• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

روسيا المونديال

ميسي.. وهم المنقذ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 03 يوليو 2018

بدر الدين الإدريسي

مع إطلاق صافرة النهاية لمباراة فرنسا والأرجنتين، بتفوق زملاء جريزمان والمذهل مبابي، التقطت الكاميرا بطل التراجيديا، ليونيل ميسي المذهول والمصدوم، لا دموع في عينيه، ولكن نظرات تعكس ما كان يخترق الجسد الصغير لـ«البرغوث» من انكسارات وأنّات وأوجاع، لقد أيقن الجميع أن من كان يلعب بلا شك آخر مباراة مونديالية له، لا يمكنه إطلاقاً أن يحتمل كل هذه الجبال التي وضعوها على كتفيه الصغيرتين، أن يكون هو منقذ الأمة، هو العفريت الذي يخرج من مصباحه السحري، ليوصل هذه الأرجنتين الموجوعة إلى منصة التتويج، أن يمنح «التانجو» كأسه العالمية الثالثة.

قمة الوهم ما كانت تعتقده الجماهير الأرجنتينية، من أن ميسي سيكون بمقدوره لوحده أن يرفع «التانجو» فوق رداءاته، وأن يتستر على عيوبه التكتيكية، وأن يرقع ما تلاشى في منظومته الهجومية والدفاعية على حد سواء! فما أكده مونديال روسيا، هو أن ميسي الذي نصبه العالم ملكاً على سحر كرة القدم، وأهداه من تيجان الاعتراف والاستحقاق ما لم يسبقه إليه أسطورة قبله، لا يقدر على أن يأتي في اللحظات المفصلية بما يغير وجه المحتوم، وبما ينقل هذه الأرجنتين إلى حيث تسكن الأساطير.

لن أتحدث عن مونديال 2006 الأول لميسي، فقد لعب وقتها دور الجوكر الذهبي، لوجود أساطير سبقته لكتابة تاريخ «التانجو» بالمونديال بدءاً بأيالا مرورا بركيلمي، وانتهاءً بكريسبو وكامبياسو، ولكنني سأعود بكم لمونديال 2010، حيث وقف العالم كله مبايعاً هذا العبقري لما يأتي به من خوارق مع «البارسا»، هنا سيبرُز ميسي مثل الأسد في الأدوار الأولى، يأتي بالأهداف الحاسمة، ويصعد بـ«التانجو» للأدوار الحاسمة، قبل أن تنطفئ أضواؤه ونيازكه، وكما لقنته ألمانيا درساً لا ينسى بهزيمة نكراء ذاك العام في الدور ربع النهائي، ستفعل فرنسا الشيء ذاته تقريباً في مونديال 2018، وبين هذين المونديالين، كان هناك وصول للمباراة النهائية في مونديال 2014 من دون ومضة ضوء لميسي، تعين «الألبسيليستي» على اختراق الحاجز الأخير، بل إن ميسي لم يسجل في أي من مباريات الأدوار النهائية والحاسمة للمونديال، وهنا تحديداً سيبتعد ولربما للأبد عن الأسطورة مارادونا الذي تمكن لوحده من تسجيل أربعة أهداف في الأدوار الحاسمة، خلال مونديال مكسيكو 1986 التي منحت «التانجو» كأسه العالمية الثانية.

ربما تأكد اليوم، لمن يستهويهم عقد المقارنات الجزافية بين ليونيل ميسي ودييجو مارادونا، أن الفارق الموجود بين ليو ودييجو، هو أن مارادونا حمل على كتفيه العريضتين «التانجو» ليتوج باللقب العالمي في حضرة الكثير من الأساطير، بينما لم تقو كتفا ليو الصغيرتين على حمل الأمانة، فانهار الحلم وتبخر المنقذ في الهواء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا