• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

ساخرون

رحلة الغراب والحمار

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 يونيو 2014

رفس الحمار باب الحظيرة وزعق في ولده الذي كان يقف خلفه مطأطئاً الرأس: تفضل بالدخول! وبمجرد دخولهما الحظيرة، انفجر الحمار في وجه ولده قائلاً: هل لديك جناحان تطير بهما؟َ! مالك وللغربان؟! إنها تلعب وتعبث وتسلب، وقبل أن تقع في أيدي البشر، ترفرف بأجنحتها وتطير في لمح البصر.. أما الحمار مثلك، فعليه أن يعمل ويطيع الأوامر. ألا ترى أنني متقاعد، وأمك مقعدة خرساء، فما الذي يجعل صاحب المزرعة يوفر لنا هذه الحظيرة؟! هل يفعل ذلك حباً في نهيقك أم لتعمل وتحمل الأثقال؟! اعقل يا ابني فلم تعد صغيراً، واترك الغربان فهي من فصيلة حيوانية مختلفة عن فصيلتنا.

دخل الحمار الصغير غرفته حزيناً ووقف خلف الباب يسمع والده وهو يبث همومه لوالدته: كنت أعلق آمالاً عريضة عليه، وكنت أتوقع أنه سيصبح مثل أبناء بقية الحمير، لكنه للأسف لم يرحم شيبتي، ولو أساء التصرف من جديد، فإننا سننتهي في الشارع.

استلقى الحمار الصغير على كومة قش نظيفة، وتذكّر المعاناة التي مرّ بها خلال الأيام الماضية، إذ قيّدت حوافره الأربعة وألقي على الأرض في حظيرة قذرة، وبقيت الفئران تعض فيه طوال الوقت، وأخذ يقول في نفسه: كلام والدي صحيح.. قد أجد عملاً أو مأوى في مكان آخر، وقد أهرب وأهيم على وجهي في البريّة.. لكن ماذا سيحل بوالدي؟! هل سيلحق الصبيان بوالدي العجوز في الطرقات ويركبون فوق ظهره ثم يحشرونه في قفص مع مجموعة من الكلاب المسعورة؟! وهل ستقع والدتي المسكينة في يد صاحب مطعم جشع ليذبحها ويقدم لحمها لزبائنه مدعياً أنه لحم غزال؟! أغمض الحمار الصغير عينيه وقد أقسم بأن يقطع علاقته بالغراب.

كان الحمار العجوز قد غط في نوم عميق إلى جانب زوجته التي بقيت ساهرة تدعو لولدها ودموعها تجري على خديها، فقد تسبّب حادث شاحنة تعرضت له قبل سنوات في إعاقتها عن الحركة، وفي فقدان قدرتها على الكلام.

فتح الحمار الصغير عينيه ولاحظ أن الشمس لم تشرق بعد، وشعر بأنه أصبح حماراً آخر، وقرر أن يفاجئ والديه بالخروج باكراً والوقوف أمام كوخ صاحب المزرعة وانتظار أوامره، وحين همّ بالوقوف، سمع نعيقاً من خلفه، فالتفت إلى الوراء، فإذا بالغراب متكئاً على فتحة التهوية وينظر إليه متبسماً:

- اشتقت إليك كثيراً يا صديقي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا