• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

يمر بعملية «إعادة توازن»

الاقتصاد الصيني.. مرحلة نمو جديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 مايو 2015

أضحى من الواضح في الوقت الراهن أن الاقتصاد الصيني يتجه إلى التباطؤ خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من اختلاف خبراء الاقتصاد حول مدى ونطاق هذا التباطؤ. وخلال العام الماضي، انخفض معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى 7.4 في المئة، وهو الأقل منذ ربع قرن، ويتوقع كثيرون أن يواصل هذا الرقم الانخفاض خلال العام الجاري. وتناضل دول كثيرة من أجل النمو ولو إلى هذا المعدل، ولكن لن يتعين على معظمها توفير مئات الملايين من فرص العمل خلال العقد المقبل، مثلما يتعين على الصين. لذا من المفهوم أن بعض الخبراء يتشككون بشأن الآفاق الاقتصادية للدولة. ويزعمون أن نموذج نموها الذي يتخذ من الإنتاج وقوداً له، لم يعد قابلاً للاستمرار، ويحذرون مثلما فعل الخبير الاقتصادي «بول كروجمان» عام 2013 من أن العملاق الآسيوي يوشك على مواجهة أزمة اقتصادية. ويتصور «كروجمان» أن الأمر لا يدور حول ما إذا كان الاقتصاد الصيني سيواجه أزمة، ولكن حول وقت حدوثها.

مرحلة جديدة

بيد أن هذا التفكير يبدو مضللاً، ذلك أن الصين لا تقترب من شفا منحدر، وإنما تدخل مرحلة جديدة من النمو. وقد وصف الرئيس الصيني «شي جين بينج» هذه المرحلة التالية من النمو بأنها «واقع جديد»، ذلك المصطلح استخدمه «محمد العريان» الرئيس التنفيذي السابق لشركة الاستثمارات العالمية «بيمكو»، لوصف التعافي الاقتصادي المؤلم في الغرب عقب الأزمة المالية عام 2008. ولكن «شي» استخدم العبارة لوصف شيء مختلف: وهي عملية إعادة التوازن الحاسمة، التي تنوع من خلالها الدولة اقتصادها وتنتهج مستوى نمو أكثر استدامة، وتوزع الامتيازات بصورة أكثر عدالة. ولا يزال «الواقع الجديد» في مراحله الأولى الآن، ولكن إذا نجحت بكين في تعزيزه، فإن المواطنين الصينيين يمكنهم الاعتماد على نمو مستمر وتحسينات جوهرية في مستوى معيشتهم. وفي هذه الأثناء، يمكن لبقية دول العالم توقع أن تصبح الصين أكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي. ومن ثم، يبدو أن الصين ليست في بداية النهاية وإنما في نهاية البداية.

اللحاق بركب النمو

ويقتضي فهم «الواقع الجديد» في الصين سياقاً تاريخياً. فباعتبارها قادماً جديداً للاقتصاد الحديث، اقتفت الصين أثر ما يمكن وصفه بأنه نموذج «اللحاق بركب النمو»، الذي يشمل نمواً اقتصادياً سريعاً عقب سنوات من التباطؤ. وخلال الفترة من عام 1870 إلى 1913، اقتفى الاقتصاد الأميركي ذلك المسار بدقة، حيث سجل متوسط نمو بلغ أربعة في المئة. ومن عام 1928 إلى 1939، بلغ متوسط نمو إجمالي الناتج المحلي الروسي 4.6 في المئة. ونما الاقتصاد الياباني خلال الفترة من 1950 إلى 1973 بمتوسط 9.3 في المئة. لكن أي من الدول الثلاث لم تناهز الرقم القياسي الذي سجلته الصين من عام 1978 إلى 2011، حيث بلغ متوسط معدل نمو ناتجها المحلي نحو عشرة في المئة سنوياً على مدار 33 عاماً.

وساعد هذا الصعود النهج الاقتصادي في الصين، بل وربما تجاوز نظيره في الولايات المتحدة. وبلغة القوة الشرائية، الذي يعتبر المقياس الذي يستخدمه خبراء الاقتصاد لإجراء المقارنات في أنحاء الدول، تجاوز نمو إجمالي الناتج المحلي في الصين نظيره في الولايات المتحدة في عامي 2010 أو 2014 حسب المصدر الذي يعتمد عليه الشخص سواء «الإحصاءات التاريخية» من مشروع «ماديسون» أو بيانات برنامج المقارنات الدولية التابع لـ «البنك الدولي». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا