• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

حلي التشكيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 يوليو 2018

هدى الريامي

عرفت الحلي منذ القدم، وفي كل الحضارات القديمة والحديثة، ولعبت دوراً قوياً في تطوّر البشرية، والأصل في نشأتها هو التزيين والزخرفة، لكنها كانت تنطوي على جانب فيزيقي غيبي مفاده أنها تحميهم من الشرور والمكاره.

ومن المعروف أن صناعة الحلي بدأت بأيدي النساء العربيات اللائي لجأن إلى ابتكار أدوات يتزيّن بها لإبراز جمالهن، خاصةً في المناسبات الاجتماعية. وكانت الفتيات العربيات تصنعن حليهن من اللؤلؤ والمرجان والعقيق.

وتشير المصادر إلى أن الحلي تطورت عبر العصور، وأن المرأة استعملت أنواعاً مختلفة منها؛ فمنها ما كانت تزين به شعرها، ومنها ما تضعه لملابسها أو ترتديه في عنقها، وفي معصميها وقدميها وأذنيها. ومن حلي الأذن الأقراط والشنوف، وكانت تصنع من الذهب المطعم باللؤلؤ والأحجار الكريمة كالياقوت والزمرد، ومن حلي العنق القلائد الذهبية، ومنها: المخانق التي تلتصق بالرقبة، والمراسل، والأطواق والعقود المنظومة من اللؤلؤ والخرز والمرجان، إضافة إلى الدلايات التي تعلق في الرقبة، وقد تكون مصنوعة من بعض الأحجار الكريمة أو من اللؤلؤ.

وقد عرفت المرأة أنواعاً أخرى من الحلي، منها: المناطق والوشاح، وتزين بها الصدر والخصر، أما المعاصم، فقد زُينت بالأساور الذهبية المرصعة بالأحجار والعقيق ومن أنواعها: القلب، اليارق، الملاوي، والزنادي، بالإضافة إلى الخواتم الذهبية والفضية المرصعة بالأحجار الكريمة أو اللؤلؤ لتزيين الأصابع، وكانت تلبس الخواتم في أصابع القدمين أحياناً. أما الخلاخيل التي كانت تضعها في رسغ القدمين، فقد كانت على أشكال مختلفة، منها الذهبية والفضية. وهي في مجملها تحمل معالم الأصالة والتراث.

ويعدّ الفن التشكيلي من أبرز التعابير التي اعتمدها الإنسان للتواصل وتدوين التاريخ وتسهيل شؤون الحياة إلى غير ذلك من الوظائف، إذ لا يخلو مجال من مجالات الحياة إلا واستعمل فيه الرسم كالعمارة والأواني وعلى الأفرشة والملابس والحلي. وقد تأثر الفنانون في الإمارات بمحيطهم الجغرافي، ومفردات تراثهم، لأن التراث يحدد الخصوصية التاريخية والفنية والدينية، بمعنى آخر الهوية الوطنية. ومن الجدير بالذكر، أن الفن التشكيلي استعمل في زينة النساء، سواء ما كان ذلك في صناعة الحلي والملابس والحناء وغيرها.

وهناك دلالات انثروبولوجية للفن التشكيلي المرتبط بالفن الشعبي على المستويين الاجتماعي والثقافي، فالفنون التشكيلية الشعبية تنبع من الذات الإنسانية المتأثرة والمتفاعلة مع كل ما يحيط بها اجتماعياً وثقافياً. وباعتبار الحلي أحد النماذج الفنية الشعبية بما تحتويه من رموز حضارية، فقد تحولت مع الزمن إلى أشكال فنية تركيبية، فالفنان المنفذ والحرفي الذي اعتاد على تنفيذ هذه الأشكال، أصبح يتناولها كوحدات تشكيلية بعيداً عن المضمون الذي نشأت من خلاله، حيث ارتبطت بعض الرموز الفنية بالذات المبدعة، ولكن ظلت بعض هذه الرموز مرتبطة ارتباطاً وجدانياً بعادات ووجدان المجتمع، وباتت تمثل لهم عقائد راسخة وثابتة إلى يومنا هذا، وحافظت على حضارتنا وشخصيتنا وهويتنا الإماراتية والخليجية والعربية. الصياغة مهنة وحرفة وفن وهواية، تعتمد على قدر من المهارة والتقنية، فالصائغ في ورشته حينما يصنع حلياً يظهر براعته، وكذلك الفنان عندما يبدع عمله الفني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا