• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الهولندي بيم فيربيك:

القوة البدنية تحدد بطلآسيا 2015

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 يناير 2015

ربما كانت نتيجة مباراة أستراليا وعمان صادمة لكل متابعي الكرة الآسيوية، إلا أنها لم تكن صادمة أو مفاجئة على الهولندي بيم فيربيك، مدرب هولندا السابق، ومدرب المنتخب المغربي الموجود في سيدني لتحليل المباريات في قنوات «فوكس» الرياضية صاحبة الحقوق.

سيدني (الاتحاد)-

عندما سألنا فيربيك عن سبب عدم المفاجأة لنتيجة مباراة استراليا وعمان بالنسبة له، قال: لدي 4 أسباب وليس سببا واحداً، أولها أن الهوة تتسع تدريجيا بين الكرة الخليجية والأسترالية بشكل متسارع، حيث أن الكرة الخليجية تقف تراوح مكانها، في مقابل تطور هائل للكرة الأسترالية، ويمكننا القول إن العام في أستراليا يساوي 10 تقريبا في الخليج. وأضاف: السبب الثاني هو الجيل الصاعد في الكرة الأسترالية والذي يملك المعدلات العالمية، ومعظم لاعبي منتخب أستراليا من هذا الجيل، لأنهم صقلوا بشكل جيد في الأكاديميات، ثم حصلوا على فرصتهم مبكراً في الاحتراف الخارجي، وبالتالي أصبحوا تماماً مثل لاعبي أوروبا، بل ربما يتفوقون على بعض البلدان الأوروبية في التكوين البدني.

أما السبب الثالث من وجهة نظره، فهو مرتبط بالمباراة نفسها التي جرت بين أستراليا وعمان، حيث قال: الفريق الأسترالي «خنق» الفريق العماني في اللقاء، حيث احتل كل متر في الملعب، ولم يترك فرصة للمنتخب العماني كي يبني الهجمات، أو يشكل الخطورة، وذلك من خلال أمرين هما الضغط الدائم على الكرة في كل مكان، والتحرك الصحيح دون الكرة عندما تصل إلى أي لاعب من «الكنجارو»، وبالتالي أصبح الفريق العماني تحت التحفظ من أول ربع ساعة، ومن بعد النصف ساعة الأولى كانت المباراة شبيهة بتقسيمة تدريبية، حيث سيطرة كاملة وتهديف، وفرص وتسديدات، وعرضيات من الكنجارو، ومتابعة فقط من جانب لاعبي عمان للكرة، ولم يتدخل المدرب بين الشوطين لتعديل الوضع، أو ربما يكون تدخل، لكن اللاعبين العمانيين لم يطبقوا أفكاره.

وعن السبب الرابع، قال فيربيك: إنه سبب بدني بحت، فالفارق البدني بين اللاعب الأسترالي واللاعب الخليجي هائل، وأعتقد أن هذه البطولة سوف يكون للعامل البدني فيها كلمته العليا في تحديد البطل، وبناء عليه فأنا أرشح 3 فرق يمكن أن تصل للمربع الذهبي، هم على الترتيب أستراليا واليابان وإيران، أما الفريق الرابع فهو بين كوريا الجنوبية والإمارات.

وتابع: رغم أن منتخب الإمارات في التكوين البدني ليس مثل باق الفرق، إلا أن لديه جوانب أخرى يتفوق فيها تعوض الجانب البدني، وهي العمل الجماعي المميز، والمهارات الفردية، والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، وأفضل لاعبي البطولة من وجهة نظري، هو عمر عبد الرحمن.

وبالعودة لمباراة عمان وأستراليا، قال فيربيك إن المباراة كانت نموذجا يكشف القوة والمهارة والخبرة الاحترافية من جانب، والهواية من جانب آخر، ليست تلك المباراة وحدها التي يمكن أن تكشف واقع الحال بين أستراليا والكرة الخليجية، بل إن مباراة الكويت نفسها أيضا كانت مثالاً واضحاً لما نقوله، بدليل أن الفريق تقدم بهدف على منافسه في الدقائق العشر الأولى، وضغط على منافسه على ملعبه ووسط جماهيره، لكنه سرعان ما انهار، لأن الفوارق أصبحت شاسعة بين الكرة الخليجية والكرة الأسترالية.

وعن سر التطور الحقيقي في الكرة الأسترالية، قال: المسألة تبدأ من أكاديميات الكرة، فهنا في أستراليا توجد أكاديميات كرة على شاكلة الأكاديميات الأوروبية الشهيرة، وهي دائمة التواصل والاحتكاك مع الأكاديميات الأوروبية، وبرغم أن الكرة حديثة العهد في أستراليا، إلا أنها قطعت شوطاً طويلاً للأمام، لأنها لم تبدأ من نقطة الصفر، حيث المرافق الرياضية الهائلة موجودة واستثمرتها، ووجدت أيضا العامل البشري موجود والمتمثل في اللاعبين من أصحاب القدرات البدنية العالية، واكتسبوا الخبرات الأوروبية من خلال فتح الباب أمام الاحتراف الخارجي.

وأضاف: ربما يكون هناك عنصر شبه واحد بين الكرة الأسترالية والكرة الخليجية وهو ضعف الدوري المحلي، لكن أستراليا تغلبت عليه بالطريق الأسهل، وهو فتح الباب أمام الاحتراف الخارجي، فأصبح لديها لاعبين في أقوى الأندية الأوروبية، وأفضل الدوريات، واللاعب الأسترالي نفسه لديه القدرة والرغبة في التضحية من أجل نجاح تجربته الاحترافية، على عكس اللاعب الخليجي الذي لا يتحمل ضغوط التجارب الاحترافية في الغالب، ولا يملك الرغبة في التضحية، ومن هنا فإن أستراليا أخذت الطريق الأسهل والأسرع لحل مشكلة تقوية منتخباتها، في حين أن الكرة الخليجية ما زالت مصرة على أن تسلك الطريق الصعب، وهو تقوية الدوريات، وهذا يأخذ وقتا طويلا، ويعكس مدى التردد في اتخاذ القرار، والتردد لا يجدي شيئا في الغالب، فالمسألة تحتاج إلى قرارات جريئة، ولا يجب أن يتخيل أحد أن الاحتراف الخارجي يؤتي ثماره فوراً، بل إنه يحتاج إلى بعض الوقت أيضاً، لأنه تجربة تراكمية، مرتبطة بالوعي والثقافة، والتكيف مع الأجواء، وتحمل أعباء الحياة الاحترافية الصعبة لسنوات طويلة، ولن تنجح بلاعب أو اثنين أو 5، بل تحتاج إلى 10 لاعبين كحد أدنى مقبول.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا