• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

الجولة الخبيثة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أكتوبر 2016

بدر الدين الأدريسي

ما كنت أخاف على الأبيض الإماراتي من شيء إلا أن يندم على أنه فرط في تتويج تفوقه الفني والتكتيكي خلال الشوط الأول من مباراته أمام السعودية، إلى سبق ما كان بالقطع سيفاجئ أحداً، وما خفت منه هو ما حدث بالفعل، إذ كانت ضريبة التفريط العلني في فرصة قتل المباراة ثقيلة وموجعة بل وصادمة، لأن الأمور ستنقلب في الشوط الثاني رأساً على عقب، فما شاهدناه في 20 دقيقة الأخيرة من المباراة، كان كابوساً مزعجاً لا نستطيع إلى الآن أن نتخلص من صوره الموحشة.

بإجادة عالية بدأ الأبيض مباراته أمام الأخضر، احتكاراً للكرة، سيطرة على وسط الميدان، رقابة لمفاتيح اللعب السعودي ومنظومة دفاعية لا ترهبها الفرديات الرائعة التي يملكها المنتخب السعودي، لقد كنا للأمانة أمام سيناريو شبه مثالي، ما كان ينقصه هو أن يكون لاعبو الأبيض أكثر جرأة في إنهاء الهجمة، وقد قلت مع نفسي أن الرابح الأكبر من انقضاء النصف الأول من المباراة متعادلاً بلا أهداف هو المنتخب السعودي، لأنه كان في ميزان الأداء أبعد ما يكون عن المنتخب الإماراتي.

ولأنني قدرت جيداً ما بذله لاعبو الأبيض من جهد للسيطرة على تفاصيل 45 دقيقة، فقد كان خوفي ألا يسعف المخزون البدني ولا البدائل المنتخب الإماراتي ليقدم جولة ثانية بنفس ثقل وجودة مضمون الأولى، وكل من سيعيد شريط الجولة الخبيثة سيقف على الانقلاب النوعي الذي حدث في تضاريس المباراة، فمع تراجع المستوى البدني خاصة للاعبي الوسط والأروقة سيعمد مهدي علي إلى إعمال ورقة التغييرات، وهو ما سيضعف الأبيض الإماراتي ويقوي بالمقابل الأخضر السعودي الذي سيجد الوصفة السحرية لضرب حد العمق الدفاعي للأبيض، ما سيعطيه قوة بدنية وفنية رهيبة انعكست على أدائه ليصل إلى ما كنا نظن أنه ضرب من الخيال، تسجيل ثلاثة أهداف دفعة واحدة في مرمى ماجد ناصر.

وللأسف فإنني أجد في هزيمة الأبيض الإماراتي أمام المنتخب الأسترالي والسعودية برغم التفاوت الكبير في الحصة، مشتركاً كبيراً، هو أن الأبيض إن حصل بقوة الأداء الجماعي على مدد زمنية كبيرة من عمر المباراة، لم يستثمر أفضليته على نحو جيد، وإن فوت لمنافسه زمناً لإحكام السيطرة عليه انهار بشكل يقول صراحة بوجود خلل كبير على مستوى التدبير التكتيكي للمباريات.

مؤسف أن يكون المنتخب الإماراتي الذي قدم شوط أول ولا أجمل أمام السعودية، هو نفسه المنتخب الذي احترق بأخطاء تكتيكية خبيثة في شوط ثانٍ وينهزم بثلاثية يصعب علينا تقبلها، ولو أن هناك حاجة لكي يخرج الأبيض سريعاً من رماد الشك ويتحلل من آثار الهزيمة ليهيء نفسه لمباراة العراق برهان التعويض، فلا أمل مع اليأس ولا يأس مع الحياة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا