• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

ميشيل دوغي في قصائد

كالحب.. كالحياة (1)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 يوليو 2018

تقديم وترجمة: محمد بنيس

1

مثل بركان ينفجرُ من أعماق سحيقة، حاملاً آثاراً تتراصُّ فيها وتتوحّدُ طبقاتٌ من الثقافة الأوروبية: شعراً، نثراً، فلسفة، منذ العهد اليوناني، متموّجةً بترانيم وتراتيلَ مسيحية (كاثوليكية رومية)، مع تمرداتٍ عليها تظهر في النصوص حيناً بعد حين. بهذا يمكن لي أن أوجزَ الصورةَ التي أرى من خلالها شعر ميشيل دوغي، أحد أهمّ الشعراء الفرنسيين لمرحلة ما بعد الحركة السوريالية.

2

ميشيل دوغي باريسي معاصر (حسب نظرية الشاعر المفتوحة إلى المعاصرة)، من مواليد عام 1930. ابن عائلة برجوازية، متديّنة، تحترم الطقوس والشعائر في البيت كما في الكنيسة. أما تعليمه فقد تلقاه في المدرسة العمومية، اللائكية. حرص في تكوينه الشعري والثقافي على التجذر في الثقافة الأوروبية والتمسك بها. يُديم الرحيل، في كتاباته، بين أزمنة هذه الثقافة وأرْوقتها. وفي ظلالها تمتد أعماله وتتشعّب. فهو ينطلق من مبدإ استمرارية الماضي في الحاضر، لا من رفضه أو «محو آثاره»، كما يقول بريخت مثلاً. «لا نقاشَ في محو الآثار. يكتب ميشيل دوغي، ولستُ أنا الذي يخترعها: فالفترة الزمنية تلفّ، تُعيدُ تدْوير جميع البقايا. يجبُ تحويل كلِّ شيءٍ إلى آثار، وهو ما نعيشه في كل لحظة».

يعتبر ميشيل دوغي نفسه مُخْفقاً، تبعاً لما كتبه ستيفان ملارمي هو الآخر: «مُخْفقون، نحن كذلك جميعاً»، فهو أخفق في مباراة الالتحاق بالمدرسة الوطنية للإدارة، فيما كان جميع رفقائه متأكداً من نجاحه. ويعطي هذا الإخفاق بُعداً وجودياً. كما أنه لم يكن، على مستوى الالتزام السياسي، مثقفاً منخرطاً في قضايا زمنه، مثل حرب الجزائر، أو منتمياً إلى الحزب الشيوعي، على غرار عامة المثقفين الفرنسيين، منذ العشرينيات حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضي. كان إلى حد ما سارترياً، وقريباً من فلسفة مارلو بونتي. ثم كان بين 1953 و 1954 يميل، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، إلى مانديس فرانس «الدوغولي اليساري». لكنه شارك في مظاهرات 1968، وعندما طُلب منه أن يلتحق بجامعة فانسين، معقل الحركات اليسارية، وافق على التدريس فيها، رغم أنه لم يكن من المنتسبين إلى حركة 68. على أنه، كما يصف نفسه، لم يكن رجعياً على الإطلاق.

3 ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا