• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كما يوضح تفشي إيبولا والإيدز وإنفلونزا الخنازير، فهناك دائماً أمراض جديدة تظهر لتصيب البشر

«الصحة العالمية».. تحديات جديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 24 مايو 2015

أوشكت غرب أفريقيا على التخلص من إيبولا. وفي وقت سابق هذا الشهر، أعلنت ليبيريا خلوها من إيبولا ورصدت منظمة الصحة العالمية سبع حالات فقط في غينيا وحالتين في سيراليون في الأسبوع الأول من مايو. واختفت أمراض معدية أقدم وأكثر عناداً مثل دودة غينيا وشلل الأطفال، وربما يتبعها مرض الجدري الذي اختفى قبل 35 عاماً. وقد يتبعها أمراض معدية أخرى مثل الحصبة والملاريا.

وجهود التخلص من هذه الأمراض تمثل انفراجات حقيقية ليس فقط لأفريقيا، بل للكوكب برمته. لكن هذه المكاسب ما زالت هشة. وتسيء الحكومات استخدام وسائل مقاومة الأمراض وقد تتصاعد الوفيات من الأمراض مرة أخرى. ومر أكثر من ستة أشهر على رصد حالة شلل أطفال في أفريقيا، وهو المرض الذي تسبب في إصابة مئات الآلاف بالشلل حول العالم. وحالات الإصابة بدودة غينيا التي يصل طولها إلى ثلاثة أقدام داخل جسم المصاب تقلصت بنسبة 99,9 في المئة على مدار العقدين الماضيين. وفي عام 2014، رصد العالم 126 حالة فقط انحصرت في 30 قرية في أربع دول أفريقية. وهناك أمراض قاتلة أخرى مرشحة للتخلص منها. وفي نهاية أبريل الماضي، أُعلن خلاء الأميركيتين من الحصبة الألمانية التي قد تؤدي إلى عيوب ولادية أو وفاة الطفل في حالة إصابة الأم. والحصبة العادية نفسها أوشكت على الانقراض. ومات مليون شخص من الحصبة في العالم عام 2000 وانخفض هذا العدد إلى 146 ألفاً عام 2013. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن التخلص من الحصبة يمكن تحققه في وقت قريب مثل عام 2020.

وتشير إحدى مؤسسات جامعة كاليفورنيا إلى أن التخلص من الملاريا، قد يكون ممكناً أيضاً. والطفيلي الذي ينقله البعوض يتسبب في حمى، وفي بعض الحالات في فشل كلوي وغيبوبة ووفاة. وفي عام 1900، كانت كل بلاد العالم تقريباً تعاني الملاريا وحالياً محيت الملاريا من 111 دولة. وهناك 34 دولة أخرى تتقدم نحو التخلص من المرض مع انخفاض الحالات بنسبة 85 في المئة في هذه البلدان منذ عام 2000. لكن الجهود الدولية للتخلص من الملاريا تبرز أيضاً المخاطر المتعلقة بمثل هذه الجهود. فالفشل يمكن أن يجعل جهود التحكم أكثر تعقيداً في المستقل. وشنت منظمة الصحة العالمية برنامجاً دولياً للتخلص من الملاريا عام 1955. وبينما أصبحت بعض الدول خالية من المرض، شهدت بعض الدول مقاومة متزايدة لعقاقير معالجة. ومع توقف جهود التخلص من المرض تصاعد عدد الضحايا. وتوقفت الحملة عام 1969.

ونحن في وضع أفضل اليوم للتخلص من الملاريا عما كنا عليه في ستينيات القرن الماضي. فقد تحسنت مراقبة الأمراض بشكل كبير كما تحسن اتساع شبكات الصحة العامة على امتداد العالم منذ ذاك الحين. وهناك آمال أيضاً في التوصل إلى لقاح للملاريا. لكن في جنوب شرق آسيا، بدأت الملاريا تتطور لتقاوم العقاقير كما حدث من قبل. والبعوض يطور مقاومة للمبيدات الحشرية.

ومما يفاقم من المخاطر سوء استخدام عقاقير تعزز نمو المقاومة مثل الإفراط في استخدام المضادات الحيوية والعقاقير التي تفتقر للعناصر الفعالة أو التي تستخدم بعد تقلص فعاليتها. وأكثر من نصف العقاقير المضادة للميكروبات في الدول النامية على سبيل المثال لا تتفق مع الوصف المدون في نشراتها التوضيحية. وحتى إذا تم إذكاء الحملات بعقاقير عالية الجودة فلا يمكن التخلص إلا من بعض الأمراض فحسب. وتشير مراكز التحكم في الأمراض في الولايات المتحدة إلى أن ستة من بين عشرة أمراض معدية بين البشر تنتقل من الحيوانات. وما لم نستطع تلقيح كل السناجب والأرانب التي يمكنها نقل الطفيلي، فسوف يعيش الطفيلي لقرون على الأرجح. وكما يوضح تفشي إيبولا والإيدز وإنفلونزا الخنازير، فهناك دائماً أمراض جديدة تظهر لتصيب البشر. والتقدم في الآونة الأخيرة في التصدي لبعض من أكبر الأمراض القاتلة في التاريخ، ما زال يعتبر انتصاراً كبيراً للبشرية، ويجب علينا بذل كل ما في وسعنا لنضمن استمرار هذا وأقل مما يمكننا عمله، هو أن نغدق الدعم بسخاء على حملات التخلص من الأمراض حتى النهاية.

تشارلز كيني

*كاتب متخصص في قضايا الصحة العالمية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا