• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

وصفت تنظيم قطر كأس العالم لكرة القدم بأنه تأكيد للفساد المزمن في «الفيفا»

«سبكتاتور»: «مونديال قطر 2022» بطولة لقتل العمال المهاجرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 يوليو 2018

دينا محمود (لندن)

جددت مجلة «سبكتاتور» البريطانية المرموقة هجومها على منح دولة مثل قطر حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، معتبرة أن هذا الأمر بكل ما يحيط به من ملابسات مثيرة للريبة والشكوك، يكشف عن تحول البطولة إلى أداة لنشر ممارسات الفساد والاحتيال في أروقة الاتحاد الدولي للعبة «الفيفا»، الذي أوقف العديد من كبار المسؤولين السابقين فيه، بسبب تعاملاتهم المشبوهة مع الدوحة.

وفي تقرير شديد اللهجة، ضربت المجلة أمثلةً على فساد «الفيفا» الذي وصفته بـ«المزمن»، من خلال الإشارة إلى إسناد الاتحاد، المونديال إلى دول مضيفة مشبوهة مثل قطر، ذهبت إليها البطولة عبر «دفع رشاوى» إلى أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«الفيفا»، ممن شاركوا في التصويت الذي أُجري أواخر عام 2010، وأفضى إلى حصول الملف القطري على غالبية أصوات اللجنة، ما أثار موجة واسعة النطاق من الدهشة والغضب على الساحة الدولية.

وأبرز التقرير اتهامات الاحتيال والابتزاز التي تطارد الكثير من هؤلاء الأعضاء، ممن غلَّبوا كفة الدولة المعزولة على منافسيها الأكثر خبرة في مضمار استضافة الفعاليات الرياضية الكبرى، مثل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، وهي دول سبق لها تنظيم كأس العالم من قبل وبنجاح. وقال: «إن 10 من أصل 22 عضواً في اللجنة التنفيذية للفيفا منعوا لاحقاً من ممارسة أي نشاط يرتبط بكرة القدم، وذلك بسبب الفساد».

وأكد التقرير أن الوضع الذي آلت إليه بطولات كأس العالم في ظل الفساد، أصاب الفرنسي جول ريميه رئيس الاتحاد الدولي للكرة بين عامي 1921 و1954 وصاحب فكرة إقامة هذا الحدث من الأصل بالذعر والفزع، قائلاً: «إن المونديال أصبح بطولةً تمول الفساد المزمن وعمليات ابتزاز الأموال بداخل الفيفا، وهو ما يغاير بطبيعة الحال رؤية ريميه الذي كان يؤمن في صميم قلبه بأن بوسع كأس العالم توحيد الأمم وصقل الروح القومية بداخل الشعوب».

وقال إن الأنشطة الإجرامية التي شهدها «الفيفا»، والمرتبطة بمنحه حق تنظيم البطولة لقطر فُضِحتْ من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، في إشارة منه إلى التحقيق الذي شمل اعتقال عدد من المسؤولين السابقين في الاتحاد الدولي عام 2015، وقاد كذلك إلى مثول ثلاثة منهم أمام محكمة فيدرالية في نيويورك أواخر العام الماضي، في إطار قضية حظيت باهتمامٍ إعلامي واسع النطاق.

وكشفت المحاكمة التي مثل أمامها كلٌ من خوان أنخل ناباوت الرئيس السابق للاتحاد الأوروجواني لكرة القدم، ومانويل بورجا الرئيس السابق للاتحاد البيروفي، وخوسيه ماريا مارين الرئيس السابق أيضاً للاتحاد البرازيلي، عن تلقي العديد من مسؤولي «الفيفا» رشاوى قطرية بملايين الدولارات، في الفترة السابقة على التصويت على اختيار الدولة المُضيفة لمونديال 2022.

وحرص التقرير الذي نشرته «سبِكتاتور» على الإشارة إلى الانتهاكات واسعة النطاق، التي يتعرض لها مئات الآلاف من العمال الوافدين الذين يشاركون في تهيئة البنية التحتية اللازمة لإقامة كأس العالم في قطر، وهو ما يؤدي إلى وفاة عددٍ كبيرٍ منهم بسبب الافتقار إلى معايير السلامة والأمان في موقع العمل، فضلاً عن حرمان الكثير من أولئك العمال من رواتبهم، أو تأخيرها لشهورٍ طويلة في كثيرٍ من الأحيان. وأشار إلى أن المونديال تحول إلى «بطولةٍ تقتل الناس حرفياً. وهم العمال المهاجرون الذين لقوا حتفهم خلال تشييدهم للملاعب التي ستستضيف مباريات بطولة كأس العالم في قطر».

وأكدت منظماتٌ حقوقيةٌ دوليةٌ أن قطر صارت «دولةً للسخرة الحديثة» بالنسبة للعمال الأجانب الموجودين فيها، وأشارت إلى أن هؤلاء العمال يعيشون غالباً في معسكراتٍ لا تلائم «حتى الحيوانات المنزلية»، وأنهم يكدحون طوال اليوم في مواقع بناءٍ يسودها حرٌ خانق، ويعتبر «الفيفا» نفسه أنها غير آمنة بالنسبة لـ«اللاعبين والمشجعين». وبحسب تلك المنظمات، يبلغ عدد العمال الوافدين الذين فقدوا حياتهم جراء الظروف شديدة القسوة التي يعيشون ويعملون في ظلها في قطر، نحو 1200 عامل، وفقاً لأحدث التقديرات المتوافرة على هذا الصعيد.