• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الأطفال المشردون الذين يعيشون في مخيم «كاليه» وغالبيتهم من أفغانستان والسودان.. واحدة من أكثر القصص التي تلقى استهجاناً في أوروبا

بريطانيا.. والعائدون من مخيم «كاليه»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

جيمس ماكاولي*

أعلنت الحكومة البريطانية، يوم الاثنين، أن المملكة المتحدة تبدأ في استقبال أطفال من مخيم كاليه للمهاجرين في شمال فرنسا، في غضون أسبوع على أقصى تقدير. وأخبرت وزيرة الداخلية البريطانية في كلمة أمام البرلمان، يوم الاثنين الماضي، المشرعين البريطانيين أنها تتوقع أن تقدم منظمات الإغاثة قائمة لها بالأطفال المتوافر فيهم الشروط والذين تقطعت بهم السبل في «كاليه»، ويسعون لدخول بريطانيا في الأيام المقبلة. وبعض الأطفال عالقون هناك منذ أكثر من عام، وآخرون اختفوا منذ ذاك الحين. ويأتي الموعد النهائي الذي حددته رود بعد تعهد من الحكومة الفرنسية في الآونة الأخيرة بإزالة ما يعرف باسم «دغل» مخيم كاليه قبل نهاية عام 2016. ورغم الافتقار إلى التفاصيل، أعلن مسؤولون كبار في منظمات للمساعدات الإنسانية أن عملية الإزالة المعتزمة قد تبدأ قريباً للغاية.

والجدير بالذكر أنه حين أزالت الحكومة الفرنسية قطاعاً مزدحماً من الدغل في وقت سابق هذا العام، اختفى 129 طفلاً بلا مرافق، وفقاً لبيانات إحصاء جمعتها منظمة «ساعد اللاجئين» البريطانية. ولا يوجد إحصاء رسمي لسكان المخيم. وذكرت «تشارلوت موريس» المسؤولة في منظمة «سيف باسج يو. كيه» (الممر الآمن)، وهي الجماعة التي كتبت مسودة القائمة التي تُقدم لوزيرة الداخلية البريطانية أنها وزملاءها يعملون على ضمان ألا يحدث هذا ثانية. وأضافت موريس أن الجماعة فقدت بالفعل الاتصال مع 50 من بين 178 طفلاً في كاليه لهم أسر في بريطانيا أبلغوا وزارة الداخلية بشأنهم في أغسطس الماضي. ومضت موريس تقول: «نحن نعلم بشكل مؤكد أن هؤلاء اختفوا قطعاً. وهذا يوضح مقدار ما يتعرض له هؤلاء الأطفال من خطر».

وأعلنت «موريس» أنه أثناء هذه الجولة التالية من الإزالة سوف تقدم منظمة (سيف باسج) لعدد من الأطفال في الدغل حزمة سلع ضرورية تتمثل في الهواتف المحمولة والشواحن والغذاء. وعملية النقل قد تتم عبر خدمة يوروستار للقطارات أو عن طريق الحافلات. وشككت كلير موسيلي رئيسة منظمة «كير4 كاليه» (العناية من أجل كاليه)، التي تقدم المساعدات في المخيم، في وعد الحكومة البريطانية بنقل الأطفال عبر القناة الانجليزية سريعاً. وأضافت: «لا سبيل إلى أنهم سينقلون هؤلاء الأطفال في غضون يومين». وتساءلت: «فيما يتعلق بالأطفال إلى أين سينقلونهم في غضون ذلك؟ أين يكون الأطفال أثناء الإزالة؟ هل يكونون في مأمن؟ ويتمتعون بالحماية؟»

وأصبحت قضية الأطفال المشردين الذين يعيشون بلا مرافق في فرنسا وبريطانيا، وغالبيتهم من أفغانستان والسودان ويقيمون في مخيم للاجئين بائس ومترامي الأطراف بين أكثر عاصمتين في أوروبا ثراء، واحدة من أكثر القصص التي تلقى استهجاناً في أزمة أوروبا التاريخية مع اللاجئين. وهناك 85 ألف طفل تقريباً مستوفون شروط حق اللجوء في أنحاء أوروبا. وذكرت «موريس» أن ألفاً فقط من هؤلاء الأطفال موجودون في كاليه. وبالنسبة للبعض، فإن الوضع يذكرهم بما حدث أثناء الحرب العالمية الثانية. وقبل ما يعرف بالهولوكوست، أو المحرقة النازية لليهود، رحبت بريطانيا بنحو عشرة آلاف طفل يهودي من وسط أوروبا فيما اشتهر بعملية «نقل الأطفال»، وهذا ما سعى ناجون بريطانيون من الاضطهاد النازي إلى إحيائه، حتى في غمرة الخطاب المعادي للمهاجرين، وفي ظل تصاعد جرائم الكراهية التي تلت التصويت بالموافقة في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي وقت مبكر من هذا العام، نجح أحد الناجين والمستفيدين من عملية «نقل الأطفال» ويُدعى «ألف دوبس» في رعاية تعديل لمشروع قانون للهجرة لنقل ثلاثة أطفال بلا مرافق إلى بريطانيا بطريقة تشبه ما حدث معه. لكن منذ إقرار التعديل الذي تقدم به الرجل البالغ من العمر 84 عاماً، والعضو في مجلس اللوردات البريطاني في مايو، لم يعبر القناة الانجليزية إلا 50 طفلاً فقط. ويوم الاثنين الماضي ألقت وزيرة الداخلية البريطانية بمسؤولية التأخر في العملية على البيروقراطية الفرنسية. وفي الوقت نفسه ناشد «برنارد كازينيف» وزير الداخلية الفرنسي دوبس وأنصاره. وصرح لراديو «أر. تي. إل» الفرنسي قبل الاجتماع في لندن مع وزيرة الداخلية البريطانية «إنني أطلب من بريطانيا رسمياً أن تلتزم بواجبها الأخلاقي». وصرح «دوبس» في مقابلة أنه لم يسمع أي أنباء عن الإمدادات اللوجستية التالية لعملية النقل المقبلة. وأضاف «دوبس» متحدثاً من واقع خبرته بعد زيارة في الآونة الأخيرة للمخيم «الشيء المهم الذي يتعين توفيره هو البيئة الأسرية الآمنة. إنهم يشعرون بصدمة تماماً». ومضى يقول: «إنهم بحاجة إلى بيئة ودية يمكنهم أن يشعروا فيها بالأمن والأمان والتعافي من الصدمة التي تعرضوا لها».

*صحفي مقيم في باريس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا