• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

في لقاء نظمه الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية على هامش الاحتفال بذكرى إنزال «النورماندي»

بوتين وبوروشنكو يتفقان على ضرورة وقف المعارك في أوكرانيا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 يونيو 2014

عقد الرئيسان الروسي والأوكراني فلاديمير بوتين وبيترو بوروشنكو أمس أول لقاء بينهما على هامش الاحتفالات بالذكرى السبعين لإنزال الحلفاء في النورماندي. ويأتي اللقاء للمرة الأولى منذ ضمت موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية. واللقاء الذي بدا في البداية مستبعداً تماماً، حصل ظهر أمس في قصر بينوفيل برعاية الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وقد عُقد قبيل غداء لكبار قادة العالم الذي جاؤوا لتكريم ذكرى الجنود الذين قاموا بالإنزال في السادس من يونيو 1944 على شواطئ النورماندي، الذي شكل بداية هزيمة النازية في أوروبا.

وقال مصدر في محيط الرئيس الفرنسي إن بوتين وبورشنكو «تصافحا وتحدثا بشكل طبيعي جدا.. إنه أول حديث عادي وجدي بين الرئيسين». وأضاف أن «حوارا بدأ بين الرجلين حول خفض ممكن لحدة التوتر».

وتابع إن «إجراءات وقف لإطلاق النار (بين كييف والانفصاليين الموالين للروس) ستناقش في الأيام المقبلة». وأكد المصدر نفسه أن هذا اللقاء يشكل «تقدماً هشاً» للتوصل إلى حل سياسي للازمة. وفي موسكو، أعلن الكرملين أن بوتين وبوروشنكو اتفقا خلال لقاء قصير على هامش مراسم إحياء ذكرى إنزال النورماندي أمس على ضرورة وقف المعارك من الجانبين في أوكرانيا.

وتحدث المصدر الفرنسي نفسه عن حديث بين بوتين وأوباما استمر حوالى عشر دقائق على هامش الاحتفالات بالذكرى السبعين لإنزال النورماندي. وأكد مساعد مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي بن رودس ذلك وقال إنها «محادثة غير رسمية وليست اجتماعا ثنائيا رسميا». وفي الوقت نفسه دعت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الرئيس الروسي إلى تحمل «حصته الكبيرة» من المسؤولية في تسوية الأزمة الأوكرانية. وقال بيان أصدرته المستشارية الألمانية بعد اللقاء بين ميركل وبوتين أن «المستشارة عبرت عن قناعتها بأنه بعد الانتخابات الرئاسية المعترف بها دوليا (في أوكرانيا) يجب توظيف الوقت للتوصل إلى إحلال الاستقرار خصوصا في شرق أوكرانيا». وأضافت أنه «على روسيا في هذا المجال أن تتحمل حصتها الكبيرة من المسؤولية».

وتأتي هذه اللقاءات على هامش الاحتفالات لتكريم الجنود الذين شاركوا في إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية بحضور قادة ورؤساء حكومات عشرين دولة تقريبا. وبدأ أولاند المراسم بتكريم الضحايا المدنيين العشرين ألفا والأسر الفرنسية «التي عاشت الفوضى وإطلاق النار» خلال معركة النورماندي. وهذا التكريم هو الاعتراف الرسمي الأول بالضحايا العشرين ألفا الذين قُتلوا بين السادس من يونيو و22 أغسطس 1944. وقال أولاند «أُريد اليوم في الذكرى السبعين أن يتوجه التكريم باسم الشعب إلى الجميع مدنيين وعسكريين وإن يتم الاعتراف بدور سكان النورماندي». وذكر بأن «هذا اليوم الذي بدأ بعيد منتصف الليل وسط الصخب والنار انتهى في الدم والدموع: دموع الألم ودموع الفرح بعد 24 ساعة غيرت العالم وتركت آثارها إلى الأبد في النورماندي». وفي المقبرة الأميركية في كولفيل ألقى أوباما خطابا مؤثراً أشاد فيه بالرجال الذين «حطموا جدار هتلر» وقاتلوا «من أجل تغيير مجرى تاريخ البشرية أكثر من مجرى الحرب». وفي لحظة تأثر نهض المحاربون القدامى بمن فيهم الذين تجاوز سنهم التسعين عاماً كما لو أنهم ينفذون أوامر قادتهم، وصفقوا طويلا. من جهته، أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند أن فرنسا «لن تنسى أبدا ما تدين به للولايات المتحدة»، وذلك خلال مراسم الجمعة في المقبرة الأميركية في كولفيل سور مير.

وصرح أولاند في المراسم التي حضرها نظيره الأميركي «نحتفل اليوم بتاريخ مهم لشعبينا اللذين خاضا فيه معركة واحدة هي معركة الحرية». وفي الساعات التي سبقت المراسم، كانت باريس مسرحاً لتحركات دبلوماسية عدة محورها أوكرانيا. فقد استقبل أولاند أوباما وبوتين من بعده مساء الخميس. وكان كاميرون دعا قبل ذلك الرئيس الروسي إلى الاعتراف رسميا بشرعية الرئيس الأوكراني الجديد وإلى العمل معه. ومساء أمس الأول أُطلقت ألعاب نارية هائلة كرمز للمعارك التي دارت في العام 1944.

وفي السادس من يونيو تم إنزال 130 ألف جندي في النورماندي. وفي أواخر يوليو 1944 كان عدد الحلفاء 1,5 مليون عنصر. وأوقعت معركة النورماندي 37 ألف قتيل بين صفوف الحلفاء وبين 50 و60 ألفا بين صفوف الألمان.

وقدامى المقاتلين الذين تجاوزا التسعين يشاركون غالبيتهم للمرة الأخيرة في المراسم التي تقام على شواطئ باتت تعرف أكثر بالأسماء الرمزية التي أُطلقت عليها وهي يوتا واوماها وسورد وجونو وغولد. وقال جوك هاتون (89 عاماً) بعد أن قفز مجددا بالمظلة فوق النورماندي كما فعل قبل سبعين عاماً «في سني الحياة يمكن أن تصبح رتيبة أحيانا لذلك علينا استغلال أي مناسبة للشعور بالحماس من جديد». لكن في حين أن وحدة الحلفاء وتضحياتهم الدامية تمثل المضمون الأساسي لإحياء ذكرى يوم الإنزال سيسعى الزعماء في أحاديثهم الخاصة لمعرفة آراء كل منهم الآخر في أخطر أزمة أمنية تواجهها أوروبا منذ الحرب الباردة.. ألا وهي الأزمة الأوكرانية. كان ضم روسيا للقرم في مارس الماضي والمواجهة الحالية في شرق أوروبا بين القوات الحكومية وانفصاليين موالين لروسيا قد دفعت علاقات موسكو بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لأدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة. (بينوفيل- فرنسا- وكالات)

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا