• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

خبز وورد

مراهقة فكرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 يونيو 2014

مريم جمعة فرج

وجدت متعة كبيرة في الاستماع إلى اعترافاتها البريئة، قالت أنا أقرأ «أنا والليل والقمر» وصديقتي حصة تقرأ «ساق البامبو». سألتها ومتى تقرأين «ساق البامبو»؟ ردت بشيء من الضيق: «هذه الرواية صعبة» وحصة تموت في الأشياء الصعبة، أنا أحب روايات «جون جرين» روايته «الخطأ في نجومنا» تعرض الآن في السينما وأنا متشوقة لمشاهدة هذا الفيلم. سألتها ما إذا كان كاتباً كالأميركي جون جرين سهلا؟ فردت نعم، اقرأيه باللغة الإنجليزية! استغربت.. كيف تقرأين باللغة الإنجليزية وأنت في مدرسة حكومية؟ أجابت بسرعة ملوحة بيديها: تعلمت اللغة من «فيرجين راديو». عندها قررت ألا تطول جلسة الاستجواب تلك، وتذكرت أنه لم يتم استجوابي وأنا أقرأ ترجمة رواية «الأم» للروسي «مكسيم جوركي» في فترة المراهقة، فهرولنا بسرعة باتجاه محل «فيرجن ميغا ستور».

كانت مراهقة فكرية «غير»، وكنا نقرأ أشياء أجنبية مترجمة، فيما هن يقرأن اليوم بكل اللغات التي تظهر على اليوتيوب، يجدنها إلى الحد الذي يجعل التعامل مع جون جرين وغيره من مؤلفي كتب المراهقين وقصص الخيال وجبة شهية رائجة مثل الـ «الكب كيك» لايحتاجون فيها إلى مترجم. لكن، اكتشاف أن مراهقات هذا اليوم يقرأن ولو للتسلية، ولو أنهن يملن إلى قراءة ومشاهدة الأشياء التي تخاطب عواطفهن، يجعلك سعيدة ولو جزئياً، لأنهن يقرأن على الأقل ولسن من العازفات عن القراءة. كما أنهن يعرفن السينما ويدرن حواراتهن «الشات» ولو بمنتهى الحرية.. لكن.. ويخترعن أشياءهن حتى الثقافة، ولو كان مفهوم «شكل مختلف» يشبه ملابسهن الغربية التي ننتقدها طوال الأربع وعشرين ساعة، ثقافة بلا حدود لا يتحكم فيها إلا من يعرف كيف يتحكم في المعرفة!

أيام «روايات عبير» القديمة ورحلات أنيس منصور «حول العالم في 200 يوم» ومجلة «طبيبك» وحتى قصص العيار الثقيل، مثل قصص «يوسف إدريس» والأدب الروسي على الرغم من صعوبة الحصول على الكتاب، أيام «الميني جيب» والتنورة الواسعة الطويلة التي كنا نفصلها عند الخياط وحقائب الشراشيب المدرسية التي كنا «نصنعها» في حصة الرسم. في تلك الأوقات كانت مجتمعاتنا تتحكم في الثقافة إلى حد ما ومثلنا العالم كله، لكن اليوم، يصلها كل شيء وهن في أحضاننا. صراحة، كيف تنافس التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في الوصول إلى قلوبهن؟

كيف توقف هذا الغرور الذي يشعرن به أحياناً كثيرة فيتمردن حتى على الذات، على الهوية والقواعد السائدة في حياة مجتمعات تعجز عن حل مشكلاتهن التي هي جزء من مشكلاتها؟ أقلها مشكلاتهن العاطفية التي توفر حلولها أغاني «ليدي غاغا» و«كيشا» وقصص جرين أو التي يكتبها مراهقون في مثل أعمارهن؟ هل نلغي غاغا وكيشا من حياتهن؟ المراهقة مرحلة بحث مضنٍ عن كل شيء يلبي احتياجاتك من الألف إلى الياء، وبدلاً من أن نظل نحن الكبار نتفرج على هؤلاء الفتيات اللاتي تغص بهن مراكز التسوق ببنطلونات الـ «جينز» وهن يهرولن نحو «ستاربكس» وفيرجن ستورز وفي آذانهن الـ «هيد فونز»، لماذا لا نقوم بعمل استطلاع لارائهن في هذه الأثناء للتعرف إلى ما يحتجنه ولم يجدنه إلى في هذه المحال؟

m_juma@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا