• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

عادل المروي.. أول جراح مخ وأعصاب في الدولة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 يناير 2016

نسرين درزي (أبوظبي)

عندما نال الدكتور عادل عبدالله موسى المروي شهادة البكالوريوس في الطب عام 1999 لم يكن يعلم أنه سيختار التخصص بجراحة المخ والأعصاب، وأنه سيستحق عنه فيما بعد أكبر تكريم في حياته ضمن أوائل الإمارات. واليوم بعد 16 عاماً من الجهد وخدمة المجتمع تثمر تجربته الاستثنائية ويحملها قدوة للجيل الناشئ بهدف تشجيعهم على خوض المسارات العلمية الدقيقة. ويرى أن أبناء الوطن قادرون على تخطي الصعاب، ولديهم كل أدوات الدعم التي لا تبخل الحكومة والقيادة الرشيدة في توفيرها. طفولة غنية بداية الحديث مع جراح متخصص بأدق عمليات خلايا المخ والأعصاب، تستدعي الفضول للتعرف أولاً إلى طفولته والدافع لوصوله إلى ما هو عليه اليوم. وبالنسبة له فإن مرحلة الصغر كانت من أسعد الأوقات ولاسيما أيام المدرسة حيث كان يغرق نفسه بالمذاكرة والمطالعة وممارسة فنون الموسيقى، فعادل كان يعشق في طفولته عزف آلات الموسيقى وتحديداً البيانو، ويقول: «عندما كنت في الصف الرابع الابتدائي أجرت معي مجلة بلدية رأس الخيمة مقابلة وسألني الصحفي عن طموحي في المستقبل، وببراءة أجبته أنني أتمنى أن أصبح ملحناً مشهوراً، وعندما عدت إلى البيت أخبرت والدتي بالأمر فعبرت عن استيائها برفض الفكرة من الأساس وطالبتني بالتركيز على الدراسة». وهكذا عرف عادل أن مستقبله لن يكون في التلحين، وهو إلى اليوم يدعو لوالدته بطول العمر لأنها أرشدته إلى الطريق الصحيح وكانت الداعم الأول له من المدرسة إلى ما بعد تخرجه من الجامعة وبدء مسيرته المهنية. وقال إن روح التنافس بينه وبين إخوته للحصول على أعلى الدرجات في المدرسة والتميز في الحياة اليومية كان من أهم أسباب تفوقه. فهو يتوسط 9 إخوة بينهم طبيبان، الدكتور يوسف المروي استشاري المسالك البولية في مستشفى المفرق، والدكتورة منى المروي استشارية في الجلدية. وباقي الإخوة مهندسون ومدرسون. هدية العمر تحدث عادل، أول طبيب مواطن متخصص في جراحة المخ والأعصاب، بفخر عن مسيرته المهنية، وقال إن مشواره كان محفوفاً بالتحديات النفسية والبدنية، إذ كان يعلم منذ البداية بحجم المسؤولية ولاسيما مع إصراره على تخصص جراحة الأعصاب التي لم يسبقه إليها طبيب مواطن من قبل. والطبيب الجراح، الذي يعمل حالياً رئيس قسم جراحة الأعصاب في مستشفى زايد العسكري، استهل حديثه برواية عن مفاجأة لم يكن يتوقعها، وقال إنه تلقى خبر التكريم من بين الأوائل بفرح، ولاسيما أن البشرى كانت تحمل الكثير من التقدير، ويقول: «لم أرشح نفسي لهذا التكريم ولم أفكر يوماً كيف السبيل إلى ذلك، وعرفت لاحقاً أن ابنتي آمنة هي التي رشحتني وقدمت أوراقي، وما إن أخبرتها بأنني فزت من ضمن الأوائل حتى اعترفت بفعلتها وجددت افتخارها بي، وشعرت وكأنني تلقيت هدية عمري من حيث لا أدري، فكل ما يتمناه المرء أن يكون كبيراً بعين وطنه وأبنائه». واعتبر التكريم شرفاً ووسام فخر واعتزاز على صدره، وهو في غاية الامتنان لاختياره من ضمن أوائل الإمارات، مؤكدا أن هذه اللفتة الكريمة ليست جديدة على الحكومة التي ترعى مواطنيها بالتقدير وتوزيع التصنيفات العادلة، وهو نال سابقاً جائزة «فخر الإمارات» عن تميزه في مجال عمله وعن الإنجازات الطبية الكبيرة التي قدمها للوطن. على مقاعد الجامعة تخرج عادل عام 2005 في جامعة «جوتنبرج» بالسويد حاملاً معه كل الشغف لمزاولة المهنة في بلاده ليقدم لها كل ما تلقاه من علوم، ونتيجة تراكم سنوات الخبرة والعمل الميداني في قسم الجراحة والعمليات، أصبح أكثر ميلاً إلى تثمين اختصاصه الذي يعد نادراً بين أبناء جيله. واليوم فإن أكثر ما يتمناه أن يتجه الجامعيون إلى الاختصاصات العلمية والطبية لأن المستقبل يحتاج لهذه المجالات ولاسيما من المواطنين. وبحسبه فإن كل المطلوب التركيز والتصميم منذ الصغر طالما أن كل ألوان الدعم المعنوي والمالي توفرها الهيئات المختصة في الدولة. وبالعودة إلى ذكريات الدراسة، أشار عادل إلى وجود عوامل كثيرة ومؤثرات يصادفها طالب الطب على مقاعد الجامعة، وقد تلعب دوراً كبيراً في نوعية التخصص الذي يتخذه بعد التخرج. من حيث ملاءمة تلك العوامل لشخصية الطالب وتوافقها مع قدرته على التركيز وسعة باله وتحكمه بردود أفعاله تجاه الأمراض أو الإصابات، ومدى تقبله لها واستعداده لعلاجها، مشدداً على أهمية التأكد من سمعة المستشفى الجامعي الذي يختار التخصص فيه والإمكانات التي يوفرها للتعامل مع الإصابات الدقيقة والحالات المرضية الحرجة. مع الاطلاع على كفاءة الكادر التعليمي الطبي الذي يتولى العمل على التخصص المختار. وذكر أن جامعة جوتنبرج التي أمضى فيها سنوات دراسته، من الجامعات العريقة في مجال الأبحاث وجراحة الأعصاب على مستوى السويد. وهي متخصصة في التعامل مع إصابات المخ والعمود الفقري، كما أن الكادر الطبي فيها محترف ولديه خبرة طويلة بأمور الجراحات الحساسة ومتناهية الدقة. اللغة السويدية وصف عادل تجربته الجامعية بأنها كانت مليئة بالمثابرة ومكللة بالنجاح، فقد بدأ التخطيط لمشوار تخصصه على مراحل، حيث تعرف في السنة الأولى على أنواع أمراض المخ والأعصاب. وتناول في دراسته الإصابات المصاحبة لها من جراء الحوادث وكيفية التعامل معها جراحياً. وكان يقوم بذلك بالتعاون مع طلاب التدريب العلمي المكثف والأساتذة الاختصاصيين من أصحاب الخبرة الطويلة في المجال نفسه، وأوضح أن إتقانه للغة السويدية ساعده على استيعاب هذه العلوم الحساسة بسرعة والتأقلم في الأجواء الجامعية، معتبراً أن عامل اللغة من العوامل المهمة والأساسية للتعلم والتدرج بالمهنة، ولاسيما أنه كان يتحدث بالسويدية مع الطاقم الطبي والمعالج وكذلك مع المرضى، ما جعله يحقق أكبر فائدة ممكنة في خلال تواجده في الخارج. وكان تلقيه للمعلومات ضخماً بما يضاهي زملاءه السويديين ما أتاح له الفرصة لخوض امتحانات «البورد الأوروبي» والحصول على الترتيب الأول عام 2005. وأكثر من ذلك فقد تم تكريمه عام 2006 في مدينه لوكسمبرج عن نيله جائزة «التقدم والمعايير الطبية لجراحة الأعصاب» على مستوى أوروبا، ما فتح أمامه أبواب المثابرة والاعتزاز. جد واجتهاد وطموح قال عادل إن أبناء الإمارات أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية والعطاء حينما تتسنى لهم الفرص. فمنذ تخرجه وعلى مدار 10 أعوام، تخرج 4 أطباء مواطنون في الاختصاص نفسه. وتابع «أرى أن لكل منهم مكانته وسمعته الطبية المشرفة في موقع عمله. فأبناء زايد قادرون على تبوؤ المناصب المهنية الدقيقة وإدارتها بكفاءة عالية». ومع كل اعتزازه بوطنه الإمارات يؤمن عادل أنه بالجد والاجتهاد والطموح يستطيع الإنسان اجتياز المصاعب والوصول إلى حيث يريد، بشرط أن تكون نيته العطاء وخدمة الوطن ليبارك الله تعبه ويجني ثماره سريعاً، وهو ينصح أبناء الوطن بالمثابرة والمبادرة والتركيز على التخصصات النادرة والمهمة، ولاسيما التخصصات التي تلقى عزوفاً، ومنها جراحة المخ والأعصاب لكونها من المسارات التي تتطلب صبراً وجهداً كبيرين، سواء أثناء الدراسة وسنوات التخصص أو خلال مزاولة المهنة. وعن نفسه فإن عادل لم ينس يوماً فضل الله في توفيقه، ومن بعده دولة الإمارات التي قدمت له كل الدعم المعنوي والمالي لاستكمال تخصصه. تقنيات عالمية للدكتور عادل المروي الكثير من المساهمات في المجال الطبي لكونه أول طبيب إماراتي تخصص في جراحة المخ والأعصاب على مستوى الدولة منذ عام 2005. واستخدم تقنيات عالمية في العمليات الجراحية التي أجراها داخل الدولة، مثل نظام الملاحة الجراحي الذي يعتمد في تصميمه على الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي. شريحة الذاكرة يشجع الدكتور عادل المروي على استخدام تقنية ذكية يخضع لها المريض قبل إجراء العملية بيوم واحد، وتخزن على «شريحة الذاكرة». ومن ثم يتم تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للمريض من خلال أجهزة متخصصة، ما يوفر للطبيب صورة واقعية أثناء إجراء العملية الجراحية، ويقلل المخاطر المحتملة. نبذة عن المسابقة مسابقة «إنتل للعلوم العالم العربي»، هي معرض سنوي للعلوم يشارك فيه أكثر من 120 طالباً وطالبة من المرحلة الإعدادية والثانوية من جميع أنحاء العالم العربي. ويستعرض المشاركون أبحاثهم وابتكاراتهم العلمية في 20 تخصصاً علمياً مختلفاً، كما يتنافسون فيما بينهم على عدد من الجوائز النقدية والمنح الدراسية المتنوعة. وتشجع المسابقة على الابتكار والإبداع في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتحفز على دراستها كتخصصات رئيسة في المستقبل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا