• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الريبة في اتفاق الشراكة عبر الهادئ أعلى بكثير وسط الجمهوريين مما هو عليه وسط الديمقراطيين

اتفاقات التجارة تحرج هيلاري .. متى تقرر الكلام ؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 مايو 2015

نالت هيلاري كلينتون الكثير من الانتقادات لالتزامها الصمت بشأن اتفاق الشراكة التجارية عبر الهادئ، وهي تستحق كل هذه الانتقادات أو كلها تقريباً. وكتب روبرت كاجان: «الحال بصفة عامة أنه إذا لم تتحل بالشجاعة الكافية للترشيح، بناءً على برنامج انتخابي معين، فلن يكون لديك أي شجاعة لتحكمي إذا جئت إلى المنصب.. الرؤساء لا يفعلون عادة إلا ما قالوا إنهم سيفعلونه». بمعنى أنه إذا لم تتبن هيلاري الأيديولوجية المتشددة المناهضة للتجارة في حزبها الآن، فلن تفعل هذا أبداً. ويجب ألا يتعجب أحد من إحجام هيلاري عن الحديث بشأن اتفاق التجارة. فهو نفس النوع من الاسترضاء الشعبوي الذي مارسته هي وأوباما أثناء الانتخابات التمهيدية على ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة. ولم يكن أحد يعتقد حين ذاك أنهما كانا يعنيان ذلك. ولا يتوقع أحد الآن أنها ستكون أشد مناهضة للتجارة مما أصبح عليه أوباما.

واحتدمت المنافسة بشدة بين هيلاري وأوباما عام 2008 على من سيعتبر الأكثر غضباً بشأن اتفاقية التجارة الحرة لشمال أميركا (نافتا) عام 1994. ووعد أوباما بـ«إعادة التفاوض في نافتا»، وهدد بخروج الولايات المتحدة من اتفاق التعاون الإقليمي إذا لم يذعن الحلفاء المجاورون. وتبنت هيلاري نفس الموقف وهاجمت أوباما في كل تلميح يشير إلى أنه لم يكن يعني ذلك.

وبالتأكيد لم يكن يعني ما يقول. وزعم مراقبون محنكون في حينه أن أوباما وكلينتون لم يكونا مخلصين في نواياهما، وكلاهما كان عاقلا بما يكفي ليدرك أن المشاعر المناهضة لاتفاقات التبادل التجاري في صفوف الحزب الديمقراطي ليست مضمونة ولا حكيمة. وتأكدت هذه المزاعم تقريباً عندما انكشف أن أوستان جولسبي، كبير المستشارين الاقتصاديين لأوباما حينها، طمأن الحكومة الكندية على أن موقف أوباما المناهض للاتفاق التجاري يتعلق بالسياسة وليس مؤشراً على ما سيفعله في البيت الأبيض. وأنكرت حملة أوباما ذلك، لكن مذكرة تسربت من الحكومة الكندية وضحت فيما بعد حدوث شيء مثل هذا.

ولا عجب أن أوباما لم يتفاوض قط بشأن «نافتا» عندما أصبح رئيساً. ولن يكون لهيلاري فعل ذلك أيضاً إذا تولت المنصب عام 2017. ورغم خطابها السياسي عام 2008 بشأن التجارة، فإنها دافعت عن اتفاقية الشراكة عبر الهادئ حين كانت وزيرة للخارجية، ما يوضح أنها ستوقع هذا الاتفاق التجاري إذا بقي الاتفاق في قائمة الأولويات القومية حين دخولها المكتب البيضاوي. لكنها لن تعترف بهذا على الأرجح. فرغم أن استطلاع للرأي أجراه مركز بيو البحثي يشير إلى أن غالبية الديمقراطيين يعتقدون أن التجارة جيدة ويؤيدون اتفاق الشركة عبر الهادئ بخاصة، تجعل الأقلية مرتفعة الصوت من النشطاء والناخبين الديمقراطيين الذين يدعمون العقيدة العمياء المناهضة للتجارة في الحزب مرشحي الانتخابات الرئاسية التمهيدية الأذكياء والمنفتحين على العالم يشعرون بأنه يتعين عليهم التظاهر بشيء آخر. وهذا يؤثر فيما يبدو على أعضاء مجلس الشيوخ «الديمقراطيين»، ومعظمهم صوتوا ضد عملية الإقرار السريعة لاتفاق الشراكة عبر الهادئ الأسبوع الماضي.

ويذكر الاستطلاع الذي أجراه مركز بيو أن الريبة في اتفاق الشراكة عبر الهادئ أعلى بكثير وسط الجمهوريين مما هو عليه وسط الديمقراطيين. وقد تعلل هذه النتيجة ما يحظى به أوباما الذي دافع عن الاتفاق من كراهية مجانية وسط الجمهوريين. لكن المرشحين للرئاسة، مثل مايك هكابي، سيحاولون استرضاء اليمين الشعبوي بقائمة أولويات مناهضة للتجارة في انتخابات ترشيح الحزب الجمهوري العام المقبل. ولا يحظى هكابي بفرص كبيرة في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري. لكنه إذا أظهر أن هذا الخطاب المناهض لاتفاقات التجارة يستطيع مساعدة المرشحين في الحزب خلال الانتخابات الأولية، قد يشعر البعض بضرورة اتخاذ موقف مناهض للتجارة سواء أكانوا يؤمنون بهذا الموقف أم لا. ورغم الأرقام التي أظهرها استطلاع بيو، فقد تعين على أوباما خوض المعركة منفرداً ضد السيناتورة الديمقراطية اليزابيث وارين والنقابات والنشطاء المناهضين لاتفاقات التجارة مستعيناً بالحقائق والمنطق فحسب. ويجب على الديمقراطيين الأكثر إحساساً بالمسؤولية أن يحاولوا تهميش هذه الأصوات بدلا من الهروب منها في خوف.

ستيفن سترومبيرج

«ينشر بترتيب خاص مع خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا