• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الحياة فوضى في غيابها

الانفعالات الطبيعية..مؤشر لسلامة نمو الطفل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 05 فبراير 2016

خورشيد حرفوش (القاهرة)

تشير الدراسات الطبية إلى أن المشاعر الإنسانية والانفعالات تعتبر حالات سيكولوجية تعبر عن نفسها بهيئات أو صور متباينة ومتعددة، ومن هذه المشاعر والانفعالات الحب والخوف والغضب والسرور والتلهف وغيرها، ويلفت أطباء علم النفس إلى أن تلك الانفعالات تكون مصحوبة دائماً بالتوتر الذي يستلزم التخلص منه، فقيام الشخص بفعل معين يتخذ عدة مظاهر، كأن يحرك قبضته، أو يصرخ بصوت عال. أو يهرب من مواجهة الخطر. وظهور مثل تلك الانفعالات يتجلى لدى الطفل الرضيع عند الحاجة إلى الطعام والإحساس بالجوع أو الألم أو الدفء العاطفي عندما يشاهد أمه، أو عندما تحتضنه أو تقبله.

علامات الصحة

فوسيلة الطفل الرضيع بحسب الدكتورة حنان عبد الحميد، استشارية الطب النفسي وعلم النفس السلوكي - هي إظهار هذه الانفعالات السلبية إزاء حرمانه من إشباع تلك الرغبات. ويبدو ذلك في الصراخ والبكاء. أو في صرخات الفزع عندما يشعر أنه افتقد حماية أمه وغيابها عن أمام عينيه فجأة. أو عندما يسمع أصواتا عالية مزعجة حوله. إن مثل هذه الانفعالات إنما هي أمر غريزي وفطري، ونمو الجانب الانفعالي، أمر طبيعي، بل وعلامة من علامات الصحة النفسية الطبيعية للطفل، ولنموه الطبيعي.

وتضيف الدكتورة حنان: «إن الأطفال الصغار عادة ما يظهرون تطوراً سريعاً ومتعدد الجوانب لنمو عواطفهم وانفعالاتهم. فالابتسامة المرحبة، أو الصراخ عند الألم، أو الاستغراب من وجود غرباء، أو مشاهدة حيوان غريب، كلها مثيرات بيئية تسبب انفعالات سلبية أو إيجابية. وقد تنعكس على الطفل في شكل متاعب جسمانية. فالحب والخوف والغضب كلها مشاعر انفعالية تنمو مع الطفل، وتأخذ أشكالاً متعددة، وتتطور وتظهر في شكل ردود أفعال متباينة، حسب السن والتربية والتنشئة والثقافة البيئية وغيرها. فأهم أسس التطور هنا يكمن في عامل الحب، فالطفل يحتاج إلى أن يتلقى الحب ليظهره، لأن الحب يؤلف جوهر العلاقة مع الأبوين، وهو عاطفة توجه أحاسيس الشعور بالأمان والثقة والطمأنينة. وذلك لأن الحب أو الثقة غالباً ما تجعلان الطفل يتغلب على المخاوف، وبمرور الوقت يدرك أن الحياة لا تعني فقط الحب والرضا، وإنما تشمل أيضاً الإحباطات، أو تحمل استنكار والديه لأفعاله، أو عدم انصياعهما لطلباته وعدم تلبيتهما تحقيق كل ما يريد من احتياجات، وأن عليه أن يتعلم كيف يمكنه السيطرة على مشاعر الغضب عندما يصادفه مثل هذا الموقف، الذي قد يتكرر في أحيان كثيرة».

التوجيه

وتقول الدكتورة حنان: «يبدي الطفل، وهو في المهد وفي أثناء الرضاعة القدرة على إظهار العداء والشراسة عن طريق الصراخ والبكاء. وعندما يحرم من امتصاص أو رضاعة الحليب من زجاجة الرضاعة قبل أن يشبع تماماً، يوجه هذه الصرخات إلى أمه، ومن حوله، ومنهم يتعلم أن الاحتجاج لها نتائج قد تكون سارة، أو غير ذلك، عندما يكبر ويصبح في سن الثالثة، أو الرابعة مثلاً، وأن عليه أن يستوعب ويتحمل ويتعامل مع التوجيه والسيطرة. وعندما يصل إلى سن المدرسة، تأخذ ردود أفعاله شكلاً آخراً. فقد تتحول انفعالاته إلى سلوكيات عدوانية تجاه الآخرين. ومن ثم تتأتى أهمية إكسابه مهارات التعامل الاجتماعي مع الآخرين. ويتعلم الطفل من رفقاء اللعب والدراسة مفردات جديدة تتناسب وحياته الجديدة مع أناس يختلفون عن أسرته. ويتعلم كيف يكون منضبطاً ومتوافقاً وملتزماً مع النظام المدرسي، وأن كل طلباته واحتياجاته ليست مجابة بنسبة مئة في المئة. فالانفعالات أيا كان نوعها

تمنح حياتنا قيمة ومعنى، ولا تصبح عائقاً إلا إذا انفلت زمامها وانحرفت عن الوضع الطبيعي».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا