• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م

أهم ملامح برنامج المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي (5-5)

آفاق لعلاج وتأهيل الإدمان وفق «النموذج العالمي» الشامل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 02 يناير 2013

خورشيد حرفوش

لم تشهد البشرية أوبئة تحصد البشر، يفوق تأثيرها الطاعون والإيدز، مثل وباء المخدرات!، لكن الاختلاف الكبير الذي يقدم إدمان المخدرات على سواه، أن أي وباء يمكن محاصرته والتعامل معه مهما كانت خطورته. لكن المصيبة الأكبر تكمن في استحالة محاصرة آثار الإدمان المدمرة وقصرها على الشخص المدمن فقط، بل إنها تمتد لتشمل أسرته والمجتمع الذي يعيش فيه بأسره! المخدرات.. باتت وباءً عالمياً يفوق جسامة مخاطرها ما أحدثته كافة الحروب التي دارت في أنحاء العالم على امتداد العصر الحديث مجتمعة دون أدنى مبالغة. آخر تقارير الأمم المتحدة يؤكد أن من أهم الأسباب الرئيسية لوصول تعاطي المخدرات إلى المستوى الوبائي الذي نراه عليه اليوم، هو فشل كثير من الدول والحكومات والمؤسسات المعنية في إيصال المعلومات الصحيحة حول خطر استخدام المخدرات والإدمان عليها إلى الناس، في ظل عوامل ومتغيرات عالمية عديدة خلفت ظلالاً سلبية عديدة على اتجاهات وسلوكيات الصبية والمراهقين والشباب. “الاتحاد” وبالتعاون مع “مركز أبوظبي للتأهيل”، تطرح هذا الملف الشائك من خلال التعريف بالمشكلة، وأهمية التوعية المجتمعية في ضوء المتغيرات الثقافية الجديدة، واستعراض جوانب الإدمان وأهم المخاطر النفسية والأسرية والاجتماعية، وكيفية التعامل معها على صعيد العلاج والتأهيل، على امتداد خمسة أيام.

لا يوجد علاج لأي مرض من الأمراض الجسمية أو النفسية دون تشخيص، وهذا التشخيص يحتاج بالضرورة إلى التعرف إلى طبيعة المرض «أسبابه وأعراضه ومضاعفاته ومآله المستقبلي» دون إغفال إرادة المريض التي تحفزه إلى العلاج، وإذا ما انسحبت هذه الضرورة على مرض الإدمان، علينا أن نتوقف عند «التقييم» الموضوعي لحالة المدمن «صحياً ونفسياً واجتماعياً» - وهي الجوانب الثلاثة الرئيسية التي يعصف بها الإدمان، وتصبح هي نفسها في أحوال كثيرة عوامل ضاغطة على المدمن نفسه، ويجد نفسه لا شعرياً يمارس إنكاراً لمقاومة أي جهد علاجي، إلى أن يصل إلى مرحلة يصعب فيها السيطرة على إرادته وذاته واختياراته وتوجهاته ودقة قراراته، لأنه يصبح مريضاً أسيراً للمادة المخدرة التي يدمن عليها، والتي جعلت منه مريضاً يستحيل معها الاعتماد على نفسه دون دعم ومساعدة الآخرين لتجاوز مرضه الذي ضرب كل أركان وتفاصيل وجوانب صحته وشخصيته وحياته، وحوله إلى مجرد «هيكل» مريض ممزق صحي ونفسي، وأنه أصبح مجرد مستهلك، مكره للعقار أو المادة المخدرة تحت وطأة إلحاح الحاجة الفسيولوجية والنفسية.

المدمن يصبح شخصاً «بلا إرادة» حقيقية، ولا حول له ولا قوة، ولا يرى ولا يحتاج إلا جرعة هذا المخدر أو ذاك، إنه لا يعيش بمعزل عن الوسط والمجتمع الذي يعيش فيه أو ينتمي إليه، فهو خلال رحلته المريرة مع المسكرات أو العقاقير المخدرة، سيكتشف أن إدمانه امتد إلى كل تفاصيل حياته، ليضرب جذورها، ويهدم أركانها، وينسف قيمها وضوابطها، وأنه أصبح عنواناً للعار العائلي والاجتماعي، وسبباً لتفكك وانهيار الأسرة، وتهديداً مزمناً لأمن المجتمع واستقراره وسلامته، من ثم فإن أية رؤية للعلاج عليها أن تنطلق من هذه الحالة!

رؤية ومفاهيم

من خلال هذه الرؤية يصبح المفهوم العلاجي لمريض الإدمان تحقيق حالة من الامتناع عن تناول المخدرات وإيجاد طريقة للحياة أكثر قبولاً، يشعر فيها الشخص أن بإمكانه أن يعيش ويستمتع بحياته بشكل طبيعي دون أي حاجة لأي عقار أو مخدر، بما يحقق له الرضا والاستقرار النفسي، ومن ثم تسهيل تأهيله وإعادة اندماجه في المجتمع بشكل إيجابي.

وما من شك أن هذا البرنامج يحتاج تدابير علاجية، في مقدمتها مواجهة حالة الانقطاع عن تناول المخدرات المسببة للإدمان، والتعامل مع الأعراض الانسحابية بأسلوب طبي علمي لإزالة التسمم من جسم المريض، ومساعدته على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، ومن ثمّ مباشرة تقييم طبي ونفسي واجتماعي شامل ودقيق، والولوج في تنفيذ علاج نفسي مناسب يعينه على ترميم ذاته، والتعامل مع كافة الاضطرابات والمشاكل النفسية المصاحبة للإدمان، أو تلك التي خلفها الإدمان في شخصيته، ومحاولة إصلاح تداعيات هذه المرحلة نفسياً واجتماعياً، ومن ثم إعانته وتأهيله تأهيلاً مناسباً يعينه على الحياة والعمل دون مخدرات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا