• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

اللجنة الدولية للمواد الانشطارية في جامعة برنستون ترى أن مخزون البلوتونيوم الممكن استخدامه في إنتاج الأسلحة يبلغ 88 طناً في الولايات المتحدة و128 طناً في روسيا

منع الانتشار النووي.. وحتمية التعاون الروسي- الأميركي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

جيفري لويس*

منذ بضعة أيام وصلتني هدية في البريد الإلكتروني عبارة عن كتاب أو بالأحرى مجلدين كبيرين. ويشتمل الكتاب وعنوانه «مقدر عليها التعاون» على 1000 صفحة من المقالات والمقابلات من أكثر من 100 مشارك عن فترة مهمة من التعاون بين منشآت إنتاج الأسلحة النووية في الولايات المتحدة وروسيا في الفترة التالية مباشرة للحرب الباردة. وكتب «سيجفريد هيكر» الذي قام بتحرير المجلدين العنوان مسترشداً بتعليق عالم سوفيتيي قال عن الخطر المشترك الذي تمثله الأسلحة النووية: «لذا، كما تعلمون أنه مقدر علينا أن نعمل معاً ونتعاون». ولم يفهم الرسالة الجميع ومن المؤكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من بين الذين لم يفهموا الرسالة. والقصص التي لا تُصدق في مجلدي هيكر تبدي أنهما من عصر مختلف تماماً عن الآن لأنها عكس طبيعة العلاقات بين واشنطن وموسكو حالياً. فقد أصدر بوتين مرسوماً يوم الثالث من أكتوبر الجاري يوقف بموجبه اتفاق التخلص من البلوتونيوم مع الولايات المتحدة بسبب «تصرفاتها غير الودية». وهناك ترجمة غير رسمية متوافرة في مركز دراسات الطاقة والأمن في موسكو، وهناك ترجمة أيضاً لمسودة القانون التي قدمها الكريملن. وينهي مرسوم بوتين واحدة من آخر الصيغ المتبقية للتعاون من هذه الفترة المهمة.

و«التخلص من البلوتونيوم» عبارة تخيلية من ذاك النوع من المصطلحات الفنية التي إذا تفوه بها المرء في حفل ما يجعل الحضور يذهبون كي يملؤوا كؤوسهم مرة ثانية. لكن البلوتونيوم هو المادة التي تُصنع منها القنابل. وبعد الحرب الباردة اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على التخلص من أطنان من البلوتونيوم لتتأكدا أنها لن تستخدم أبداً في إنتاج قنابل. وصدقوني، حين قرر الروس هذا ربما احتفظوا بالمادة لفترة أطول وهذا ليس مملاً للغاية. ونحن نتحدث عن كثير من البلوتونيوم هنا. وإذا تذكرت الأيام المظلمة للحرب الباردة أو ربما قرأت عنها في الكتب، فقد كان لدى كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي عشرات الآلاف من الأسلحة النووية. وهذا يبدو نوعاً من الجنون حين يفكر المرء فيما فعلته قنبلة نووية واحدة بهيروشيما وقنبلة أخرى بناجازاكي في اليابان. لكن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي راكما مخزونات تزيد على 30 ألف سلاح نووي في ذروتهما وهي ترسانات هائلة من الأسلحة النووية تتجاوز أي غرض يمكن تبريره. وفي القلب النابض للغالبية العظمى من هذه القنابل هناك القليل للغاية من البلوتونيوم.

وقطعت واشنطن وموسكو خطوات واسعة في تقليص ترساناتها النووية الهائلة رغم أنه ما زال لدينا أكثر مما يكفي من الأسلحة النووية لقتل بعضنا بعضاً وتحويل كل شيء إلى ركام. وقلصت الولايات المتحدة على سبيل المثال مخزونها من قمة بلغتها تمثلت في 31255 سلاحاً نووياً في 1967 إلى 4571 سلاحاً نووياً في عام 2015. ودعنا نفترض فحسب أن مخزون روسيا يضاهي مخزون الولايات المتحدة لكنه ربما يزيد. وبالطبع فإن إبطال سلاح نووي يتطلب تفكيكه أولاً. وفي الولايات المتحدة هناك كومة من آلاف الأسلحة النووية تنتظر التفكيك. وطابور الانتظار يمتد إلى عام 2022 وقلة من الخبراء يعتقدون أن الولايات المتحدة تستطيع تحقيق الهدف. وحتى بعد تفكيك السلاح يتبقى البلوتونيوم. وما دام البلوتونيوم موجوداً فيمكن تحويله إلى قنبلة نووية.

والولايات المتحدة وروسيا لديهما كميات كبيرة متبقية من البلوتونيوم منذ الحرب الباردة. ولا ينتج أي من البلدين بلوتونيوم جديداً أو على الأقل بلوتونيوم يمكن استخدامه في إنتاج أسلحة. لكن لا تقلقوا فهناك ما يكفي من البلوتونيوم ليقض مضاجعكم. وتقدر اللجنة الدولية للمواد الانشطارية في جامعة برنستون أن مخزون البلوتونيوم الممكن استخدامه في إنتاج الأسلحة يبلغ 88 طناً في الولايات المتحدة و128 طناً في روسيا. وكي تستوعبوا ما يعنيه هذا الكم من البلوتونيوم فمن الحقائق التي ليست سراً أنه يمكن إنتاج سلاح نووي من كمية لا تزيد على أربعة كيلوجرامات من البلوتونيوم. والموضوع مثير للخلاف قليلاً بأن هذا هو المتوسط في المخزون الأميركي لأنه بوسع المرء أن ينتج سلاحاً نووياً بكمية أقل. لكن دعنا نجري حساباتنا. فإذا أمكننا إنتاج سلاح نووي بأربعة كيلوجرامات فإن 88 طناً من البلوتونيوم كافية لإنتاج 22 ألف سلاح نووي.

والمخزون الروسي البالغ 128 طناً من البلوتونيوم يكفي لإنتاج 32 ألف سلاح نووي. وحين انتهت الحرب الباردة أدرك بعض المتنورين من بيننا أن تقليص مخزونات البلوتونيوم يمثل مهمة حيوية. وما دام أن هناك بلوتونيوم فهناك إمكانية استئناف سباق التسلح. أو لا قدر الله، هناك احتمال وصول هذه المادة في الأيدي الخطأ. ووصفت دراستان صادرتان عن الأكاديمية الوطنية للعلوم ونشرتا عامي 1994 و1995 المواد الانشطارية الزائدة عن الحاجة بأنها «خطر واضح وقائم للأمن القومي والدولي».

وأقرت الولايات المتحدة وروسيا من تلقاء نفسيهما بأن قسطاً كبيراً من مخزوناتها من البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب فائض عن أي حاجة يمكن تبريرها. ووافقت واشنطن وموسكو على التخلص من بعض هذه المادة، بالإضافة إلى برامج لمساعدة روسيا في رصد ما لديها من كم هائل من البلوتونيوم. وبالنسبة إلى مخزون البلوتونيوم، في عام 2000، قدمت الولايات المتحدة وروسيا 34 طناً لكل واحدة منهما للتخلص منها بموجب «اتفاق إدارة البلوتونيوم والتخلص منه». وهذا يعني منع روسيا من إنتاج 5800 سلاح نووي وأيضاً منع 5800 سلاح نووي من دخول الترسانة النووية الأميركية. وهذا بالطبع ليس إلا جزءاً من المخزون الهائل لكنه إلى جانب اتفاق «خفض قيمة» اليورانيوم عالي التخصيب، كان يمثل بداية واعدة للتأكد من ألا يبدأ سباق التسلح ثانية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا