• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

التجربة البلجيكية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 04 يوليو 2018

محمد الشيخ

قبل انطلاق كأس العالم بنحو شهر، كنت في العاصمة بروكسل، لحضور اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، وهو الاجتماع الذي فتح نافذة كبيرة، ليطل من خلالها المدعوون له على الأحداث المرتقبة في مونديال روسيا.

ثلاثة ملفات مهمة فتحت في اجتماع الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، أولها، ملف استضافة مونديال 2026 والذي تنافس عليه المغرب، والاتحاد المشترك للولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تبارت اللجنتان المشرفتان على الملفين، من أجل إقناع الإعلام الدولي على أحقية كل ملف بالفوز، وثاني الملفات، كان تقنية الفيديو المساعدة للحكام «الفار»، إذ انبرى رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي ماسيمو بوساكا لشرح التقنية شرحاً مستفيضاً، أما ثالث الملفات، فكان عبارة عن إطلالة بانورامية على التجهيزات الروسية لاستضافة المونديال والخدمات الإعلامية والجماهيرية التي ستقدم فيه. وسط ذلك المد الإعلامي الرياضي القوي الذي شهدته بروكسل، والذي دفعنا لمتابعة العديد من الأحداث الرياضية، والحديث حول كثير من القضايا في فترة زمنية محدودة لا تتجاوز ثلاثة أيام، لم يخطر ببال أحدنا أن يلتفت للكرة البلجيكية، لا على مستوى الأندية ومسابقاتها، ولا على مستوى المنتخب وتحضيراته للمونديال، ولعل غياب الجانب الرسمي والإعلام البلجيكي اللافت عن تغطية الكونجرس كان سبباً في ذلك، غير أن ذلك التعتيم لا يقف عند اجتماع الجمعية العمومية، بل يتجاوزه إلى واقع الحياة في بروكسل، والذي لا يشي بوجود أي حركة رياضية أو نهضة كروية في البلد. على العكس من كل ذلك، كان حضور المنتخب البلجيكي في مونديال روسيا، حيث قدم من المستويات المتصاعدة، والنتائج القوية ما تتوجانه بالأفضلية على بقية المنتخبات حتى اللحظة، وما قدمه في مباراته الأخيرة أمام اليابان في دور ثمن النهائي، والذي قلب من خلاله النتيجة من تأخر بهدفين نظيفين إلى فوز بثلاثة أهداف كان بمثابة ورشة عمل مستفيضة ووافية على المستويات كافة، إن من جهة الأداء المهاري الفردي للاعبين، أو الانضباط التكتيكي للفريق أو الاستعداد اللياقي والبدني أو التعامل النفسي، وقبل ذلك في جودة الإدارة الفنية.

ما يقدمه «الشياطين الحمر» حتى الآن عمل يتجاوز الإبداع إلى الإبهار، فليس وصوله إلى ربع النهائي هو المعيار لذلك، فقد سبق له الوصول إلى هذه المرحلة، بل وتجاوزها في مرات سابقة، حتى إنه حقق المركز الرابع في مونديال المكسيك 1986، وفي مونديال البرازيل الماضي قدم حضوراً لافتاً عبر من خلاله إلى ربع النهائي، وحاز لقب «الحصان الأسود» في البطولة، لكنه رغم ذلك لم يكن كما هو اليوم، حيث بات فرس الرهان على اللقب.

التجربة البلجيكية الباهرة في بناء هذا المنتخب، والتي لم يزح الستار عنها تحتاج إلى تتبع دقيق ودراسة وافية، خاصة من اتحاداتنا الخليجية للاستفادة منها، ولربما استنساخها، وأخص هذه التجربة تحديداً لكونها ما زالت في طورها الأول، فضلاً عما أراه من قواسم مشتركة بين الكرة البلجيكية والكرة لدينا في الخليج.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا