• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

الفنانون الأفرو- أميركيون يفضحون ماضي العبوديّة المُظلم

خطّ اللون العنصري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يناير 2017

ثناء عطوي (باريس)

لقد حان الوقت لإعادة إحياء النقاش بهذه القضية في العاصمة الفرنسية باريس، ليس من أجل التذكير بماضي العبوديّة المُظلم، وإنما لتأكيد هويّة السود في الحركة الفنّية العالمية، وذلك من خلال التاريخ الثقافي للفنانين الأفرو- أميركيين، من رسّامين وموسيقيّين وشعراء ومُخرجين سينمائيين وكُتّاب ومفكّرين، جمعهم معرض The Color Line أو «خطّ اللون» العنصري (تسمية محلّية شعبيّة أطلقتها إحدى شخصيات العبودية ستيفان سنة 1830)، الذي يُقام في متحف جاك شيراك للفنون في باريس (Quai Branly).

مئة وخمسون عاماً من الإنتاج الفنّي ضمن مفهوم الـ «Black Art» تُجسّدها المعروضات التي جُمعت من متاحف أميركا ولندن وبرلين وغيرها من أنحاء العالم، ومن أصحاب المجموعات الخاصّة أيضاً، تُعرض ضمن سياق كرونولوجي مُمنهج، وتوثيق دقيق للمراحل التي عاشها السود منذ منتصف القرن التاسع عشر، وصولاً إلى فترة التحرّر من العبودية, وحصولهم على حقوقهم المدنية في القرن العشرين. يُبرز المعرض إسهامات الأفرو- أميركيين على مدى قرن ونصف في مجالات الفنون المختلفة، ودورهم في السعي من أجل المساواة، ونضالهم للتعبير عن قدراتهم الفنّية كاملةً، وعن أفكارهم أيضاً؛ إذ كان محظوراً عليهم الاختلاط بالفنّ الأبيض، أو التطرّق لموضوعات تُثير حساسية المجتمع ذي التعدّدية الثقافية المحظورة.

الفن الرديف

وبالتوازي مع ابتكار النموذج الموسيقي الأفرو- أميركي، أنتجت التجربة الأميركية فنّاً رديفاً، وتحوّلت الفردانية للمنتج الأسود إلى جماعية بعد ظهور روابط فنّية وموسيقية. ويوضح المسار التسلسلي للمعرض، تطوّر فنّ السود وتأثيره في محيطه منذ مسرح «الفودفيل» الشعبي الذي اشتهر في الولايات المتّحدة وكندا منذ بداية 1880 وحتى 1930، وصولاً إلى «عصر نهضة هارلم» أو «هارلم في ذاكرتهم»، وهو أحد أشهر أحياء نيويورك، الذي تشكّل فيه الجيل الأوّل من المثقّفين الأميركيين من أصل أفريقي، وخرج منه أعظم عازفي «الجاز» والساكسوفون مثل لويس آرمسترونغ، وأبرز الشعراء مثل لانغستون هيوز، وازدهرت فيه المسارح والأندية الأدبية ومطابع الصُحف والكُتب، ونشأ فيه دبليو دوبوي، أول رجلٍ أسود حصل على دكتوراه من جامعة هارفارد حول موضوع «كبت الرقيق في ولايات الجنوب».

ما هو الدور الذي لعبه الفن في السعي من أجل المساواة وتأكيد الهوية السوداء في أميركا العنصرية؟ الإنتاج الغزير للفنّانين الأفارقة يُجيب على هذا السؤال الذي شكّل عنواناً رئيسياً للمعرض. أعدادٌ قياسية من الزوار جاؤوا من بلدان أوروبية وآسيوية للاطّلاع على «الفنّ الأسود» الذي تشهده باريس للمرّة الأولى. وقد استحوذ المعرض على مساحة واسعة من النقاشات الأكاديمية والفكرية والإعلامية، وضجّت الصحافة الفرنسية بالمقالات الافتتاحية التي أشادت بموضوعٍ يُلامس الحساسية الفرنسية تجاه الآخر في هذا الوقت بالتحديد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا