• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

أعلام منسيِّون «6»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

السُّهَيليُّ:

عَبْدُ الرحمن بْنُ عبْدِ اللَّهِ الخَثْعَمِيُّ السُّهَيْليُّ قال ابن خلكان: «هذه النسبة إلى سهيل وهي قرية بالقرب من مالقة سميت باسم الكوكب سهيل لأنه لا يرى في جميع الأندلس إلا من جبل مطل عليها»، والسهيلي: هو أبو زيد وأبو القاسم، وأبو الحسن، وولد بحصن سهيل سنة 508 هـ.

أخذ العلم عن والده، وعن العالم الكبير أبي الحسين بن الطراوة «ت: 528 هـ» وأبي داود الصّغير سليمان بن يحيى بن سعيد القرطبي «ت: بعد 540 هـ» والقاضي أبي بكر بن العربي «ت: 543 هـ» والمحدث الكبير أبي بكر بن الطاهر الإشبيلي «ت 580 هـ» ومنصور بن الخير المغراوي المالقي المعروف بالأحْدب «ت 526 هـ»..

ظل السهيلي في مالقة حريصاً على طلب العلم، مجداً في تحصيله فهو طَلْبَتُه ومُناه ودَيْدَنُه وهجيراه، وكان ذكياً نبيهاً لبيباً بصيراً عارفاً صاحب استنباطات، كُفّ بصره وهو في السابعةَ عشرة من العمر، فلم يزده ذلك إلا حرصاً واجتهاداً، فجمع من العلم ما جمع ونعم ما جمع، وتصدر للإقراء والتدريس والحديث، وبعد صيته وجل قدره حتى طلب في مراكش..

ألف كتباً نفيسة مؤنقة مخترعة أشهرها شرح السيرة النبوية لابن هشام وهو كما قال: «استخرجته من نيف على مائة وعشرين ديواناً سوَى ما أنتجَهُ صدري ونقّحهُ فكري ونظري ولَقِنْتُه عن مشْيختِي من نُكتٍ علمية لم أسبق إليها ولم أزحم عليها». وسماه «الروض الأُنُف والمشْرَع الرّوي»، ومعنى الروضة: الجنة والبستان الحسن، والأنُفُ: المستأنَفُ، والمشرع: مكان الشرب من النهر، فكأن كتابه قوام الحياة، ولما بدأ تأليفه ألهمه الله: من المعاني الغريبة عيونَها، وانثالت عليه منَ الفوائد اللطيفة أبكارها وعُونها، وطفقت عقائل الكلم يزدلفن إليه... فهو كما قال: من أصغر الدواوين حجْماً، ولكنه كُنيف مُلئ علماً أ.ه. قال تلميذه أبو الخطاب بن دحية الكلبي «ت 633هـ» في كتاب المطرب من أشعار المغرب: «كان السهيلي ببلده يتسوغ بالعفاف ويتبلغ بالكفاف إلى أن وصلتُ إليه وصُحّح الروضُ الأنُفُ بين يديْهِ فطلعت به إلى حضرة مراكش فأوقفت الحضرة عليه، فأمروا بوصوله إلى حضْرتهم وبذلوا له من مراكبهم وخيْلهم ونعمتهم وقوبل بمكارم الأخلاق وأزال الله عنه علام الإملاق..».

كان هذا في عهد السلطان «يوسف بن عبد المؤمن» الذي كان محباً للعلم والعلماء يبعث في طلبهم، ويستقدمهم إلى مراكش ويجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب، ثم ابنه المنصور ثالث ملوك الموحدين «ت: 595 هـ» فعاش السهيلي معهم «يجنيهم من حديثه كل يوم أزهاراً ويقطفهم من ملحه آساً وبهاراً»، وكتابه هذا أملاه من حفظه على طلابه في مدة أربعة أشهر، وهو رجلٌ ضريرٌ وكان رحمه الله إذا ذَكَّرَ بما أودع من جواهر العلم ونفائسه في كتبه متحدثاً بنعمة الله عليه يقول: فيه فوائد تعجز عنها هِمَمُ أهل هذا العصر، أدناها تساوي رحلة عند من عرف قدرها...

قال الإمام الذهبي: كان السهيلي إماماً في لسان العرب يتوقد ذكاء، وقد استُدعي من مالقة إلى مراكش ليأخذوا عنه. وقال عنه أبو العباس أصبغ مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار: هضْبةُ علوم سَنية، وكانت في الشّعر واضِحةً جلِيّة، من رجُل تَلقّتِ القريضُ يمِينُه، وانتظَمَ له من جوهَرِه ثمِينُه. عفَا عَلى ابنِ الدُّمَيْنَةِ في التشبيب، واستوفَى فِي أغْراضِ مدحِه جميع ما ابتدَعَ فيهِ حَبيب. إن مدّ فيه الرّشَا، فما شئْتَ من إبْداع وإنشَا، وإن قصَد أو عَجَزَ، بَذَّ من سبَقَ قبْله وأعْجز. ولا تُبارَى فِي مَيدَانهِ خَيْلُه، ولا يُساجَلُ وَشَلُهُ ولا سَيْلُهُ.. إلى آخر ثنائه عليه.

الشريف سيدي محمد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا