• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

سوق الكفتيين مركز أثاث «بنات الأعيان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 يونيو 2014

كانت القاهرة تفخر إبان عصر المماليك بما تحتشد به من أسواق تجارية متخصصة وكان سوق الصاغة أهم هذه الأسواق ومن بعده سوق الكفتيين، وهذا السوق الذي كان يقع قرب من باب زويلة عند حارة الجودرية حسبما يذكر المؤرخ المقريزي في كتابه الخطط كان يشتمل على عدة حوانيت لعمل الكفت، وهو ما تطعم به أواني النحاس من الفضة والذهب وكانت هذه الأواني تلقى رواجاً كبيراً في أنحاء مصر حتى لم تكن تخلو دار من عدة أوان من النحاس المكفت بالفضة والذهب.

والسبب في كلف الناس بتلك الأواني التي كانت تصنع بهذا السوق هو ما اعتادوه من عمل دكة شوار لكل عروس تضم أواني الطهو والطعام على أن تعرض على الناظرين عند نقلها من بيت والد العروس لبيت الزوجية الجديد، ودكة النحاس المكفت حسبما يذكر المقريزي عبارة عن شيء شبه السرير يصنع من خشب مطعم بالعاج والأبنوس أو من خشب مدهون وفوق الدكة دست طاسات من نحاس أصفر مكفت بالفضة وعدة الدست سبع قطع بعضها أصغر من بعض تبلغ كبراها ما يسع نحو الأردب من القمح وطول التكفيت في ظاهرها نحو ثلث ذراع في عرض أصبعين كلها من الفضة ومثل ذلك دست أطباق عدده سبعة بعضها في جوف بعض ويفتح أكبرها نحو الذراعين وأكثر، إلى جانب المناير والسرج والطشت والإبريق والمبخرة وكانت قيمة هذه الأواني النحاسية المكفتة بالفضة تصل في القرن التاسع الهجري أيام المقريزي إلى 200 ألف دينار ذهبي.

والعروس من بنات الأمراء أو الوزراء أو أعيان الكتاب والتجار كانت تجهز في «شوارها» عند بناء الزوج بها سبع دكك تشمل دكة من فضة ودكة من كفت ودكة من نحاس أبيض ودكة من خشب مدهون ودكة من صيني ودكة من بللور ودكة «كداهي»، وهي آلات من ورق مدهون تحمل من الصين.

وكان الآباء يقصدون سوق الكفتيين لشراء ما يلزم لدكة الفضة ودكة الكفت ولذا كان موضع السوق عامرا بالمعادن وظل السوق معدودا بين أهم أسواق القاهرة إلى نهاية القرن التاسع الهجري عندما انخفض مستوى المعيشة وانتشر الفقر وارتفعت أثمان الفضة وتراجع الطلب على أواني الكفت وأغلقت معظم حوانيت السوق، وأدرك المقريزي الناس وهي تنحي الفضة من أواني الكفت لتستفيد من أسعارها العالية.

والطريف أن الكفتيين في السوق كانوا يقومون بأعمال الصيانة اللازمة لأوانيهم التي باعوها من قبل فقد تزوج محتسب القاهرة القاضي علاء الدين بن عرب بامرأة من بنات التجار فقبل أن يبني بها أرسلت له وكيلها بمئة ألف درهم من الفضة ليصلح لها بها ما عساه اختل من الدكة الفضة وبالفعل أرسل القاضي على الفور لصناع السوق فقاموا بعملهم وسط دهشة الجميع لما يبرق أمامهم من معدن الفضة وزادوا على ذلك طلاء الأواني بالذهب قبل أن يختل أمر سوق الكفتيين لاحقاً. (القاهرة - الاتحاد)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا