• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تنوي رفع دعاوى أمام القضاء الدولي

أوكرانيا تطلب 90 مليار دولار مقابل القرم

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 يونيو 2014

ليونيد برشيدسكي

كاتب وروائي مقيم في موسكو

تتبع أوكرانيا نهجاً جيداً تحاول به أن تجعل قضية ضم روسيا لشبه جزيرة القرم باقية ضمن قائمة الأولويات الدولية. ويتمثل هذا النهج في رفع دعوى قضائية للمطالبة بتعويض مالي عن الممتلكات في شبه الجزيرة. ويحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من جانبه احتواء الزعماء الغربيين عن طريق صرف انتباههم إلى الصراع المسلح في شرق أوكرانيا حتى ينسوا القرم. وفي يوم الاثنين الماضي، قدم بافلو بيترينكو القائم بأعمال وزير العدل الأوكراني مذكرة في صورة حسابات في 17 مجلداً تتضمن تقييماً مالياً للمنطقة بما يشمل بنوداً مثل 300 كيلوجرام من الذهب محفوظة في فرع البنك المركزي الأوكراني في القرم وتبلغ قيمتها 1,08 تريليون هريفنا أوكرانية أي ما يعادل 89,6 مليار دولار. وقد أكد رئيس الوزراء المؤقت أرسيني ياتسينيوك أن حكومته تعتزم الحصول على أحكام قضائية مطلوبة للاستيلاء على ممتلكات روسية في أوكرانيا والخارج كتعويض. وتقدمت الحكومة بالفعل بدعوى لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بل إنها ستلجأ حتى إلى المحاكم الروسية بحسب ما يقول ياتسينيوك. ويدرك الأوكرانيون على الأرجح أن فرصهم ضعيفة. ولم يفلح التحكيم الدولي إلا نادراً في حسم الخلافات على الأراضي، ويحتاج بعض النوايا الحسنة على الأقل عند الجانبين. وفي القضايا التي توصلت فيها محاكم دولية خاصة إلى تسويات مثل ما حدث بين الهند وباكستان فيما يتعلق بمنطقة «ران أوف كوتشي» الصحراوية لاستخراج الملح عام 1947 أو في قضية التحكيم الدولي بين مصر وإسرائيل فيما يتعلق بمنطقة طابا عام 1989، فقد أعرب كل جانب في كلتا القضتين عن رغبة في حسم القضية وأبدوا ثقة في اللجوء إلى قاض محايد.

وفي هذا المقام كتبت كارلا كوبلاند في مجلة «فوردهام لو ريفيو» القانونية في تعليق على قضايا التحكيم الدولي أنه يتعين على الأطراف أن «تكون مستعدة لقبول حقيقة أنه يحتمل أن تخسر القضية... ومن ثم فإن فرض اتفاق تحكيم على الأطراف من جانب المجتمع الدولي لن يجدي». وفي قضية القرم تحديداً، تتمثل الصعوبة في أن روسيا لا ترى فيها منطقة أراض متنازع عليها. وفي 16 مارس أُجري استفتاء على عجل في شبه الجزيرة وأعلنت نتيجة تفيد بأن غالبية كاسحة من السكان صوتت في صالح الانضمام لروسيا. وزار يفجيني بوبروف من المجلس الرئاسي الروسي لحقوق الإنسان شبه جزيرة القرم في وقت لاحق وقال إن التصويت بالموافقة كان من الممكن أن يكون أقل إقناعاً بكثير لو أجري استفتاء شعبي حقيقي. وعلى رغم هذا، أقر البرلمان الروسي رسمياً انضمام القرم باعتبارها جزءاً من روسيا. وتعتبر موسكو رسمياً كل الممتلكات التي «أممتها» الحكومة الأوكرانية قبل الاستفتاء من الممتلكات الروسية. ولا تتمتع محكمة دولية ما باختصاص النظر في المزاعم النقدية التي تتقدم بها أوكرانيا. وتقول أوكرانيا إنها ستلجأ إلى التحكيم الدولي في ستوكهولم لترفع دعوى ضد استيلاء روسيا على شركة «تشيرنومورنفتجاز» الأوكرانية للنفط والغاز، ولكن الاختصاص القضائي لمحكمة ستوكهولم في هذه القضية غير واضح. وعندما قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الشهر الماضي بأن تركيا يجب أن تدفع 124 مليون دولار في صورة خسائر لضحايا غزو عام 1974 لشمال قبرص. واختص الحكم الخسائر التي لحقت بأشخاص بعينهم مثل الأسر اليونانية التي اختفت أثناء الغزو وسكان شبه جزيرة كارباس الذين فصلتهم القوات التركية عن باقي الجزيرة. رغم هذا، ترفض تركيا السداد.

ولأن أوكرانيا حددت مبلغاً معيناً فإن بعض الناس في موسكو يعتقدون أنها تساوم. وفي تصريح لصحيفة «نزافيسيمايا جازيتا» اليومية التي تصدر في موسكو قال يفجيني تارلو العضو في البرلمان الروسي «إذا كانوا يريدون بيع القرم لنا يجب عليهم أن يقولوا هذا مباشرة». وقد لا يكون المال هو الهدف الرئيسي لكييف. ولكن من خلال المطالبة بمبالغ كبيرة والتهديد باللجوء للقضاء ورفع دعوى أمام أي محاكم تقبل نظر القضية، تبقي الحكومة الأوكرانية قضية القرم حية في ذاكرة المجتمع الدولي. وفي عصر الذاكرة القصيرة، تحاول كييف أن تضمن دعماً دولياً من خلال سلسلة من الأحداث التي تذكر بأن ضم القرم كان غير قانوني، وأن كل الممتلكات الأوكرانية على شبه الجزيرة استولت عليها روسيا بحكم واقع الحال. وهذا أيضاً جزء من استراتيجية الرئيس المنتخب بيترو بوروشينكو لتذكير سكان القرم بأن أوكرانيا ما زالت تذكرهم وتريد عودتهم إليها. وربما يكون قد فات الأوان كي تستعيد كييف شبه الجزيرة، بعد أن قرر الغرب بشكل واضح أن الضم لا يستحق فرض عقوبات اقتصادية فعلياً ضد روسيا. وحتى الآن، أفلح خداع تشتيت الانتباه الذي استخدمه بوتين في صرف انتباه الغرب. لكن أوكرانيا تستطيع أن تحصل على فوائد اقتصادية وأمنية كبيرة من خلال لفت الأنظار إليها لتبدو في موقع ضحية اعتداء ولن يدع بوروشينكو هذه الفرصة تفلت من بين يديه.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا