• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

خبز وورد

جسور كالنقد

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 مايو 2015

مريم جمعة فرج

الخطاب القصصي الإماراتي مر بتحولات أثرت في بنيته سواء فنيا أو مضمونيا أو حتى لغويا، وهي من البديهيات لأي خطاب قصصي يقترب عمره من نصف قرن، لو بدأنا من محاولات منتصف أو حتى أواخر الستينيات. هذه التحولات مهمة وهي تدعو إلى التوقف عندها بين فترة وأخرى لمعرفة الاتجاه الذي تسير فيه البوصلة.

في جلسة حميمية حول القصة الإماراتية، جمعتنا في رابطة أديبات الإمارات بأجيالنا المتفاوتة، كان موضوع مثل أهمية التفاعل بين أجيال كتاب القصة القصيرة واحدا من الموضوعات التي دار الحديث والحماس حولها وكان يستحق ذلك بالفعل، ليترك لدى الجميع ذلك الشعور بأن القصة القصيرة مشروع ينبغي له أن يكون تكاملياً، بمعنى أن هذا التراكم الإبداعي الذي يمتد لعقود هو أيضا بحاجة إلى رابط تكمن أهميته في شيء مثل تشكيل الوعي بالفعل الإبداعي. هذا الفعل الذي يحتاج إلى رؤية واضحة ومعرفة وإلمام بعناصره الفنية والفكرية وكل ما يقود في النهاية إلى التجديد والتحديث.

لكن مسكينة هي القصة الإماراتية حين تكتشف أنها لاتبدو كمشروع متكامل منذ نشأتها. ومنذ أن توقف مشروع الخليج الثقافي الذي يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي والذي أشرف عليه أخوتنا من المثقفين العرب الكبار من أمثال المرحوم محمد الماغوط والدكتور يوسف عيدابي وغيرهما، ليحتضن إبداعات كتّاب الإمارات مصحوبا بمشروع ملازم له هو النقد، منذ توقف هذا المشروع بدأ مشروعنا النقدي بفقد توازنه، في حين أننا كتّاب السبعينيات والثمانينيات لانعرف الكتّاب الجدد ولا هم يعرفوننا إلا بالأسماء. هذه القطيعة بين المشروع القصصي والمشروع النقدي ربما أضرت بالتجربة الإبداعية ذاتها.

لكن حتى لاتكون الصورة كلها قاتمة فإن هناك بصيصا من نور ربما لم أدركه صراحة حتى ذكرتني مبدعتنا الشابة صالحة عبيد حسن بأنها عثرت بعد البحث، على مجموعات قصصية تعود إلى الثمانينيات لدى دار «ورق» وهو جزء من مبادرة لإعادة إصدار مجموعات قصصية تعود إلى هذه المرحلة، وكانت تتمنى لو أنها عثرت على المزيد من الأعمال، التي يمكنها قراءتها. صالحة وآخرون من مبدعينا الشباب لديهم رؤية واضحة ورغبة في التطوير الذاتي، ونحن نحتاج إلى التعرف عليهم ونشد على أيديهم لا لكي نمارس الوصاية عليهم وإنما لأننا نحتاج إلى جسور تصلنا بهم كالنقد كالمثاقفة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا