• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

وزير الدفاع العراقي أعلن في يونيو الماضي أن مقاتلي «داعش» بدأوا بالفرار من الموصل، وتقول تقارير إن معظم سكانها من غير العرب قد فروا منها

«داعش».. هروب مريب من العراق إلى سوريا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 15 أكتوبر 2016

نوح فيلدمان *

لا نجد في أنفسنا ثمة حاجة لتصديق ما تشيعه الآلة الدعائية الروسية من أن الولايات المتحدة وافقت على السماح لـ9000 مقاتل من «داعش» بمغادرة الموصل والتوجه لمحاربة بشار الأسد على الأرض السورية. إلا أن هذه الرواية بثّتها قناة «روسيا اليوم» الأربعاء الماضي استناداً إلى أقوال مصدر منفرد رفض الكشف عن اسمه! إلا أن هذا الزعم ينطوي على بعض الحقائق الاستراتيجية في التحضير للهجوم على المدينة التي لا تزال تحت سيطرة «داعش»، تكمن في أن لدى مقاتلي التنظيم أسبابهم القوية التي تبرر هروبهم، وأن لدى العراقيين والأميركيين أسبابهم القوية للسماح لهم بالفرار.

ولا يزال أمام معركة استعادة الموصل وقت طويل. وكان «داعش» قد استولى عليها في يونيو 2014 من دون أن يواجه مقاومة تذكر من الجيش العراقي. وكانت الموصل ولا زالت المدينة الأكبر والأكثر أهمية التي تسقط في أيدي مقاتلي «داعش» الذين أعلنوا عن قيام ما يسمى «الخلافة» المزعومة، وقبل وصول التنظيم إلى المدينة، كان عدد سكانها يقارب 2 مليون نسمة، وبما يجعلها ثالث أكبر المدن العراقية من حيث عدد السكان. ومنذ ذلك الوقت، غادرها أكثر من نصف سكانها أو طردوا منها أو قتلوا بمن فيهم كل الأقليات الإثنية والدينية مثل الأكراد والتركمان والآشوريين والمسيحيين والإيزيديين.

وباستيلائه على الموصل، أصبح التنظيم يتحكم بجزء مهم من أرض العراق. ولا يمكن لحكومة بغداد أن تسمح باستمرار هذا الواقع إلى أجل غير مسمى لأن ذلك سيجعل العراق يبدو وكأنه دولة فاقدة لسيادتها على أراضيها.

وفضلت بغداد أخذ وقتها للتحضير لعملية الموصل، وبادرت إلى استعادة الرمادي أولاً، وهي المهمة التي تواصلت حتى شهر فبراير الماضي وتطلبت الاستعانة بالمليشيات الشيعية المدعومة من إيران. وهذا ما لا يريد رئيس الوزراء العراقي تكراره من جديد في حملة استعادة الموصل. ويتخوف العبادي من التكاليف السياسية الباهظة لفشل الجيش العراقي النظامي في أداء هذه المهمة. ويضاف إلى ذلك أن الولايات المتحدة التي تتكفل بتقديم الدعم العسكري لهذا الهجوم من الجو وتقديم الخبراء العسكريين على الأرض، لا ترغب كثيراً في استعجال تنفيذ المهمة. ويعود ذلك إلى المكاسب السياسية المحدودة التي يمكن استثمارها في الانتخابات الرئاسية من خلال احتدام الصراع في العراق. ويضاف إلى ذلك أن الخسائر بالنسبة للولايات المتحدة ستكون جسيمة لو فشل الهجوم. ومع ذلك، بدأت طلائع الجيش العراقي بالوصول إلى المناطق القريبة من الموصل منذ فصل الربيع. ومع وصولها، كانت عملية التطويق البطيئة للمدينة تجري على قدم وساق، فمن المفترض أن تكتمل خلال وقت قصير.

ويمكن لهذه الطريقة التي تتطور بموجبها الأمور أن تدفعنا لطرح سؤال قيمة الإجابة عليه 64 ألف دولار! من أهمها: إلى أي مدى يمكن لمقاتلي التنظيم الصمود والقتال؟ ليس هناك من يشك على الإطلاق بأن التنظيم سوف يقاوم، وبخاصة بعد أن أعلن البنتاجون أن الدفاعات «الداعشية» تشتمل على الخنادق والأفخاخ. وفي شهر يوليو الماضي أعلن وزير الدفاع العراقي أن قادة تنظيم «داعش» ومقاتليه بدؤوا بالفرار من المدينة. وربما كان هذا الزعم ينطوي على بعض الحقيقة. وتقول تقارير حديثة خرجت من داخل المدينة أن معظم سكانها من غير العرب والمقاتلين الأجانب قد فروا منها بالفعل. وعلينا أن نتذكر أيضاً أن تكتيكات الانسحاب مهمة جداً بالنسبة لـ«داعش». ولقد تمكن أسلاف قادة التمرد السني من الصمود والقتال ضد القوات الأميركية في معركة الفلوجة التي جرت وقائعها عام 2004. ولم يتم دحرهم إلا بعد أن دفعوا تكاليف باهظة من مقاتليهم ربما وصلت إلى 1500 قتيل وعدد مماثل من الأسرى.

وكان الدرس الذي استوعبه التنظيم الإرهابي يقضي بتجنب خوض المعارك التي لا أمل في كسبها. وبدلاً من ذلك، فإن أفضل استراتيجية يمكنه الاعتماد عليها تكمن في العمل كقوة متمردة تقليدية تعتمد على المقاومة الرمزية فقط أثناء تقدم القوات النظامية المعادية، ثم العودة إلى القتال الميداني عندما يبدو العراقيون وكأنهم غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم أو السيطرة على الموصل، وهناك الكثير من الشك حول ما إذا كانت الدولة العراقية قادرة على حكم الموصل أو السيطرة على الصراعات الإثنية التي قد تنشب فيها بعد دحر «داعش» وخروجه منها.

*أستاذ القانون في جامعة هارفارد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا