• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

وجدت في جميع القبور والمدافن الأثرية في الإمارات

مشغولات برائحة الحضارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 يوليو 2018

خالد المنصور

يرى الباحث والمتتبع للتاريخ الجيولوجي لواقع الجواهر والحلي في الخليج العربي عموماً والإمارات العربية المتحدة خصوصاً، أنّ الدراسات والأبحاث الجيولوجية تشير إلى حقيقة مفادها أن تاريخ الحياة البشرية في الإمارات يمتد إلى ما يقرب من سبعة آلاف سنة، وذلك وفقاً لما أكدته التنقيبات الأثرية التي بدأت في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ حقبة الخمسينات من القرن الماضي، ولو أردنا الوقوف على تاريخ الحلي والجواهر فيها لا بد لنا من تتبع الواقع الحضاري التاريخي الجيولوجي لها.

وتشير الدراسات والتنقيبات إلى أن الحقب التاريخية التي مرت بها دولة الإمارات، تنقسم إلى مجموعة حضارات، هي: حضارة ما قبل التاريخ، وحضارة العصر الحجري المتأخر، وحضارة العصر البرونزي، إضافة إلى حضارة العصر الحديدي. وكان للتنقيبات الأثرية في الدولة أثر كبير في إماطة اللثام عن العمق التاريخي لها، إذ كشفت المكتشفات الأثرية المتنوّعة، ومن بينها الحلي، عن حضارات قديمة ازدهرت في المنطقة، بدءاً من العصر الحجري الحديث أو المتأخر، (6000 ق.م - 3500 ق.م)، وانتهاءً بالعصر الحديدي (1300 ق.م - 300 ق.م).

ففي العصر الحجري المتأخر (6000 ق.م - 3500 ق.م) تم العثور على أول دليل بوجود تجمعات سكانية في منطقة الإمارات، وكانت الحليّ من بين المكتشفات في المقابر الجماعية في جبل «البحيص» بالشارقة، وفي العصر البرونزي (3200 ق.م - 1300 ق.م)، وتحديداً في «حقبة جبل حفيت» (3200 ق.م إلى 2500 ق.م)، تم العثور على الحلي والجواهر في المدافن التي عُثر عليها في «جبل حفيت» بالقرب من منطقة العين التابعة لإمارة أبوظبي، والتي يتزامن تاريخها مع ازدهار صناعة النحاس. وفي العصر البرونزي أيضاً (حقبة أم النار التي تمتد من 2500 ق.م إلى 2000 ق.م) وجدت أنواعاً من الحلي وأدوات الزينة، كما وجدت أيضاً في معظم المواقع الأثرية: «المويهات» في عجمان، و«الأبرك» في أم القيوين، و«البدية» في الفجيرة، و«كلباء» في الشارقة و«شمل» في رأس الخيمة.

لقد كانت الحلي والجواهر رفيقة الإماراتي القديم أيضاً في حقبة وادي سوق (2000 ق.م إلى 1300 ق.م.)، ومن أهم المكتشفات الأثرية في هذه الحقبة العثور على عدد من المقابر ورؤوس الرماح، والأواني والجواهر والحلي المشغولة من الذهب والفضة في مناطق: «شمل» برأس الخيمة، و«خورفكان» و«جبل البحيص» بالشارقة، و«القصيص» بدبي.

ويتواصل الأمر مع العصر الحديدي (1300 ق.م - 300 ق.م)، وتظهر المكتشفات الأثرية في «رميلة» و«جرن بنت سعود» في العين بأبوظبي، و«الثقيبة وأم صفاة» في الشارقة، ومستوطنات «مويلح» و«تل أبرق» في أم القيوين والشارقة، التي انتشرت فيها الجواهر والحلي المتنوعة والمصنوعة من الذهب أو الفضة أو اللؤلؤ، أو الأصداف أو حتى الأحجار.

ويمكن إجمال مصادر الحلي تاريخياً في:

= المحار واللؤلؤ؛ لعل الحقيقة التي ترجّحها الاكتشافات التاريخية والجيولوجية أن البحر ومكنوناته كان المصدر الرئيسي والمباشر للحلي والجواهر التي تفنّن وأبدع الإنسان الخليجي عموماً والإماراتي خصوصاً في ابتكارها وتصنيعها، فالبحر مصدر اللؤلؤ والمرجان، واللؤلؤ من الجواهر الثمينة التي هيأها الله تعالى للخليج العربي نتيجة ما وهبه إياه من خصائص بيئية وطبيعية جعلته مستقراً لأجود أنواع محار اللؤلؤ نذكر من أبرزها: ضحالة المياه وهو ما يشكل بيئة مناسبة لحياة اللؤلؤ، ويسهل عملية استخراجه. فتور التيارات البحرية فيه وهو ما يناسب المحار وطبيعة حياته. ارتفاع درجة حرارة مياهه وهو ما يساعد على غنى الحياة الفطرية والشعب المرجانية، وهي الأماكن التي يتجمع فيها محار اللؤلؤ.

= الأصداف؛ اصطاد الإنسان الإماراتي الكائنات البحرية ذات الأصداف بمختلف أشكالها وأنواعها منذ العصور القديمة، وكانت هذه الكائنات، إلى جانب كونها مصدراً غذائياً، مصدراً مهماً للحلي والجواهر، حيث راح الإنسان الإماراتي يتمعن فيها على اختلاف أنواعها وأحجامها، ليطوعها ويحورها ويحيلها حلي متنوعة، بعد أن يتم ثقبها وتحويلها إلى خرزات مترادفة يتم جمعها معاً بخيوط دقيقة من الشعر أو الليف النباتي لتشكل قلادة أو سلسلةً أو قرطاً يزين صدر حسناء أو أذنها أو معصمها، وليس هذا فحسب بل إن الإبداع والقدرة العالية في الصياغة والتصنيع الإماراتي مكنهم من صناعة الخواتم من الأصداف، وهي براة وقدرة عالية، حيث يتم تفريغ الأصداف وتحويرها لتأخذ شكل الخاتم، وهذا سبق صناي حرفي إبداعي يشهد للإنسان الإماراتي بالإبداع والمهارة، وقد تم اكتشاف نماذج من هذه الخواتم الصدفية، والقلائد التي صنعت خرزاتها من الحجر والصدف في مواقع متعدد لعل منها أم القيوين، وجبل البحيص، وهي تعود إلى 5000 ق. م.

ولم يُكتفَ باستخدام هذه الحلي أثناء الحياة، بل كانت تدفن مع أصحابها رجالاً كانوا أو نساء، وهو ما أكدته الاكتشافات الأثرية، حيث وجد في القبور التي تم اكتشافها كميات كبيرة جداً من الحلي كالقلائد والأساور من مختلف الأحجام والمصنوعة من المواد المتوافرة في البيئتين البحرية والبرية في الإمارات العربية. وإن وجدت بعض الحلي المصنوعة من الذهب، مثل العقد الذي تم اكتشافه في منطقة طنابة برأس الخيمة، وكانت على شكل حيوانين خرافيين متلاصقين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا