• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

إيرلندا الشمالية.. ومكافحة الكراهية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 يونيو 2014

جون ناجل

أستاذ علم الاجتماع بجامعة أبريدين بإيرلندا

بالنسبة للعالم، اكتسبت إيرلندا الشمالية سمعة سيئة باعتبارها بلد اللاتسامح الديني والكراهية الطائفية، وهذه السمعة التي تحولت إلى صورة نمطية متكررة وراسخة عن إيرلندا، كانت تركز على الأحقاد القديمة والعداوات المستفحلة بين الكاثوليك والبروتستانت. فعلى الرغم من التوقيع على اتفاقية السلام في عام 1998 لإنهاء ثلاثين عاماً من الصراع العنيف، ما زال المجتمع الإيرلندي منقسماً على نفسه، حيث تكثر مظاهر الفصل في السكن والمدارس، وحتى على صعيد الزواج المختلط الذي يقل كثيراً بين الأطياف المختلفة.

ولكن إيرلندا على ما يبدو تجاوزت ثنائية الكاثوليك والبروتستانت والعداوات التقليدية بينهما، لتتحول إلى مكان مفضل للمتعصبين غير الراغبين في الأجانب، والنتيجة اتساع رقعة اللاتسامح لتشمل مجموعات عرقية ودينية خارج الثنائية التقليدية. وليس أدل على ذلك من تصريحات بعض الوجوه البارزة في المجتمع الإيرلندي، مثل ما قاله أحد رجال الدين البروتستانت مؤخراً عندما وصف الإسلام بأوصاف غير لائقة ومتعصبة.

وبدلاً من انتقاد هذا التصريح والتعريض بصاحبه دافع رئيس حكومة إيرلندا الشمالية، بيتر روبنسون، عن الرجل، قائلاً إنه قد لا يثق في المسلمين كثيراً، إلا أنه «لا مانع من ذهابهم للتسوق»! ثم جاء تلويح السياسية الإيرلندية، «آنا لو»، التي تنحدر من أصول آسيوية، بترك العمل السياسي بعدما تعرضت لإهانات عنصرية، والمشكلة أن الحادثين ليسا معزولين، بل يندرجان في إطار توجه عام بات مقلقاً لعدد من المراقبين. وفي عام 2004 صُنفت العاصمة بلفاست على أنها مدينة «الكراهية الأوروبية» الأولى بعد سلسلة من الهجمات العنصرية التي طالت مجموعات عرقية، أو دينية مختلفة.

وفي 2009 أجبر أفراد عشرين عائلة من الغجر المعروفين باسم «الروما» على الهرب من منازلهم بعد التهديدات والمضايقات الكثيرة التي تعرضوا لها على يد العصابات المحلية. وتظهر الأبحاث والتحقيقات تزايد الهجمات التي تستهدف الأقليات بوتيرة مقلقة. وفيما تظل العلاقة بين المجموعتين الرئيستين المختلفين في البلد، الكاثوليك والبروتستانت، سيئة وتنعدم الثقة بينهما، إلا أن الملاحظ في الآونة الأخيرة هو انتقال النظرة العنصرية إلى المجموعات الأخرى مثل المهاجرين، أو الغجر حتى الذين يتحدرون من عرقية إيرلندية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا