• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تشريف أبلغ من سجود الملائكة لآدم

الصلاة على النبي.. تؤكد منزلته في الملأ الأعلى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 أكتوبر 2016

أحمد محمد (القاهرة)

قيل للنبي صلى الله عليه وسلم، قد عرفنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك، فأنزل الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، «سورة الأحزاب: الآية 56»، قال الأصمعي، سمعت المهدي على منبر البصرة يقول، إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته، آثره صلى الله عليه وسلم بها من بين سائر الرسل، واختصكم بها من بين الأنام، فقابلوا نعمة الله بالشكر.

وقال العلماء، هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به نبينا صلى الله عليه وسلم، أبلغ وأتم من تشريف آدم عليه السلام بأمر الملائكة بالسجود له، لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف، وقد أخبر الله عن نفسه بالصلاة على النبي، ثم عن الملائكة بالصلاة عليه، فتشريف صدر عنه أبلغ من تشريف تختص به الملائكة، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشراً».

وقال ابن كثير، صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء، وعن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار، والمقصود من هذه الآية، أن الله أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى، بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً.

وقد أخبر أنه سبحانه وتعالى، يصلي على عباده المؤمنين في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)، «سورة الأحزاب: الآيات 41 - 43»، وفي الحديث: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف».

وقد جاءت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصلاة عليه، وكيفيتها، قال البخاري عند تفسير هذه الآية، قيل يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ فقال: «قولوا اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».

ومعنى قولهم، «أما السلام عليك فقد عرفناه»، هو الذي في التشهد الذي كان يعلمهم إياه.

وذهب الشافعي إلى أنه يجب على المصلي أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، فإن تركه لم تصح صلاته، وعن ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة»، وقال عبد الله بن عمرو إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم مؤذناً فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا