• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

مغالطة تجارية قديمة مفادها أن الصادرات تفيد البلاد والواردات تضرها، وهي المغالطة نفسها التي تقود كثيراً من الناس إلى الدفاع عن الحمائية الكاملة

ترامب.. وخطر «الحمائية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

راميش بونورو*

علاقة «بول ريان» بدونالد ترامب معقدة. فقد أخبر «ريان» الغالبية «الجمهورية» التي يتزعمها في الكونجرس أنه لن يدافع عن ترامب بعد، والواقع أنه لم يدافع عنه قط. وأبلغهم أيضاً ألا يشعروا بحرج في التنصل منه.

ورد ترامب بالجدل مع «ريان» عن قضايا التجارة والوظائف والميزانية. لكن حتى اختلاف سياستهما أكثر تعقيداً مما يعتقد المرء. فلن يعلن «ريان» أبداً كما فعل ترامب مراراً أن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) مثلت كارثة. لكنهما ليسا مختلفين كثيراً بشأن التجارة كما يبدو الأمر. فكلاهما يعتقد أن الطريقة التي تستورد وتصدر بها الدول الأخرى تحقق ميزة تنافسية لها على الولايات المتحدة، وأنه بوسعنا أن نقلص العجز في الميزان التجاري بمعالجة الاختلاف في أنظمتنا الضرائبية. وكلاهما على خطأ.

وفي أول مناظر رئاسية، شكا ترامب من أن صادراتنا للمكسيك يُفرض عليها ضريبة القيمة المضافة وهي نوع من ضريبة الاستهلاك، لكن «حين يبيعون لنا لا تكون هناك ضريبة». وهذا هو أحد الأسباب التي جعلته يعتبر النافتا «اتفاقا معيبا». وكتب مستشاره الاقتصادي بيتر نافارو عن الموضوع في ورقة خاصة بحملة ترامب أن الدول التي تفرض ضريبة القيمة المضافة على الصادرات وتستثني مصدريها تتورط في «استغلال» و«جمارك مستترة». ويرى «نافارو» أن سماح منظمة التجارة العالمية بهذه «المعاملة غير المتكافئة» هو «مثال أساسي عن الطريقة التي يفشل بها الممثلون التجاريون الأميركيون عادة في إدراك عواقب الصفقات السيئة التي يتفاوضون فيها». ووعد «نافارو» أن «ترامب» سيضغط على منظمة التجارة العالمية كي تجري تعديلات.

ويوافق «ريان» رئيس مجلس النواب الأميركي على توصيف ترامب، لكنه يريد حل المشكلة بطريقة مختلفة أي من خلال إلغاء ضريبة الدخل على الشركات واستبدالها بضريبة استهلاك للنشاط الاقتصادي «يتم تعديلها وفقا للحدود» مما يعني فرض ضرائب على الواردات وإعفاء الصادرات منها. وحين نشر «الجمهوريون» في مجلس النواب خطتهم للضرائب وعدوا أنه «لأول مرة على الإطلاق ستتمكن الولايات المتحدة من مواجهة التعديلات على الحدود التي يطبقها شركاؤنا التجاريون في ضرائب القيمة المضافة». وروّج «جمهوريون» آخرون لإمكانية التعديل عبر الحدود باعتبارها ميزة لضرائب الاستهلاك وهذا ما فعله بيل كلينتون. وبوسع المرء أن يرى الجاذبية في فكرة مؤيدي التجارة الحرة لدى ريان وكلينتون. لقد عثروا فيما يبدو على طريقة لتهدئة قلق الناخبين بشأن التجارة دون اتباع السياسة الحمائية. لكنهم خاطئون في هذه القضية لثلاثة أسباب.

وأول هذه الأسباب أنه ليس من العدل أن تفرض دول ضريبتها للقيمة المضافة على صادراتنا. إنهم يفرضون ضريبة القيمة المضافة على شركاتهم أيضاً. والجمارك التي تفرض على الواردات وليس على السلع المنتجة محليا مختلفة. وهذا يدفع المستهلكين إلى شراء السلع المحلية على حساب السلع المستوردة. وإذا كان النظام الضريبي يقوم على الاستهلاك المحلي، فمن المعقول تماماً فرضها على المنتجات التي تُستهلك محلياً سواء جاءت من الداخل أو من دول أجنبية لكن ليس على المنتجات التي تستهلك في هذه الدول الأجنبية. ومنظمة التجارة العالمية تسمح للدول أن تعدل ضريبة القيمة المضافة عبر الحدود لأنها تستوعب هذه النقطة.

ثانيا، معظم الاقتصاديين يعتقدون أن تعديل الضرائب بحسب الحدود يتسبب في رفع قيمة العملة مما يبطل أي تأثير على قيمة الصادرات والواردات. وهذا التأثير كما فسره زميلي آلان فيارد من معهد أميركان انتربرايز في موقع «تاكس نوتس» هو نتيجة منطقية لحقيقة أنه على مدى طويل للغاية لا بد أن تتوازن صادرات وواردات البلاد. وهذا يعني أن ضريبة القيمة المضافة للدول الأخرى لا تؤثر على توازننا التجاري. ويعني أيضا أن تبني نظام ضرائبي مشابه لن يزيد على المدى الطويل صادراتنا أو يقلل وارداتنا. بل على العكس، سينقل الثروة من الأميركيين الذين يمتلكون أصولا أجنبية إلى الأجانب الذين يمتلكون أصولا أميركية.

وثالثاً، تعتمد الحجة في الأساس على مغالطة تجارية قديمة مفادها أن الصادرات تفيد البلاد والواردات تضرها، وهي المغالطة نفسها التي تقود كثير من الناس إلى الدفاع عن الحمائية الكاملة. والهدف من زيادة الصادرات وتقليص الواردات هو هدف مقصود بسبب انخفاض مستوى المعيشة الأميركية. وكما أشار فيارد «سنظل دوما نرسل سلعاً وخدمات أكثر، أنتجناها بتعبنا ومواردنا الطبيعية إلى المستهلكين الأجانب، بينما سنظل دوماً نتلقى سلعاً وخدمات أقل لاستمتاعنا في المقابل». وضريبة الاستهلاك قد تدعم النمو الاقتصادي بإنهاء التحيز الحالي في قانون الضرائب ضد الادخار والاستثمار لكنها لن تقلص على المدى الطويل العجز في الميزان التجاري ويجب علينا ألا نستهدف هذا.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا