال من شفاههن عنوة.

ولقد سمعنا عن مطالب بعض «الجمهوريين» بتشريع القوانين التي تمنع المتحولين جنسياً من دخول دورات المياه الخاصة بالنساء، ولكن عليهم أن يهتموا بدلاً من ذلك بالخطر الكامن وراء ارتكاب مرشحهم لهذا الفعل. وهو الذي تفاخر ذات مرة بأنه تسلل خفية إلى غرف تغيير الملابس من أجل رؤية المترشحات للقب ملكة الجمال عاريات. وقالت المرشحة السابقة عن ولاية أريزونا تاشا ديكسون بأنه فعل ذلك عندما كانت الفتيات يبدلن «مايوهات البيكيني» وقالت في سردها لتفاصيل هذه الواقعة: «كانت بعض الفتيات عاريات الصدور، وبعضهن عاريات تماماً».

وفي الشريط المسرّب الذي يعود لعام 2005، ظهر وهو يشير بطريقة مبتذلة إلى امرأة متزوجة تدعى «نانسي أوديل» واصفاً إياها بأنها المرأة التي لم ينجح بإقناعها بمصاحبته، وهي التي لم يتركها وشأنها بل عمل كل ما في وسعه على حرمانها من بعض فرص العمل.

وبالطبع، وخلافاً لما قاله ترامب، فإن للكلام تأثيره أيضاً. ولقد نشرت في مدوّنتي ذات مرة مقالاً بقلم امرأة نجَت من حادث اقتحام لمنزلها بداعي الاغتصاب تدعى ميشيل باودلير. وعندما استخدم المجرم الذي اقتحم منزلها بعض الكلمات النابية، شعرت أن حياتها أصبحت في خطر. وعلى أن الشيء المهين للكرامة البشرية ليس من الضروري أن يتعلق بالكلام البذيء وحده، بل في تبجّح بعض الرجال بأن التحرّش الجنسي أمر طبيعي ومقبول. وهناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن الرغبة في الاستماع إلى الأحاديث الجنسية يمكن أن ترتبط بدرجة أعلى من التسامح مع حوادث الاغتصاب. وأصبح التحرش الجنسي في الولايات المتحدة مشكلة وطنية. وأظهر استطلاع واسع الأبعاد أن نحو ربع نساء الولايات المتحدة قلن إنهن تعرضن للّمس الجنسي لمواضع مختلفة من أجسادهن في الأماكن العامة.

ولقد أسعدني كثيراً الاستماع إلى المضيف التلفزيوني بيلي بوش أثناء تعليقه على الشريط المسرّب عندما بالغ بالاهتمام بخطورة ما ورد فيه من كلام مشين. وربما يمثل ذلك إشارة مهمة إلى ضرورة اعتبار الأوصاف الجنسية الواردة في الشريط ليست أقل خطورة من النعوت العنصرية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا